[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الجواز الاخضر ! الجواز الاخضر !
التاريخ:  القراءات:(6621) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الله زايد  

الجواز الاخضر !

 

 

لأول مرة أقرر فيها السفر وحيدا .. لطالما كانت رحلاتي الماضية بصحبة آخرين .. لكن سرعان ما تتباين وجهات نظرنا .. وسرعان ما تكثر اختلافاتنا .. فتتحول الرحلة من استجمام وترفيه .. الى مشادات وخصومات .. كنت دوما وحيدا حتى وسط الضجيج والزحام .. حتى وأنا أشاركهم السكن .. إلا أن الوحدة مطبقة ..فهم يذهبون للترفيه متناسين وجودي .. إنني اعذرهم فالاختلاف متأصل .. فهم لم يحضروا هنا من اجل الاستيقاظ في الصباح الباكر .. والذهاب لدور الثقافة والمتاحف أو لزيارة أحد ادباء .. اومكتبة الوطنية ونحوها .

 

لذلك كله لم تردد في تجربة السفر وحيد .. عندما وصلت للمطار كانت خططي أن أظل في هذه العاصمة لمدة أسبوع ثم الانتقال بالقطار إلى المدينة الساحلية لمدة أسبوع آخر ثم العودة لبلادي .. في صباح اليوم التالي من وصولي وسكني في أحد الفنادق الفارهة قضيته في جولات على المراكز القريبة من الفندق .. وعند عودتي في ظهر ذلك اليوم .. لم أجد حقيبتي وحاسبي الشخصي .. ومن فوري اتصلت على المدير المناوب وأخبرته أنني سأضطر لابلاغ الشرطة إذا لم أجد ما فقدته .. لكنه اثبت انه ليس على قدر المسؤولية فقد جاء إلى وقال : عند وصولك مساء البارحة لم يشاهدك أيا من العاملين تحمل اكثر من حقيبة واحدة .. هنا اضطررت بالاتصال على الشرطة المسؤولة عن السياحة  حيث حضر رجل برتبة عقيد ومعه عدد من المرافقين.. وسرعان ما امتلئ الدور الذي اسكنه برجال الأمن وقاموا بأخذ بصمات جميع العاملين في الفندق من واقع كشوف الرواتب .. كما طلبوا  أسماء جميع النزلاء.. فضلا عن تمشيط الجناح الذي سكنته ورفع البصمات التي بها .. قدمت لي ضابطة برتبة نقيب ورقة لاسجل بها المسروقات فكتبت تذاكر سفري بطاقات اعتماد فضلا عن مبلغ 4000 دولار نقدا وجهاز حاسب إلى وكاميرا فيديوا .. أبلغتها بعد أن لمست تعاطفها الجم معي أنني في ورطه فعلية وأنني مفلس  تماما .. وأنني لم أمر بمثل هذا الموقف من قبل .. وأنني لا أفكر سوى بالعودة لوطني .. التي لا اعرف كيف ستتم .. كان المدير المناوب يصر أنى لم احضر للفندق إلا بحقيبة واحدة .. وبدا أن العقيد قد حصل على بعض الامتيازات أو الوعود .. فكان متعاطف معهم .. طلبوا حضوري في صباح اليوم التالي لمخفر الشرطة .. في تلك اللحظات حضر المدير العام للفندق حيث اخبرني باستيائه لما حدث وتمنى أن أكون صادقا فيما أدعية .. وقال انه لم يشاهدك  العاملين في الفندق تحمل اكثر من حقيبة واحدة فأنت أيضا لم تطلب من عامل الحقائب مساعدتك على حمل ثلاث حقائب .. أكدت أنني صادقا .. ولست بحاجة لاتهام أحد أو لتشويه اسم الفندق .. أما عن عامل الحقائب فقد أشفقت عليه .. ولم احتاج لخدمته فقال تقديرا لوضعك سنلتزم بتوفير السكن لك فقط لمدة أسبوعين كما كنت حاجزا رغم عدم دفعك سوى لخمسة أيام .. وانصرف الجميع وظلت نظرات العاملين في الفندق مصوبة باتجاهي  .. واشعر بها في صميم عظمي دون مبرر .. جلست في بهو الفندق .. وأدخلت يدي في جيب سترتي .. أخرجت ورقة نقدية بـ 100 دولار فقط .. ثم قبضت عليها بقوة في يدي .. خوفا من فقدها .. فلا املك ألان سوى هذا المبلغ الزهيد جدا ..صعدت لجناحي في الدور الخامس .. وتمددت على السرير الوثير .. يا للعجب كان قبل ساعات مريحا رطبا باردا .. لكنه ألان عبارة عن أشواك تنهش جسدي .. نهضت إلى الشرفة التي تطل على نهر مائي كبير .. تتميز هذه العاصمة بحركتها الدائمة المستمرة وزحامها الرهيب والأصوات التي لا تهدأ أو تصمت أبدا .. كان مثل هذا المنظر يستهويني .. واطرب له .. أميز أدق المشاهد وأسجلها .. باعتبارها عبر إنسانية .. ألان انظر لكل شئ بسواد كبير .. أينما جلت بنظري لا أشاهد سوى التهافت والقسوة والتعارك مع بعض .. وعندها أدركت أنني ألان عبرة إنسانية ... عندما دمعت عيني .. وأصبحت في حالة قاسية .. سمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .. وبعد فتحة .. فوجئت بفتاة ممشوقة القامة .. نحيفة الخصر .. ذات عينين مستديرة .. وملامح ناعمة ..  تقف أمامي ..

