[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مواجهات خلف الخطوط والمتاريس -ق6-يوم الغضب يوم الغضب
التاريخ:الثلاثاء 8 مارس 2011  القراءات:(1886) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الناصرمحمد اسماعيل  

                          مواجهات خلف الخطوط والمتاريس- القسم السادس


                                             يوم الغضب


بعد ظهر يوم دافئ وطقس مشمس تتخلل زرقة السماء الصافية فيه قطع من السحب البيضاء ، كنت قد حسمت امري على على مخالفة رأي والدي والخروج للمشاركة


في تظاهرة الغضب التي تعم بلدي من اقصاه الى اقصاه. وبعد ان اجتزت منطقة العلاوي ، لم اعد احدث نفسي مطلقا فيما اذا كنت مصيبا بخروجي هذا ام مخطئا


وترحمت على والدي الذي روى لي – وقد وجدته اليوم مخطئا – فيما لو اشار عليّ بذات الراي: انه وذات يوم من ايام شبابه وفيما كان يقود سيارة ولي امره الذي اتخذ


مكانه في الجانب الايمن من المقعد الخلفي  واثناء عبور السيارة جسر الشهداء ، مرت تظاهرة غاضبة تعلوها هتافات صاخبة ،الامر الذي دعا والدي الى التطلع اليها


بفضول قطعه سؤال وجهه ولي الامر له :


-         ياولدي هل انت مع المتظاهرين ام ضدهم؟


-         معهم بك .


-         انت على خطأ ياولدي فهؤلاء لايدركون مصلحتهم !


ومنذ ذلك الحين اي بعد ان قصّ عليّ والدي هذه القصة ورحل عن عالمنا لم تكن تستهويني التظاهرات، واحاول دائما ان اكون محايدا إن لم انحاز الى مناوئتها .


وحتى لحظة عبوري جسر الاحرار ، كان الامر قد اصبح في طي النسيان، اذ ان واقع الحال يختلف في مضمونه عما كان عليه بالامس البعيد. صحيح ان الشعب


هو الشعب والذين كانوا شباباً حينها هم اليوم شيوخاً والجسر هو الجسر شهد ويشهد


اليوم مايسطر في سفر الوطن، الا ان الشبهات بعيدة اليوم ومطالب الشعب لاتحتاج


الى فقه السياسة. بل ان بضعة قطع من المصوغات والمجوهرات التي تركها ملوك الامس تصنف ضمن الهدايا العادية التي يمنحها ملوك اليوم لكل من هب ودب ، ولايمكن بحال من الاحوال مقارنتها بحجم الثروة الهائلة التي نهبها حكام اليوم من قوت الشعب.


حتى لحظة استدارتي الى ماتبقى من شارع الرشيد باتجاه ساحة التحرير، وفيما كنت


ارقب السحب متجهة صوب الشرق تظلل البيوت وصفحة من دجلة ، فوجئت بتظاهرة تحاول شق طريقها بين صفوف عناصر من اجيش وشرطة مكافة الشغب


فالتحقت بها ركضا ولم ارع شيبتي التي جاوزت خمسين خريفا . هاهم الشباب وهذي


دماء الشباب تعج بقلبي وتسري في عروقي فاحالت خريفي ربيعا آخر ينضم الى ربيع اعمار الشباب الملتف من حولي الذين يربو عددهم على الخمسين ليفسحوا لي مكانا في مقدمتهم فاتسائل عن سر توقف التظاهرة فيجيبني الضابط بتودد ظاهر وبلهجة متوسلة:


-         ياعم لا حيلة لنا سوف نتعرض للاذى.


قلت:  وماهي الاوامر ؟


اجاب : الاّ تمر ّ التظاهرة.


قلت: انها سلمية وهؤلاء الشباب انا كفيلهم في حال حدوث اية اعمال شغب.


قال: ارجوك ياعم لاتقطع ارزاقنا فلدينا عوائل.


التفتّ الى الشباب وهتفت بهم إن رددوا معي:


"الجيش سور للوطن" فجاءني الرجع مدويا:


" الجيش سور للوطن" واردفت :


" يحميه ايام المحن"... " يحميه ايام المحن"


ولم نتوصل الى حلحلة الموقف وراح الضابط يقبلني ويتوسلني ، فاهتدينا الى ان


بالتظاهرة لشارع فرعي يؤدي الى ساحة التحرير ، وهكذا استقر الامر فانطلقنا


بهتافات تملأ الفضاء من حولنا:


" نحن الشباب لنا الغدُ ومجده المخلدُ"


وما إن قاربنا الوصول الى نهاية المنعطف حتى فوجئنا بوابل من الرصاص يمرق


من فوق رؤوسنا فاضطربت التظاهرة وماجت ، لكني لم اتهيب ومضيت في طريقي وعلى يميني لمحت شاباً نحيلاً  جميلاً يخطو كخطوي فتقدمنا بثبات لتنقض شرطة مكافحة الشغب على الشاب دوني فيما زعق بي احدهم:


-         ارجع ياعم !


لم يتعرضوا لي ، لكنهم انقضوا على ذلك الشاب النحيل فطرحوه ارضاً وانهالوا عليه


ضربا بالهراوات ، ثم انفضوا عنه وقد تركوه ممدداً على الارض يسبح بدمه فانتابني الذعر ولمحت سيارة اسعاف عسكرية فصرخت بافراد من الجيش ان يعينوني على


حمله الى السيارة وفيما كنت اهم بدفعه الى داخل السيارة خرّ فاقدا الوعي او ميتاً


لاادري.. لكننا حملناه الى داخل الاسعاف لتنطلق به وهي تعوي ، حينها فقط تنبهت الى صوت القنابل الصوتية ورشقات الرصاص التي زمجرت لتفريق المتظاهرين


تحت نصب الحرية وقد تحولت ساحة التحرير الى ثكنة عسكرية وخط مواجهة.


 


بغداد


25 شباط 2011


 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007