[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نظرات متقاطعة نظرات متقاطعة
التاريخ:  القراءات:(3578) قراءة  التعليقات:(27) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد غانم عبد الجليل  

                              نـظـرات مـتـقـاطـعـة


                                  ـ قصة قصيرة ـ


 


 صليت العشاء على عجل، ثم هرعت نحو خزانة ملابسي، أنتقي من ثيابي أجمل ما اشتريت من محال بلدنا، أدعو الله في سري ألا يغير رأيه في اللحضات الأخيرة، أعرف أنه لم يوافق إلا على مضض على اصطحابي معه إلى ذلك المطعم المكشوف، المقابل للفندق الذي نقيم فيه، وبعد الحاح لم يعتده مني منذ زواجنا قبل أكثر من عام، ظل يرقب عن كثب ثوبي الطويل غامق اللون، ما أتزين به من مساغٍ ثمين، وكذلك مكياجي الخفيف، الذي يكاد لا يلاحظ، عسى أن يجد ما يؤنبني عليه بشراسة تجبرني على إغماض عيني بقوة لئلا تطفر من إحداهما  دمعة قد تثير غضبه أكثر، سرت وراءه، أنظر نحو خطاه المتبخترة، لا أزال أستغرب بنطاله الكحلي ذا اللمعة الخافته وقميصه الحريري متشابك الألوان وأفتقد الكوفية والعقال والجلباب الأبيض...


 المطعم واقع على سفح جبل تفترشه الأضواء المتلألئة في ظلمة الوادي السحيق، كان المكان، بل كل الشارع، ضاجا بالموسيقى الصاخبة، تصرخ بي أن أشارك الجميع حيويتهم المتواصلة، لم أحفل بالنظرات التي صار يرمقني بها منذ أول جلوسنا، تبحث عن خصلة من شعري يمكن أن تكون قد نفرت من الحجاب في غفلةٍ مني... لم تستطع عيناه اللتان سرعان ما ستشبوهما الحمرة بسبب النبيذ الذي يترعه بشراهة رصد نقرات قدمي الخفيفة على الأرض، ولا حركة ساقي  المهتزة من تحت غطاء الطاولة، رغما عني صرت أرقب بين الحين والآخر نظرات المطرب النقية، أظن أنه يخصني بها دون جميع الفتيات اللائي يكتظ المرقص بهن، يرتدين ملابسا ساحرة شديدة الإثارة، يرقصن على أنغام شتى الأغاني والمواويل، الجديد منها والقديم، فتتلامس الصدور والأفخاذ مع مراقصيهم...


 لاحظت علامات الغضب تنبثق من سيماء وجهه شديد السمرة، يده تتقلص حول الكأس، وكأنها تهم بتهشيمها، تتبعت مسار نظراته حتى أوصلتني إلى فتاة شقراء ذات جسد يميل إلى الامتلاء، وصدر مكتنز يكتسي بسمرة وجهها المكتسبة جراء الاستلقاء الطويل على شاطئ البحر، تراقص شابا وسيما، في مثل عمرها تقريبا، بخفةٍ ورشاقة مغريتين، جذبت انتباهي أيضا نظرات تلك الفتاة المتحدية نحوه، سخريتها من قسمات وجهه المتجهمة، والمتوعدة...


 مرت بقربنا، في خطوات متمهلةٍ راقصة، وابتسامةٍ يقطر دلالها مكرا ثقيلا فوق شفتيها المطليتين بأحمر قانٍ، فهفا نحونا ذات عبق العطر الباريسي المميز الذي أمسى يوَشي ثيابه لدى عودته قرابة فجر كل ليلة...


 استمرت جدحات النار بالتطاير من عينيه السوداوين نحو ذلك الدلال الفتان عدة لحظات، قبل أن تتلاشى في شلال قهقهاتي التي راحت تجلجل في صخب المكان دون وعيٍ مني...   


 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007