[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رغوة كأس 
التاريخ:الاثنين 31 مايو 2010  القراءات:(1196) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الناصرمحمد اسماعيل  

رغوة كأس
في كل مرة تشتد فيها وطأة الظروف ويقسو شظف العيش يختار ارخص انواع البيرة
كمشروب خفيف اقل تاثيراً من الويسكي او العرق ويتوهم انها اقل إثما كذلك. ومن السجائر
ارخصها ثمناً ويتخفف في المزة فلا غير اللبن والخيار والملح ، فينفتل الى بيته مسرعاً
ويلقي على اهله التحية بعجالة ولهفة الى ما سيلي ذلك . وبعد ان يأخذ دوشاً ويرتدي
بيجاما ينأى عن عيون اهله واولاده فيدلف غرفته ليجد الخيار واللبن قد امتزجا في صحن
الى جانبه علبتا البيرة ومنفضة السجائر وعلبة الدخان. كل ذلك موضوع على الطاولة
الصغيرة فتمتد يده الى الة التسجيل ليديرها على ماتشنف له اذنيه من اغان وموسيقى وشعر
وهات يانغم ويادخان وياجرعات لذيذة باردة منعشة في صيف قائظ والناس كلهم في
الشوارع وفي الاسواق والمساجد والسيارات والشباب في المقاهي وملاعب الكرة وخلف الفتيات
والنساء يتبضعن ويتزاورن ، واجهزة التكيييف تعمل دون توقف تبرد الفراغ
في البيوت حين العصر , والعجائز في الحدائق يستمتعن برش الماء وفتل سبحاتهن
انتظاراًُ لصلاة المغرب . الناس في كل مكان ماعدا البيوت. في الشوارع والساحات الا هو
او ربما هناك من يفعل مثله الان في غير مكان. ذلك اكيد فهناك من يشرب الان
في البارات او على شاطئ النهر او في السيارة .. من يدري ؟ لكنه مبتهج بان الكل منشغل
ببعضه عنه ، فقد نودي على اولاده قبل وقت فانسرحوا واستأذنته زوجته لتصحب بناتها الى
زيارة الاقارب , واصدقاؤه يتصرمحون في امكنة قريبة وهاهو يقف امام المرآة مبتسماً نشوان
وقد اختفى ضيقه وتبرمه وكل قلقه مطمئناً الى سعادته محمر الوجنتين باسم الثغر لطيفاً
ودوداً فما هذا الذي يسمع من نكد اذاً؟ وبضربة خفيفة اوقف الة التسجيل وقد كانت تبث :
الصّبا ضاع من يدي وغزا الشيب مفرقي
واستخرج الشريط ليضع بدلاً عنه شريطا آخر وليضغط على الفور وورد ليدير الآلة عند
المقطع :
وغدا ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى
فينفعل جذلاً ، ليمص الدخان ويرتشف المزيد من الرغوة ويليها الخيار باللبن فيضيف بعض الملح
فياتي على ماتبقى من العلبتين حتى يهبط الظلام ويمل الناس ويجوعوا او يتعبوا فيعود
الاهل والاولاد والزوجة والبنات في قرقعة وضحك وضجيج فينبري لهم سائلاً هذا
ومداعبا تلك على استحياء ثم يشير الى معدته لزوجته فيعد العشاء بسرعة فيأكل بنهم
واضح ثم يندس ويختفي في فراشه مستلقياً على ظهره متوهماً اختفاء ضغوط الحياة،
فيما يترك العلب الفارغة امامه والمنفضة ملآى باعقاب السجائر حتى صباح اليوم التالي.
كان هكذا هو الحال دائماً ، ومع اشتداد وطأة الظروف فقد تسللت البيرة الى موقع
العمل وشيئاً فشيئأً اخذ يختلس الوقت مع صحبه وبعيداً عن العين صار يشرب علبتين اثناء العمل
ومزيدا من السجائر وقد اقنع نفسه بان وطأة الظروف لن تخف الاّ بان يكون طيلة
يومه شبه مخمور حتى اصبح مجموع ما يشربه لاحقاً خمس علب بيرة وعلبتي سجائر
لازمة الشراب ومزيدا من الخيار واللبن حتى صحا ذات يوم يابس الحلق والدوخة تعصف برأسه
وتنبه الى ان كل شئ باق على ماهو عليه ، فلا خفت الوطأة ولا زالت الاوجاع فضلاً
عن ازديادها قسوة وضراوة . اطرق طويلا متاملا بقايا الامس ثم نهض بقوة على غير عادته.
حمل العلب الفارغة وافرغ منفضة السجائر في كيس ثم توجه الى برميل القمامة والقى به
على امل ان يتقي تلك الاوجاع بما يناسبها من جنسها.


انتهت نيسان 2010 

http://www.arabicstory.net/index.php?p=addtext

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007