 قالت : مرحبا .. للوهلة الأولى اعتقدتها قد أخطأت العنوان ..

 أجبتها : مرحبتين .. ثم ساد صمت .. كنت انتظر اعتذارها بأنها قد أخطأت  عنوان الغرفة المقصودة .. لكنها قالت :

- ألم تعرفني؟ ..

- لا لم أعرفك .. هكذا اجبتها

- أنا الضابطة مني ..

- اعتذر بشدة فلم اعرفك.. فلم أشاهدك سوى بالبدلة الرسمية .. وشكلك الآن مختلف تماما .. آهلا وسهلا تفضلي .. كانت هي النقيب التي سجلت لها ورقة المسروقات ... عندما جلست في الصالة .. توجهت للبوفيه .. وهناك لم أجد شئ أستطيع تقديمه .. فمن سرقني لم يجعلني حتى أتنفس .. عندما عدت إليها ابتسمت واعدت الترحيب بها .. ثم عاد وساد صمت للحظات .. ثم سألتني

-         هل تنتظر احد

-         ابدا    ابدا

-         هل هذه اول مرة تزور فيها بلادنا ؟

-         نعم انها اول مرة

-         هل اعجبتك ؟

-         اتمنى ان تعجبني ! .. لكن الظروف لا يبدوا انها تساعد .

-         جئت لأخبرك بشئ هام قد يساعد في قضيتك .. وقد يساعد في تحميل الفندق مسؤولية السرقة ..

-         ما هو ؟

-         اين جواز سفرك ؟

احضرته لها من جيب الجاكيت .. نظرة فيه لوقت .. ثم قالت :

-         هل تعلم انهم كثير جدا الذين يتمنون الحصول على الجواز الاخضر؟

ضحكت  واجبتها

-         هل تعرفين احد  هؤلاء الكثر من يرغب بشرائه مقابل قيمة تذكرة العودة للوطن ؟.

-         لا  لا  هذا الجواز ليس لهذه الدرجة من الرخص .. وسأثبت لك هذا  قريبا .. لكن الان انظر هنا .

-         ماذا ؟

-         هل تشاهد .. ختم المطار على دخول جهازك الحاسب الالي وكاميرا فيديوا.. مسجل : شوهد يحمل كمبيوتر شخصي محمول  وكاميرا فيديوا سوني .

