شبكة القصة العربية

www.arabicstory.net

ورقة سقطت من محمد مستجاب -رحمه الله- 
القراءات:(1662) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان 

  قصة ، من : مختار محمود عبد الوهاب  

أوراق سقطت من محمد مستجاب في التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ

( ورقة أولى )

قصة بقلم :مختار محمود عبد الوهاب

     في الصباح عندما مر خفير العقلة ليجد جثة نحيلة ملقاة في عرض الطريق الذي يتاحم مزرعة العمدة من الجهة القبلية ، صرخ بلء فيه " إلحقوني يا أولاد الحلال " وظل يرددها حتى سقط مغشيا عليه ، وعلم فيما بعد أن ربنا سترها معه – وهذا من أجل القطط العميان المنتظرين بصحن داره – فلربما داسته عجلات جرار ، او أكله ذئب مسعور فقد وجده المغيثون ملقى بجانب الجثة النحيلة لزخاري أبو خميس في وسط الطريق .

     سأله نائب المأمور عدة أسئلة ، أجاب عليها بإتقان لأنه من يوم ولدته أمه لا يعرف الكذب ولأن أثر عجلات الجرار الزراعي واضحة على رأس زخاري ، وتقرير الطبيب الشرعي يؤكد ما تناقلته الأفواه بعد ذلك .

- 1 -
 
 

-         أنا شفته مرة واحدة بس خارج من عند بنت …….

-         الكدب خيبة ما أعرفش كان بيعمل عندها إيه …. هي وحدانية ومطلقة .

-         شغال هنا على طول ، دايما بشوفه ، ماسك البرشومية .

-         أمضي ما أمضيش ليه .

-         حسانين أحمد حسنين

- 1 -

- 2 -
 
 

- الراجل دا ديله نجس .

- ما أعرفش …. بيقولوا مراته غازية .

- كذا مرة أشوفه في ناحية الرمش .

- ناحية مش كويسة .

- هو الغريب كدا دايما .

- هو اللي بيفتح مية الترعة … والبوابات بتاعته .

- باأبصم أصلي ما رحتش الكتاب .

-                            

- 2 -

     والغريب في الأمر ان زخاري أبو خميس هذا كان يعلم أولاده في كتاب الشاب الأحمر برغم ارتباط الكتاب بالمسلمين فقط ، وكان له وجهة نظر في ذلك ، لامه عليها أبونا بطرس أبسخرون فيما بعد ...... فمع اقترابه من كنيسة تبعد ألفي باع عن أطراف العمران الذي يقطنه ، تأكد له أن الكتاب لديه أساليب حديثة في التعليم ، فقد كان يعلم الحساب وشيئا من علم النجوم والفلك ، والتاريخ ، وهو بذلك يعد أول من فطن لمحاربة الفتنة الطائفية في مصر ، ومع ذلك نشبت فتنة طائفية حامية الوطيس بالزاوية الحمراء آنذاك .

- 3 -
 
 

-         بصفتي خطيب المسجد حذرت الناس منه ، من باب أن يعرف الفاسق بفسقه .

-         ....................... ؟

-         والله ما أعرف هل هو مسلم أم نصراني ؟

-         ............................. ؟

-         نعم لا يذهب إلى الجامع ، ونصف الناس المسلمين لا نراهم في المساجد .

-         ......................... ؟

-         أنا لا أعرف هل يذهب إلى الكنيسة أم لا ؟ هل يعقل أن يذهب الشيخ إلى الكنيسة . يقولون أنه هارب من الصعيد .

-         .......................... ؟

-         أظن عمله هو التحكم في توزيع المياه على الترع المجاورة لترعة البرشومية فقط .

-         ........................ ؟

-         سمعت عن طفل له وزوجة في بلاد قبلي

-         ....................... ؟

-         ليس لي علم بهذا  ، الله أعلم

-         ...................

