[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
من ليالي الأرق .. من ليالي الأرق ..
التاريخ:  القراءات:(4025) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد غانم عبد الجليل  

                         مـن لـيـالـي الأرق ..


 

الجذوة الأولى ..

 فجأة , بعد منتصف الليل , أمسى وجهه ملتصقا بصدرها في ركنٍ من حديقة دار أهله , التي لا يفصلها عن حديقة الجيران سوى بقايا سياج تداعى مع سقوط صارخ على أحد البيوت القريبة , أخذت تمسد له شعره , فتشبث بها أكثر , كانت أضلعها ترتجف بين ذراعيه المتشنجتين , تأوهاتها تختلط بحشرجاته المتعالية وسط صمت المكان , سوى من أصوات تصدر بصورة متقطعة من هنا و هناك , و لكن .. و بقدر تقاربهما الملتهب , نأت عنه أية رغبة من رغباته المجنونة التي غيبته ليالٍ طوال في عوالم سحرها , فلم تكن شفتاه تحملان سوى مذاق الموت , بينما راحت دموعه المتواصلة تتسلل عبر ثوبها إلى زهرتيها المنتشيتين برحابة الحياة , كان بيكي بين أحضانها الحانية صديقه , و زميله في المدرسة , الذي تناثر أمام عينيه إلى أشلاء إثر انقجار عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب الطريق , على مقربةٍ من الكرة التي رماها بعيدا , فيما أمست دموعها الحانقة تنساب بين خصل شعره الثائرة , تندب بمرارةٍ شقيت بمداراة حقيقتها عن أهلها , حبيبها الذي صرعه انفجارٌ آخر , بعد افتراقهما من أمام باب الكلية بدقائقٍ   معدودات .. 



طعم الليالي ..

 لم يستطع النوم ليلة انضمامه للحزب الذي وعده بتحقيق كل أحلامه الشابة .. و لا ليالي إعتقاله , و الألم يلتهم جسده , داخل الأقبية المظلمة .. و لا ليالي تحضيرهم للثورة , التي أقسموا أن يحافظوا على اتقاد جذوتها بأرواحهم .. و لا ليالي مشاركته في تصفية بعض رفاق الدرب الطويل .. و لا ليلة ترقبه لساعة إعدامه , الذي سوف يتم تنفيذه بأيدي رفاق يتأهبون لتولي مهام مناصبهم الجديدة في الدولة ..



كلمة نافرة ..

 استيقظ فجأة في جوف الليل , و الكلمة اللجوجة تضطرم في فكره على نحوٍ منهك , كذبابة تصدر طنينا حادا في غرفة مغلقة الباب و الشبابيك , نهض من الفراش , و هرع إلى الكومبيوتر , عثر أخيرا على الكلمة المناسبة التي تعطي للجملة المعنى الذي أراده , بدل تلك الكلمة الخائبة التي كتبها في البداية , أعاد قراءة الجملة , فوجدها تحتاج إلى إعادة صياغة لتكون أكثر تعبيرا و قوة , أعاد قراءة الفقرة , فلم تكن تحمل العمق الذي يمكن أن يخدم الشخصية و يمهد للأحداث المقبلة , أعاد قراءة الفصل , فانمحى من أمامه ذلك الوهج الذي سكن عقله و دفعه إلى الكتابة بسرعة و حماس شديدين , مع إطلالة الفجر كان يعيد كتابة الرواية من جديد ..



حرمان ..

 بالكاد استطاعت احتمال ثقل أنفاسه العاصفة بها , رغم ما أغدق على وجهه و رقبته و صدره من ذلك العطر الفواح , الذي تصر منذ بداية زواجهما أن يضع منه قبل اقترابه منها , يبتعد عنها نحو الجانب الآخر من السرير , تحتضن الوسادة بقوة شوقها لأيامٍ لا يمكن لها أن تعود , تغمرها بدفء قبلاتها حتى يدركها النوم قرابة الفجر ..

 يعصر وسادته بين ذراعيه , يحنو عليه وجهها بابتسامةٍ عاشقة غابت عنه منذ زمن , يعانقها في شبق لم يعد يعثر على طيفه في أحضان زوجته الباردة , يغمض عينيه , و يغيب في لجة تخيلاته من جديد ..



تجوال ..

 انتهت أخيرا ساعات أرق العجوز في الدار الواسعة , و أخذ النعاس ينساب بعذوبة إلى جفنيها المخضبين  بدموع الفراق الحارقة , لما سكنت الطمأنينة قلبها , بعد اتصالها بأبنائها الذين أُجبروا على الرحيل , وأحدا تلو الآخر , إلى أصقاع الدنيا الشاسعة , مستأنسة بتردد أنفاسهم عبر الهاتف , و كأنها تنصت إلى غطيطهم في غرفٍ لا تبعد عن غرفة نومها سوى عدة خطوات ..

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007