-         وماذا قد يفيدني هذا؟

-         في الغد .. وبعد أن يوقع مسئولي الفندق على اقو الهم رسميا .. وعلى نفيهم انهم شاهدوك تحمل كاميرا فيديوا وجهاز حاسب إلى .. اخبر الضابط بهذه المعلومة ... فقد تساعدك في إثبات صدق أقوالك .

-         شكرا منى .. أتمنى أن تكون هذه المعلومة ذات فائدة ..

-         هل تسمح لي بسؤال آخر .. واعذرني على أسئلتي المتواصلة؟

-         طبعا طبعا تفضلى دون أي اعتذار

-         يبدوا لي انك متأثر من هذه السرقة .. وانت تسكن في جناح فاخر في فندق خمسة نجوم .. فاين اسرتك لماذا لم تتصل عليهم لتخبرهم بما حدث؟ اين اخوتك؟ .. اين اصدقائك ؟

كان واضحا تعثري في الاجابة .. وكان واضحا عدم معرفتي من اين امسك خيط الاجابه .. لذلك وبعد ان لا حظت هذه اللعثمة التي بدت على .. نهضت وطلبت الانصراف .. وقالت لا تشغل بالك كثيرا .. اذا شعرت برغبة في الاجابة في أي وقت ستجدني استمع بإصغاء كبير  .. ثم غادرت ... وأنا أتسائل هل من المعقول أنها جاءت فقط لتقول لي هذه المعلومة .. ثم لماذا؟.. قد يكون لديها سبب آخر وأنا أجهله .. إن حادث سرقتي جعلتني شديد الحساسية من الغرباء .. وافسر تصرفاتهم تجاهي بأنها تضمر سوء ..

في الصباح الباكر فوجئت بها تحضر بزيها الرسمي .. وتأخذني معها .. حقيقة ان قدومها بخر كثير من مخاوفي .. لكن بعض تساؤلاتي لازالت عالقة في ذهني .. لم اتحمل ضغط هذه الاسئله .. وذاك الصوت الخافت في راسي الذي يقول .. ابد لها مخاوفك وانظر لردة فعلها .. تصرف هكذا لكي لا تندم .. عندها تمالكت نفسي وانا متوتر .. وسئلتها .. ما هو سر هذه الحفاوة والحرص ؟.. هل علموكم في كلية الشرطة فنون العلاقات الاجتماعية  مع ضحايا السرقات ؟.. حقيقة انني تمنيت اننى صمت تماما .. ذالك انه ظهر على وجهها ذهول كبير .. وكأني قد وجهت لها صفعه .. جعلت اقول في نفسي .. تبا لي حتى صيغة السؤوال سيئة .. وعندما عدت لذلك الصوت في راسي .. اسمعه يخلي مسؤوليته : لم اقل ان تبدأ تساؤلك هكذا .. لم تجبني .. ولم ترد على .. في تلك اللحظه التي ظهر على وجهها الغضب  توقفت بسيارتها وقالت : يمكنك ان تنزل الان .. وعندما وجدتني صامتا .. رفعت صوتها بإبتسامه تفضل بالنزول يا اخي .. لكنني لم اجبها .. حقيقة انني كنت ارغب ان اقول لها انني اسف جدا .. انا بحاجة لك .. لكن كبريائي يمنعني .. وصوت داخلي آخر يدفعني ان اسارع بالاعتذار .. وآخر يدفعني للنزول وصفع الباب في وجهها .. بغضب .. وبينما انا اعيش هذه الحاله الداخليه من التناقض .. فوجئت بها تفتح الباب وتنزل من المركبه .. ثم انها عادت ونظرة لي وقالت :

-         انا اتضور جوع .. هل تصدق انني كنت في زيارة مساء البارحه لم يقدم لي خلال هذه الزيارة حتى كوب ماء!.. يا اخي يوجد اناس غريبيين بشكل !!

كان واضحا انها تقصدني ..وتريدني ان اضحك .. ثم اضافة هيا الا تريد تناول طعام الافطار .. انا اعزمك .. لانني جائعة اكثر منك .

