شبكة القصة العربية

www.arabicstory.net

معركة الشك أنوار التنيب
القراءات:(602) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد 

  قصة ، من : أنوار التنيب  
لقد تغيرت لم تعد زوجتي التي أعرفها، كلامها.. تصرفاتها.. حتى طريقة لباسها التي لا تناسب عمرها، لم أشعر بالشك تجاهها منذ زواجنا الذي دام أكثر من خمسة عشر عاما، لكن الآن أعيش في محرقة الشك والوساوس، فلم أعد أفهمها .. ولا أدري لماذا أريد أن أفهم ما يجري في عقلها الآن، فقد كانت كثيرة الشكوى والتذمر من سوء المعاملة والإهمال الذي تجده مني، ولكنها منذ فترة كفت عن ذلك، وصارت أكثر هدوءا ولطفا، فإن غضبت منها انسحبت من المكان بهدوء، وإن قصرت بحقها لم تعترض ولا حتى تسأل أو تطالب بحقوقها، حتى معاملتها مع الأولاد والخادمة التي كانت أشبه بمعركة يومية أصبحت منذ فترة خامدة كأنها في وضع هدنة بين طرفين، اهتمامها بنفسها الملفت للنظر.. من ناحية ملابسها والألوان الزاهية التي تنتقيها مؤخرا، حتى إنها صارت تعتني ببشرتها وبجسمها، الغريب والمذهل في الأمر.. أنها قامت بإنقاص وزنها خلال فترة بسيطة بعد أن كانت تشكو من آثار السمنة التي ابتليت بها !

كل هذا قد يبدو بسيطا أمام أمور أخرى، فاستخدامها للهاتف النقال بكثرة خاصة بعد خروجي من البيت هو ما زاد من وساوسي، فلماذا إذا تضع أرقاما سرية على جهازها ؟ .. لماذا إذا اختلت بنفسها أجدها أمام المرآة تغني وتتمايل طربا ؟ .. في إحدى المرات كنت مسافرا لإحدى الدول، ولم يهنأ لي بال وشعرت أن هناك خيانة ستدار عند غيابي، فقفلت عائدا بعد يومين دون أن أخبرها، ولما دخلت عليها تفاجأت بي كثيرا فقد كانت تمشط شعرها، وعلى الفور أخذت خصلة منه وغطت الجانب الأيمن من رقبتها، هنا طاش العقل من رأسي وخيل لي أن أشدها من رأسها لأرى ما تخفيه تحت تلك الخصلة، ولكنني في اللحظة الأخيرة تماسكت وقلت لنفسي يجب أن أحتال عليها وأتظاهر بأنني سأقبلها ثم سأكتشف الندبة التي تسترها عني، وما أن اقتربت منها حتى سرت في جسمي رعشة وهي تنظر لي بعينيها الكبيرتين، ولم أستطع حتى أن أضع يدي على يدها..

تقلبت كثيرا في نومي تلك الليلة، كنت أشعر بفتيل نار يلهب أعصابي، لا أدري كيف أثبت خيانتها لي؟ ولا أدري لمن أتحدث عن هذه الكارثة؟ ألا يستحق الأمر تلك التساؤلات؟ .. الوضع يزداد وصعوبة يوما بعد يوم، فقد أصبحت متوترا، عصبي المزاج، أتصادم مع زملائي في العمل على أتفه الأسباب، الكل لاحظ كم أنا متأزم نفسيا وهذا ما أخبرني به أصدقائي، والغريب حتى صديقتي نادية أصبحت تنزعج من فتوري معها في المدة الأخيرة، فهل يا ترى ستخونني هي أيضا؟

مؤلفة وكاتبة

 


جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة القصة العربية

Copyright © 2001-2006 ArabicStory.net