[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أزيز الصمت أزيز الصمت
التاريخ:الأربعاء 19 اغسطس 2009  القراءات:(3712) قراءة  التعليقات:(25) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد غانم عبد الجليل  

                                      أزيـز الـصَـمـت


                                        ـ قصة قصيرة ـ


                                                       


 فوق فراش مجعد ألقاه عجزي بمحاذاة الشباك المشرَع على ضيق أنفاسي ارتميت، تغشى  أضلعي المتصلبة خشخشة الأوراق، أغوص بها لدى تقلبي من جانبٍ لآخر، كل شيء مبعثر داخلي ومن حولي، يعيد ذهني المغيب في لجة القلق تسلسل الأرقام بسرعة آلية مجنونة، لعل أحدها يكون صحيحا، لعلي أحذف رقما، و ربما رقمين أو حتى ثلاثة واستبدلها بآخرى، أحاجٍ متداخلة تتلاعب بذاكرتي المجهدة، يسابق نبض ثورتها الخافق في عروقي لدغات عقارب الوقت الماضية في جسد الليل دون هوادة...


 أجدل حبال الصبر من جديد، أعاود التنقيب بين كوم الأوراق التي نجت من نوبات غضبي الشرسة، كنت أدونه بخطٍ بارز منمق متعدد الألوان، كما لو أني أترنم بفتنة إسهما في فترات غيابها عني، و كل ما يخصها يوالي تشظيه داخلي منذ أن رأيتها و شممت عبق روحها الفواح...


ـ من أين تأتي بهذا الكلام ؟


ـ من كل شيء فيك...


 تحمر وجنتاها حياءً وجذلا, تتبهرجان أمامي مع وهج القصف...


 كيف لي أن أنساه؟!... أتقافز بين الفوضى العارمة كالملسوع، يتطافر جمر مدامعي في كل مكان، أدور حول نفسي، أناشد سقوطها أن يدلني على ما أبتغيه... النبأ يتردد على مسامعي، منطقتهم محاصرة حتى الآن، مراسلو الفضائيات لا يجدون غير الهواتف النقالة وسيلة لتسقط الأخبار، كل شيء يستتر تحت جنح الغموض بعد نهار أعمى ضياءه فيضان الدم وتراشق الإنفجارات، فامتد جسرا لمعراج الأرواح إلى علي السماء...


 أرتمي على الأرض من جديد، أزيز الانفجار القريب علا بالصيحات من غرف المنزل، دون أن يفتح باب من الأبواب المصطفقة...


 كادت شراييني تتتفجر لدى سماعي نبأ زواجها المتعجل... هرعت إلى بيتها، أتوسل رب السماوات أن أراها... أكلمها، أعاركها، وقد أختطفها من إبن عمها، رب الأسرة الجديد، بعد مواراة الثرى أشلاء جثة أبيها...


 بعد صحوة من غفوة مباغتة، أو ربما كانت إغماءة استردت ذاكرتي من تسلط النسيان، لم أعِ كم اختلست من عبثية الوقت، أجد الأرقام تتوهج في حدقتيّ، بذات التسلسل الذي نطقته شقتاها بصوتٍ خافت خجول فك حصار إلحاحي العاشق، أهرع نحو الهاتف، ناكثا بكل ما قيدت به نفسي من عهود...


 سأتصل بها، و ستجيب هي على اتصالي، أوقن بذلك، ذات يقيني بحضورها أكثر لقاءاتنا، متفلتة من كل المحظورات التي كان يقيمها والدها عليها و أخواتها الأصغر منها...


 لم ينل من عزمي تذبذب خيوط الشفق، توالي محاولات الاتصال الفاشلة، ثورة المطارق المشتعلة داخل رأسي...


 يهفو إلى أذني أخيرا صوتٌ رخو متوجس، يعارك أمواج التشويش السارية في عروقي كصعق الكهرباء : ألو ... ألو ... ألو ... ألو، أفـــــ ... ألـــــــــــــو ...


ينبعج وجهي كقطعة صفيح صدئة، تنتفض الأنفاس داخل صدري، تنعي فقداني القدرة على النطق ذات انفجار...


من سلسلة ليالي الأرق

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007