[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الــســقــف 
التاريخ:  القراءات:(7021) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

 

  يملؤون بمرحهم الغرفة، كما يملؤونها بأجسادهم الصغيرة، عندما يتبعثرون في زواياها كلما غلبهم النوم..

       تبدَّدَ السكونُ عندما نهضوا من نومِهم، يواصلون عبثهم، ولكن بأجسادٍ تبدو هياكلُها العظمية، وأيديهم وأقدامهم تتحرك أيضاً عاريةً من اللحم، يضحكون فتبدو وجوههم العظمية قبيحة، بأسنان عريضة، طويلة الجذور، تتساقط مع ضحكاتهم، منتشرةً في أرجاء الغرفة، تتفلتْ بعضُ العظام من أجزاء متفرقة من هياكلهم، تتدلى عيونهم من تجاويفها، وتبقى متدلية على عظام وجوههم، بينما تـَنِزُّ قطراتٌ كالدمع من الحدقات المتدلية، يعبثون بأطراف بعضهم، يلقي كل واحدٍ منهم عظمة قد خلعها من هيكل الآخر، تسبح العظام المفصولة في فضاء الغرفة، عينٌ تنفصل عن محجرها، وتسبح بشكلٍ حلزوني، جمجمتان تتراقصان في زاوية أخرى، عظمُ يدٍ وجزء من قدم يتحركان قرب الجدار، والضحكات تنبعثُ من الجماجم، تحركُ هواء الغرفة العفن..

       تبعثرت الهياكل قطعاً متفرقةً، لا يجمعها نظام، سبعةُ قلوبٍ سجينةٌ وراء أسوار عظمية، ما تزل تضخ دماً باهت اللون، يقطرُ من أسافلِ الأضلاعِ المصبوغةِ بالدم، وهي تعلو، تقتربُ من السقف..

       يتصبَّبُ العَرَقُ من جسده المرتَجِفِ، وهو يرقب أولاده المبعثرين، في أرجاء الغرفة، عجزَ عن الحركة، يعاود النظر إلى يديه وقدميه، ما تزال في مواقعها، يتلمَّس وجهه، ينضحُ العرقُ من بين أصابعه، بلَّل العرقُ ثيابه، مساماتُ جسدِهِ تتحلَّبُ عرقاً، يختلطُ بالدماءِ التي تقذفُها القلوبُ السبعةُ، والدموعُ التي تَـنِزُّ من تجاويفَ فارغة..

       يعلو المزيجُ برغمِ البابِ المفتوح، تطفو الأسنانُ، وقطع العظام، بينما تمطرُ القلوبُ المعلقةُ بالسقفِ مزيداً من الدمِ الباهت..

       يغمرُ الخليطُ  قدميه، ساقيه، بلغ ركبتيه، حاول الوقوف عجز، كرَّر المحاولة، سقط على ظهره، أخذ يطفو، على ظهره، وجهه لأعلى، سلَّم نفسه لإرادة الدم والدموع والعرق، بلغ النافذة حاول أن يُغذي رئتيه بالهواء، لكنها مغلقة، جاوزها باتجاه السقف، يقترب من السقف، يقترب.. يقترب..

       يمد يديه جهة السقف، ليحمي وجهه من الاصطدام، شعر أنه ينغمس في المزيج، أرخى يديه، اقترب من السقف، يلتحم بطنه المكور بالسقف، يقترب وجهه من السقف، يلتصق به، توقَّع أن أنفاسَهُ ستتوقف، ولكنه نفذ من خلاله، برغم الحديد والأسمنت، ليجدَ نَفْسَهُ في غرفة تشبه تماماً غرفتَه، وأولاده مبعثرين في نومهم في زواياها..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007