[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ثلاث روايات عن سروال واحد 
التاريخ:  القراءات:(8640) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمد النجيمي  

قال و هو يتحدث لنفسه:

هذا ما يحصل في كل مرة يصعد فيها سيدي إلى السرير. ( للسراويل الحق في أن تتعب, لها أن تصرخ إن شاءت ذلك. من بيده أن يمنع كائناً من خيط أن يمارس فرديته!)

 

صاحبه يبقيه على مؤخرته في القيظ و البرد, يسمح بتراكم الأوساخ عليه كيفما شاء و لا يسأله أبداً إن كان في حاجة للغسل. يمرغه بنطفته في النوم في بعض الليالي, يلطخه ببقايا بوله و لا يعنيه أن يزكم ذلك حواسه. للبشر طرائق عجيبة في التعامل مع من يعيشون ملازمين لهم.

 

هذه المرة قرر السروال أن يفعل شيئاً جريئا,  نال كفايته من صاحبه و لن يقبل أن ينال ذلك الجسد متعته بدونه. غادر و هو يخطو بروية على حوافه حتى بلغ ما وراء الباب. تنفس , نعم تنفس و لا يعنيني أبداً إن كنتم تستغربون ذلك, تنفس ملء رئتيه و بصق على الباب.

 

عاجله عامل النظافة في الفندق قبل أن يواصل سيره. خطفه و حمله لغرفته قبل أن يتمكن من الصراخ .

كان الجاني يمزق أشلاءه و أنفاسه تغادره ببطء.

 

 

صاحبه الخائن استبدله بسروال قطني دون أن يكلف نفسه حتى التفكير في سر غيابه.

 

* * *

 

ما أكثر ما يخلط الرواة.

 

روى لي ثقة يعرف ذلك السروال جيداً ما جرى. ذلك السروال معروف في تلك الأنحاء. كان طائشاً لا يقر له قرار على جذع رجل, مولع ( بالكلتات ). ما وقع كلت حوله إلا حام به و أسهب في تظرفه و معسول حديثه حتى ينال مطلوبه. لم يقنع يوماً بصد و قل ما رجع خائباً.

 

يقول راويتي: وقع عليه سروال سنة ذات يوم و هو على شق كلت صغير جداً, ظهره خيط رقيق و جبهته قطعة على هيئة وردة. صاح بهما و جمع حوله أربع سراويل سنة كلها أقسمت أنها شاهدت المرود في المكحلة.

 

تجمعت السراويل من كل حدب و صوب في يوم القصاص و انهالت عليه ترجمه بالأمواس حتى أحالته أثراً بعد عين. يقسم الراوية أنه ما تزحزح عن مكانه و لا ندت عنه صيحة أو صرخة حتى خر قطعة قطعة.

 

 

* * *

 

ليس بوسع كائن أن يجزم بالحقيقة, قدرته فقط أن يضيف احتمالاً للاحتمالات.

 

بلغ بالسروال الهم و جاس خيوطه قلق عظيم. لم يربه والداه لتحشره أنثى على جسدها. " كل ميسر لما خلق له ", كان يردد ذلك متبرماً و هو يراه ملفوفاً على سوءة امرأة. عليها اللعنة هذه المتشبهة بالرجال, هجس بذلك كثيراً. ظل على حزنه و ظلت تلطخه بما يعتريها من عوارض لا تسلم منها أنثى.

 

ذات يوم لمح فرصة للهرب.

كان معلقاً على باب الحمام عندما عبرت به الخادمة, تثنى و تتطوى قدر ما يستطيع حتى وقع على كتفها. انتبهت له و حملته إلى سلة الغسيل. يقولون إنه ظل في قاعها ينتظر من يحمله . عاش زمناً حتى تراكم فوقه الغسيل و حبس أنفاسه.

أنقذه صنف من السادة يدعونهم المردان في الرمق الأخير, حمله و غسله و اعتنى به حتى استعاد بياضه و بريقه. رشه بعطورات عدة مما لا يليق بمروءة سروال و عكف على ذلك طوال فترة استخدامه له.

 

و بقية الحكاية معروف في المصنع الذي يعود أصله له. أعف عن ذكرها إجلالاً للمرحوم, فقد ذاق الأمرين و هو يسقط و يعلو على جسد ذلك المخلوق.

ما يجب أن تعرفه أنه رحل منتحراً في قعر الغسالة الكهربائية بعد أن ارتضى أن يموت غرقاً على أن يعود لصاحبه.

 

 

* * *

بصوت الراوي العليم:

 

يحق لك أن تختار رواية من بين ما ورد, يحق لك أيضاً أن تجد و تبحث و تنقب و بوسعك رفضها جميعا.

 

بالنسبة لي – أصدقكم القول – فأنا أرتديه الآن.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007