شبكة القصة العربية

www.arabicstory.net

زامرُ الحيّ 
القراءات:(480) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان 

  قصة ، من : أحمد إسماعيل زين  
* * *

كان لأبي مزمار , كلما أرٍق يلجأ إليه ليخرج ما يحتدم في نفسه .. لينام . وله مجلس يومي خاص , يعقده بعد صلاة العصر ، يأوي إليه بعض الأقارب وكثير من الجيران والأصدقاء , وأحياناً ضيوف من خارج الحدود , فيتحول المجلس دون ترتيب مسبق إلى صالون يشع فكراً : بتناول قضايا متنوعة تطرح فيه دون تكلف .

ربطني بمجلس أبي ضيفٌ يحل عليه في أوقات غير منتظمة . ضيفٌ عرفت من كلامه وهندامه أنه يقدم من بلد مجاور , فيعد له أبي متكأ في صدر المجلس ملاصقاً له فيه .

يبقى الضيف ساكناً في مكانه , منشغلاً مع نفسه بقراءة كتاب , أو كتابة شيء يصرفه عن متابعة الملل الذي يصدر من محاولات بعض الحاضرين للظهور . لكن إذا وجه إليه أحدهم سؤالاً أو مسألةً في الفقه واللغة والأدب , يعرف الحضور مدى اهتمامه بالرد عليها من نزع نظارته القديمة , وتخليل أصابعه بين شعرات رأسه المائلة أكثر للبياض , وهو مغمض العينين , ومن النظرة المباشرة للسائل أثناء طرحه للسؤال ومع بداية إعطائه للإجابة . فيصمت الجميع لسماعه ، ويرضى السائل مقتنعاً برده .

اهتمام أبي الزائد بضيفه القادم من الخارج وإنزاله المنزلة الرفيعة في المجلس جعلاني حريصاً على الجلوس معهم والاستماع لما يقولون فيه , وشدني إليه أكثر .. الضيف الذي جعلني أكتشف أن لأبي مزماراً يجيد العزف عليه متى شاء ولكن سكان الحي كانوا يفضلون الاستماع إلى عزف غيره , ولم يقوموا يوما بدعوته ليشارك في مناسباتهم !.

* * *

ولكن سكان الحي كانوا يفضلون الاستماع إلى عزف غيره ، ولم يقوموا يوما بد


المجموعة القصصية الأولى

 


جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة القصة العربية

Copyright © 2001-2006 ArabicStory.net