شبكة القصة العربية

www.arabicstory.net

ماذا بعد؟ 
القراءات:(373) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات 

  قصة ، من : جميله ذياب  
كقطع من الفحم المتناثر على أرصفة الانتظار.. نقف هناك فرادى و جماعات . أمام المولات , المستشفيات و كشكات الباعة...

برفقة صغارنا نقف أمام بوابات الحدائق العامة نرتقب سيارة أجرة تقلنا و إياهم ، ننتظر و ننتظر

يندر مرورها بالقرب من الحدائق ، نضطر للمشي لمسافة تتيح لهم رؤيتنا..

- إلى أين وجهتكم ..؟

- البلد ..

- اركبوا

- كم ؟

- خمسة و ثلاثون ريالا..

- كثير ..! جئنا إلى هنا بخمسة عشر ريالا .

أرهقنا هذا الحال . سيارتان تقفان بجانب الباب يتناوب عليهما رجل واحد !

ينام .. يذهب للعمل .. يسافر .. فتتوقف حياتنا و تؤجل حاجاتنا ..

يتعكر مزاجه ! ... نرفع أيدينا متضرعين إلى الله أن يرفق بحالنا بينما يقود أرواحنا إلى مصير مجهول .

و أما أن مرض فالحال أمر و أدهى , ما علينا إلا انتظار عافية تحل عليه من السماء , و البحث عن غطاء للسيارات لحين اشعار آخر ..

و نجلب سائق ..يشاركنا حياتنا ، يسكن بيننا ، يسمع أخبارنا ، يرافق أبناءنا و بناتنا ..

نسأله أتدخن ؟

فيخافنا .. يكذب .. ينكر!

من ورائنا و أمام عيون أكبادنا يفعلها ، و منّا يحذرهم ..

- لا تخبر أحداً بما رأيت و إلا سأحرمك من البقالة نهاية اليوم ..

يحطم البناء الصغير ضعيف الجدران , بيد خفية و نية محمومة..

و نكشف كذبته .. فتتلاشى آخر أوهام ثقتنا به .

من هنا يبدأ فيلم الرعب على قطع من أكبادنا معه ..خوف ، قلق ، توتر .

ما الحل إذن ؟لا بد من كاميرا بالسيارة لنراقبه .. تُظهرُ ما خفي من سلوكه ، تزيدنا قرفاً من وضعنا معه .

و يبدأ صراع البقاء و الزوال بيننا و بينه ..يهدد بتركنا يوما..و يوما ننذره بالطرد و الترحيل .. و آخر نتصالح على مضض ..

و نستمر بين شد و إرخاء , حتى تصل الأرواح إلى الحلقوم ...

ننهي خدماته أو يهرب .

نعود لسابق حالنا ..

أكوام من الفحم ..أو فحم متناثر .

جميله ذياب

 


جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة القصة العربية

Copyright © 2001-2006 ArabicStory.net