شبكة القصة العربية

www.arabicstory.net

اشتهاء لحظة اشتهاء لحظة
القراءات:(334) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان 

  قصة ، من : سعود آل سمرة  

مساء، قبيل الغروب بدقائق، كانت ترتب خطواتها على وقع خطو رفيقتها الرشيق، فوق حجر الممشى، تنظر بعمق نحو الشارع الفسيح أمامها، أسدلت عينيها على النوافذ والجدران النظيفة، راقبت البشر المنتظمين في أشغالهم، وعبرت بنظرة متأملة نحو الدكاكين المتداخلة بزجاجها الشفاف على حافة الرصيف، توقفت أخيراً عند مركبات فخمة منتظمة بين الخطوط البيضاء المرسومة على الأسفلت، بترتيب دقيق، بانتظار العودة لنشاط المكان، بعد توقفه القصير للصلاة.

كل شيء في هذا الشارع المحمي من صخب السيارات، يوحي بالاتقان، والنظام ورتابة الزمن، إلا الطفل الظريف الذي يخط بأنامله الصغيرة خطوطاً عشوائية، على لوحة وضعت سلفاً للتوقيعات، كان يسعد والده بهذا العبث، لدرجة أن وجهه الهادئ، يوشك أن يضيء من شدة الفرح.

قالت لنفسها وهي تمر بالقرب منهما، ماهذا المكان الكئيب؟ وأردفت والموسيقى العصرية المنبعثة من المقهى المجاور، تهز سمعها، بعد أن (سكتت برهة لأن رعشة اعترتها، دبت في صدرها)، أريد أن أرى أشياء (تحيفة) تملأ الأرصفة، وأزقة دافئة تفوح بعبق الفقراء، أسمعهم يغنون ويصدحون بإلحاح، لبيع الأشياء البسيطة والتحف العريقة، يستجدون لنبتاع منهم.

أريد أن أشتري الكتب القديمة، من باعة مبتسمين، يستدرون عطف زبائنهم، لأشعر أكثر بعبق الحياة وتعب الكادحين، بعد أن سئمنا رفاهيتنا الباردة.

رددت كلماتها البريئة، (هكذا ببساطة)، بينما سالت على جبينها الدافيء مادة (الماكياج)، عدلتها بحركة سريعة من يدها البضة، (والتفتت نحو صديقتها العزباء، التي سلب لبها الطفل السعيد بالقرب منهما، سلهمت متتبعة ضحكاته، واهتمام والده المشرق، بلعبه وحيويته).

ربتت على كتفي صاحبتها الساهية بلطف، حين وجدتها في حال آخر، وأنّبتها بلباقة.

تمتمت آسفة بوجه ممتقع، وأقبلت تلملم أمنياتها، التي مضت دون أن يستمع لها أحد.

ظل الرجال والنساء الذين اصطحبوا أولادهم الصغار يمرون تباعاً بلوحة التوقيعات، مغتبطين (بشخبطات) صغارهم، ترقبهم باهتمام امرأة عانس، وصديقتها الأنيقة، ما زالت تردد دون أن تمل، رغبتها باقتناء كتاب نادر وقديم، تماماً مثل: المجلدات والمطبوعات التي كان يبيعها البسطاء، للطلاب العرب وبعض السياح، في شوارع مدن الشرق العريقة، قبل العام 2003!!.

 


جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة القصة العربية

Copyright © 2001-2006 ArabicStory.net