عندما نظرة جيدا .. وجدتها فعلا متوقفة امام احد المطاعم الشعبية كان واضحا على الارتباك .. قد يكون الجوع او تشتت الافكار .. عندما دلفنا للمطعم قدمت للنادل طلبات الافطار .. عندما وضع الطعام امامي التهمته في لحظات .. وفي حركة لم اشاهدها اشارة  للنادل بطلب آخر .. عندما صعدنا للسيارة .. قالت هكذا افضل .. الدنيا لا تستحق الغضب والزعل .. كنت مبتسما .. إن الجوع مؤلم خاصة اذا لم تتعود عليه .. بل انه يفقدك حتى التركيز .. والتعاطي بإجابيه مع الاخرين .. قد تكون قد فهمت هذا .. لذلك لم تعر كلماتي عن سر اهتمامها بي.. اهمية .. انزلتني قبل الوصول لبوابة قسم الشرطة .. وناولتني ورقة فيها اسم الضابط المسؤول عن التحقيق وموقع مكتبه .. وورقه نقديه بـ 50 دولار .. وقالت هنا سنتفترق .. وسنلتقي بعد الظهر في الفندق .. رفضة اخذ الـ50 دولار.. قالت انها للتاكسي الذي ستركبه في طريق عودتك.. اخبرتها ان معي بعض النقود .. قالت انها ستتصل لتطمئن على عودتي للفندق .

توجهت لمكتب ضابط التحقيق .. حيث وجدت محامي يمثل الفندق .. ولم اجد جديد .. وفعلت بوصية منى ..فقلت بعد توقيع محامي الفندق على اقواله في محضر التحقيق .. انني تذكرت شئ قد يفيد في القضيه فقال الضابط ما هو ؟ .. فاخرجت جواز سفري .. وبعد التدقيق في صفحاته المختومة بها بيانات الحاسب الالى والكاميرا الفيديو .. قال انها اضافة متميزه قالها وهو ينظر للمحامي .

عدت للفندق سيرا على الاقدام .. لمسافة قد تزيد عن العشرة كيلوا متر .. ولاول مرة اشعر اني ضمن الناس المرهوصة المتعبه .. كنت اسير وسط الزحام البشري .. والسيارات المكتظة .. كنت سابقا اخاف من مثل هذه الجولات .. اخاف السطو .. اخاف السرقه .. اخاف الاحتكاك بمثل هؤلاء البسطاء .. اليوم انعدمت حواجزي .. ومخاوفي .. ذلك انني مثلهم تماما .. فلا املك ما اخاف عليه .. اهم ما في الموضوع اني اكتشفت سر خوفي وخشيتي من هؤلاء التعساء .. وهو ليس الخوف على نفسي .. بقدر انها مخاوف على ما املكه من مال .. كنت في اوقات يقودني طريقي بجانب النهر الكبير الذي يقسم هذه العاصمة لنصفين .. شعرت بالتعب الحقيقي .. لكنني وصلت للفندق .. صعدت لجناحي الوثير .. الذي لاول مرة يسكنه بائس مسكين مثلي ..يعيش هذه لحاله من الاعياء .. ومن فوري استلقيت على سريرى وغطيت في نوم عميق جميل .

استقيضت على رنات الهاتف .. وكانت منى على الطرف الاخر .. من فوري اخبرتها انني ممتن لها .. قلت لها ان كلمة شكر قليلة بحقها ... قالت: حسنا ما رائيك ان امر عليك هذا المساء .. لنتناول طعام العشاء سويا .. قلت ان هذا كثير جدا .. واني اشعر بالخجل .. ضحكت وقالت اذن موعدنا بعد الثامنه .. كانت منى بالنسبه لي في تلك اللحظات طوق نجاة .. وان الامور بدونها كانت ستكون اكثر تعقيد .. بعد تناول العشاء مع بعض .. وقضاء وقت ممتع على ضفاف النهر الجميل .. انزلتني عند باب الفندق .. قلت : هل تتفضلي بالنزول .. نظرة في ساعتها وقالت : اتركها لوقت آخر .. انا ارغب بالذهاب للنوم .. لكن غدا اذا وصلت للمكتب سأتصل عليك .. وانا اسير بإتجاه الدخول للفندق توقفت وجعلت انظر اليها والى سيارتها وهي تغادر .. يالها من انسانه على قدر عالى من الادب والاحترام .

