[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ليالي الأرق .. باب الغرفة ليالي الأرق .. باب الغرفة
التاريخ:  القراءات:(3993) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد غانم عبد الجليل  

                                     ليالي الأرق

 

     باب الغرفة ..

 

 شقَ شعاع الضوء المنبعث من مصباح الشارع ظلام الغرفة في إستطالةٍ تنكسر عند أطراف أسرتنا المتقاربة , و كعادتي كل ليلة , رحت أنتظر أن يتوسط ظل رأس رجل تلك المساحة الفضية المرتسمة على الأرض , يطل علينا من خلف السياج , يرقب كل حركة نأتي بها , و لعله أيضا يحاول التلصص على أحلامنا التي يخشى كلٌ منا سردها أمام الآخرين في النهار المشحون بالخوف من أبسط الأمور منذ أن حلت بنا الكارثة و بتنا ننام في أوسع غرفة في الدار , نتلمس بعض الأمان من وجودنا معا , و ربما لأن أمي فكرت إننا بهذه الطريقة سوف نواجه نفس المصير و في ذات الوقت , إن شاؤوا تصفيتنا نحن أيضا , أو إنها قد ودت أن تتدثر بأحضاننا المرتعشة لآخر ثانية قبل أن ينتزعوها من بيننا ليجرجروها بجلبابها نحو إحدى سياراتهم ذوات الزجاج المظلل و السريعة دوما , كالتي كانت تقف أمام باب بيتنا تلك الليلة , سبقت أنا الجميع نحو الباب , فتحته و كماشة التشنج تقبض على جسدى بقوةٍ متعاظمة , و قد أدرك معدتي ألمٌ مفاجئ , و أحسست إن عيني أوشكتا على الخروج من محجريهما , تسابقان تلعثماتي في سؤال الرجل المتأنق المبتسم عما يريد دون الالتفات لتحيته , طلب محادثة والدتي , و قبل أن أستجمع شجاعتي لأسئله عما يريد منها هي الأخرى فاجأتني بوضع يدها على كتفي , تدعوني لانتظارها مع بقية أخوتي في الداخل , و لكني تخلفت عنهم و بقيت مختبئا وراء الباب أتنصت على حديثهما الذي لم أفهم منه شيئا سوى إنه كان يدور حول أبي , و كانه لا يزال على قيد الحياة و لم يلقوا لنا بجثمانه في صمت الليل , فكرت إنه يود و آخرون دخول البيت لتقتيشه من جديد و بعثرة كل أغراضنا هنا و هناك , و نحن نرقبهم بعيونٍ مصروعة بالرعب , كدت أشد أمي من ثيابها لأسألها إن كانوا سيعبثون بكل شيء حتى لعبي كما حصل من قبل , و لكن البلل الذي داخل سروالي ألزمني الصمت , فاستسلمت للبكاء الحار و بدأ جسدي بالارتجاف ..

 كنت أغمض عينيَ و أتصنع النوم , و ربما هي أيضا كانت تفعل نفس الشيء , يتمتم لساني بكل الأدعية التي تتبادر إلى ذهني و السوَر القصيرة التي حفظتها في المدرسة , عسى أن تمر الليلة أيضا بسلام رغم ما ينقر أذني من همسات وهمهمات تصدر من خلف الباب الموصد , و كأن مجموعةً من الأفراد يتأهبون لاقتحام الغرفة , أم إنهم يتأكدون من فاعلية اللاقطات التي وزعوها في كل مكان و التي لم أستطع أنا و أخوتي العثور على أيٍ منها .. كنا نبدو في بعض الأحيان كالمحققين السريين في الأفلام الأجنبية , حتى إننا صرنا نرتاب في أمر أكثر رفاقنا و معلمينا في المدرسة , الجيران و ربما بعض الأقارب أيضا , و إن بالغوا في إبداء الحب و العطف نحونا , و أصحاب السيارات المظللة الزجاج يواصلون زياراتهم المفاجئة لنا من فترةٍ لأخرى , بابتساماتهم الباردة و أسئلتهم الغريبة المستفزة , و نظراتهم الجامدة كاميراتٌ سرية تنغرز فينا و لا ترضى مفارقتنا أبدا ..

 انتفض الصبي المذهول و صرخ بصورةٍ لا أرادية ما إن سمع رنين جرس الباب , فسقط من بين يديه دفتر مذكرات والده , غادر غرفة المكتب التي أعادوا ترتيبها بمشقة من بعد آخر اقتحام , ثم هرول نحو الباب الخارجي و الطرقات تتوالى عليه , مستبقا خطى أمه و أختيه الصغيرتين المرتعبة , التشنج يستنزف قواه , حتى كاد يقع أكثر من مرة , و الظلام من حوله لجة بحر مخيف تصيبه بالغثيان .. 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007