-         هاهو توقيعي                   اسماعيل

- 3 -

     لست أعرف لماذا أخفى مستجاب الصغير حادثة زواج عبد الحافظ ابو خميس من بدرية الغازية ،كما أخفى حكاية ساعة مستجاب الكبير في هامش القص ، الراجح في هذا الموضوع أن حياة نعمان منذ نعومة أظافره قد استهوت القاص فترك أباه عبد الحافظ يرتع ، بعدما خرج من إغماءته الطويلة ، واستيقظ من موتته المزعومة

- 4 -
.وربما يتضح فيما بعد أن عائلة " أبو خميس " يحار فيها القص وأساليبه ، فقد أخفى نعمان من قبل عن مستجاب الصغير سر قرن الشعر الذي كان يعلو جبهته
- 5 -
. لذلك كان لزاما علينا ألا نستخدم الأسلوب التقريري لمستجاب في القص ، بل نستخدم اسلوبا يرهق أبطالنا في الحداثية ، والخروج عن المألوف ، وبالتالي لا يستطيعون الهرب أو التسويف أو الكذب .

- 4 -
 
 

-         الاسم والسن والعنوان ؟؟؟

-         بلاش تكتب اسمي في الورقة ، الله يستر ولاياك ياباشا .

-         إيه علاقتك بالمجني عليه زخاري أبو خميس ؟

-         ما أعرفوش يا سعادة الباشا .... الناس مابتسيبش حد في حاله .

-          ما تعرفهوش يعني عمرك ما قابلتيه ؟

-         باشوفه ع الترعة راكب العجلة كل يومين تلاتة زي كل الناس

-         أنا عارف علاقتك بيه ، بس هاسيبك عشان كلام الناس .

-         أنا ست مطلقة الله يسترك يا سعادة البيه .

تبكي وتنصرف دون أن توقع أو تبصم

وعندها قرر نائب المأمور : الإفراج عن كل المتهمين بضمان محل الإقامة ، وخرج بعدة نقاط خطيرة سجلها أمامه في ورقة ........................

-         اسم المجني عليه عبد الحافظ أو زخاري أبو خميس

-         مسلم او مسيحي

-         عاطل وحرامي أو موقوف على الدرجة الخامسة بوزارة الري

-         متزوج

- 6 -
وله ولد أو ولدين أو ولد وبنت

-         نزح من أسيوط أو ولد في المنوفية

-         هذه هي الموتة الأولى أو الثانية

-         نزح من أسيوط خوفا من الثأر أو طمعا في الزواج من الغازية

وبانتهاء التحقيقات في مقتل زخاري أبو خميس ، وعدم ثبوت التهمة على واحد بعينه ، تم تنفيذ حكم المحكمة العسكرية بالإعدام في مجموعة المنصة : خالد أحمد شوقي ، وأربعة آخرين ، وانقسم التنظيم إلى مجموعتين ؛ واحدة تأمرها عبود الزمر ، والثانية جددت البيعة بالإمارة للأزهري عمر عبد الرحمن .

 

-  تمت  -

 

 


هوامش ضرورية للحكي

(1) التوقيع بخط عاجز وكتب حسانين اسمه بالمد وحسنين جده بدون مد .

(2) البصمة تائهة المعالم ، كبيرة إلى حد ما ، يبدو أن إصبع صاحبها امتص حبر الختامة .

(3) يبدو من التوقيع كلمة اسماعيل فقط فوق عدة خطوط مستقيمة .

(4) إذ أعلن عن موت عبد الحافظ أبو خميس لم يكن قد مات فعلا ، ولكن كان مغمى عليه ، ولما أفاق خرج من القبر ، فظن الناس أن الكلاب قد نبشت قبره ، وقد كان كثيرا ما يحدث مثل هذا الأمر ، ولما مر على مجموعة من ممارسي السيجا قالوا : عفريت أبو خميس يطلع بالنهار ، وطاردوه حتى استقر به الأمر إلى الخروج من مديرية أسيوط إلى بلاد بحري ، وربما افتعل هذه الموتة ، أو تمادى فيها من أجل الهروب من أم نعمان بوجهها الذي يشبه ( أم قويق ) على حد تعبيره .

(5) يبدو أن محمد مستجاب أقلع عن كتابة القصة القصيرة بعد هذه الحادثة فلقد أثرت كثيرا في نفسه ، فلا أحد أقرب إلى البطل من المؤلف ، ومع ذلك خدعه نعمان عبد الحافظ خدعة ( بضم الخاء ) خرجت من عينيه .

(6) وضع دائرة مستديرة حول متزوج ربما ليكتب أعزب فوقها أو بجانبها .

 


جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة القصة العربية

Copyright © 2001-2006 ArabicStory.net