في التاسعة صباحا كان الهاتف يرن .. واستمتعت بسماع صوتها العذب .. قالت : يوجد مشوار هام لابد ان نذهب اليه .. وانها ستخرج نحوى .. سئلتها الى اين .. قالت ستعرف ..نزلت لبهو الفندق لأنتظارها.. في تلك  اللحظات تقدم  الجرصون نحوى وسئلني ماذا تشرب؟ .. قلت له انني مفلس .. ضحك وقال : اهلا بك في نادي التعساء .. ضحكت .. لكنه اعاد السؤوال .. وقال اعتبرها على حساب اعضاء النادي احتفالا بإنضمام العضو الجديد .. فقلت: لا اريد تخييب ظن اعضاء النادي ولذلك اجلب  ابريق شاي .. وخمسة من الساندويتش فضحك .. وقال حاضر .. قلت : ارجوك لمرة واحدة تخلوا فيها عن برتكولا الثراء عندما تقدموا  طعام الافطار هذا بالذات .. ارجوك اجعل صحني يضج بالمربي والجبن والخبز المحمص .. ضحك الجرصون وقال من عيوني ... بعد لحظات عاد وطلب انتقالي للمطعم .. في باب المطعم رحب بي احدهم واجلسني على طاولة فيها افطار متكامل .. كنت افكر ان لا اتناول الافطار وحسب وانما اعمل ايضا حساب الغداء الذي سيحل بعد ساعات واعمل حساب العشاء ايضا لذلك جعلت أكل وأكل  .. كانت منى تبحث عني .. عندما وصلت للفندق فقد صعدت للغرفه معتقدة اني لازلت نائما .. حتى وجدت من اخبرها بوجودي في المطعم ..رفعت راسي فإذا هي واقفة تضحك قالت هل تتصور اني ساتركك تموت من الجوع يا اخي ارحم نفسك .. فقد زاد وزنك منذ وصولك !.. اجبتها اني اتناول طعام ثلاث وجبات وسيندم من في هذا الفندق على تعاطفهم معي .. امسكت بيدي وقالت ان الوقت ضيق هيا بنا ... سئلتها الى اين .. قالت ستعرف الان .. عندما ركبت في السيارة كان صوت الراديو منخفض عندما رفعته كان طلال مداح بصوته العذب في اغنيته الشعير أغـــراب

 

أغراب في رحلة ليالي العمر

أغراب في دنيا العيون السمر

أغراب والفرحة حوالينا

أغراب والدمعة في عينينا

ماشيين في سكة الاحباب

ماشيين وفي كل خطوة عذاب

أغراب أغراب

غربتنا غربة ليل يبحث عن نجومة

دمعتنا تروي الليل وتبدد همومه

وتبقى الدموع  لينا تطفي الامل فينا

ماشيين في سكة الاحباب   ماشيين وفي كل خطوة غذاب

اغراب اغارب

كانت أماني هواه

بسمة ليالينا

بكت العيون فرقاه

وذابت أمانينا

دمعة على اللى راح    دمعة أسى وجراح

ماشيين في سكة الاحباب    ماشيين وفي كل خطوة عذاب

اغراب اغراب

 

لاحظات مني دموعي .. وتأثري البالغ .. شعرت بيدها تهز كتفي بحنان بالغ وهي تقول : أعذرني فلم اعرف انك تملك مشاعر رقيقة لهذه الدرجة .. هل نسيت يا استاذ ما قلته لي صباح الامس بكل قسوة : هل يعلمونكم في كلية الشرطة فنون التعاطف مع ضحايا السرقات ؟... ضحكت وجعلت هي ايضا تضحك وقالت هل يمكن ان ننزل الان ... رفعت راسي .. كانت متوقفة امام سفارة بلادي .. وتلك السارية التي يرفرف عليها العلم الاخضر المسطر عليه كلمة الحب والعالمية..  وتحتها سيف الحكمه والعدل .. لقد صدقت مني لقد شعرت بالحنين لوطني .. وشعرت بالامان الذي تعودناه دوما .. وصلت الى نافذة المبنى كان هناك موظف ناولته جواز سفري وطلبت مقابلة السفير .. فقال خير ان شاء الله ( يالشيخ ) .. عسى ما شر ؟؟.... ادخلت راسي من تلك النافذه الصغيرة وقلت:  يالله ما اجمل هذا الصوت ... مضى وقت لم اسمع هذه النغمه التي اعدتها.. لكن ارجوك لا تقل راجعنا بكره !!.. لانها الكلمه الوحيدة الذي ليس وقتها الان ... فضحك وجميع من كان معه من موظفي الاستقبال ..وقال يا عزيز : لا يمكن ان يقول لك احد هذه الكلمة وانت تقف امام منزلك .. وفتح البوابه .. دلفت انا ومنى لهذا المبنى الشامخ .. كأنه فعلا منزل كبير الكل مبتسم .. يؤدون عملهم كالنحل بتفان وطيبة نفس .. عندما وصلت لمكتب السفير طلب سكرتيره ان انتظر  .. بعدها بلحظات سمح لنا بالدخول على السفير .. سلمت عليه بحرارة بالغة .. حقيقة اني احتضنته .. شعرت بالحنان والامان ... وهو يضحك .. عندما جلسنا قصصة علية القصه كاملة .. جعل يضحك .. ونظر نحو منى مبتسما وقال ان مثل هذه الامور تحدث .. وكتب ورقة صغيرة .. وناولني اياها .. وقال : اذهب لمكتب الخطوط هذا وسيتم قص تذكرة مجانية لك لتعود للوطن ... ثم اخرج من درج المكتب ضرف وقال تفضل .. هذا المبلغ لتسيير امورك حتى يحين موعد سفرك .. وستتابع السفارة باقي القضية بعد سفرك .. فطمئن تماما .. ثم طلب من سكرتيرة ان أوقع على اوراق خاصة بمنهم بمثل حالتي ..

عندما خرجت وبصحبتي منى .. وانا في سيارتها فتحت الظرف .. ولكم سعدت ودمعت عيوني عندما وجدت ان في المغلف  مبلغ ألف دولار ... قالت مني : هل عرفت لماذا الكثير يتمنوا الحصول على الجواز الأخضر.!!.

 

في اليوم التالي كنت في صالة المغادرة في المطار .. وكانت منى تودعني ... عندما أخرجت الورقة النقدية 100 دولار جعلت تضحك وانا اضحك وباصوات مرتفعه الكل سمعنا .. وضحكوا لضحكنا .. فقد كانت المئة دولار مهترئة وممزقة من كثرة لفها ومسكها باليد .. كانت مني دائما تعلق على وتقول يا اخي ارحمها ... في هذا اليوم ناولتها المئة دولار .. وقلت اكتبي عليها شئ .. اخذتها وكتبت شكرا للاقدار الجميله .. عندما قراءة ما كتبته.. ابتسمت وقلت هل تصدقين انها فعلا كانت لحظات جميلة جدا جدا .. وعشرة أيام رائعة.. ورحلة عجيبة.. نظرة نحو عينيها وقلت لها : أنت لست بحسناء .. أنت ملك من السماء ....

بعد ايام من عودتي لوطني الحبيب أرسلت سفارة بلادي جهاز حاسب الى جديد وكاميرا فيديوا جميلة .. وشيك بـ 4000 دولار تسلمتها من الفندق!... الذي ثبت أن أحد عامليه قد قام بسرقتي .

                                                                                      2001

 

az37@hotmail.com

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007