[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نقطة سوداء في صفحة بيضاء  
التاريخ:  القراءات:(4812) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : يحيى الشهري  
ستيقظ مبكرا على غير العاده .تناول كوبا من الحليب الفاتر واتجه إلى الدولاب باحثا عن ثوب يتناسب مع شخصية الواسطة التي سيقابله بعد ساعة والذي من المفترض أن يساعده في إيجاد وظيفة عند أحد الوجهاء في المدينه.قلب الدولاب كثيرا لكنه لم يجد ثوبا قصيرا وكان قد تلقى نصيحة مخلصة من صديقه في الليلة الفائته فحواها ان عليه أن يظهر وقورا قدر الامكان أمام الواسطة الذي يعمل قاضيا في المحكمة المحليه .ولما كانت جميع ثيابه اطول مما يجب رأى أن يمضي بعض الوقت في تقصير إحداها مفضلا هذا على شراء ثوب جديد من ماله القليل الذي خطط ان يكفيه حتى استلامه مرتبه الاول إن وفقه الله.وعلى غير المتوقع أنجز العمل باتقان غريب فاعتبر هذا فألا حسنا ينبئه بأن الله سيسهل عليه امر الحصول على بغيته.ثم ارتدى الثوب المقصر ونزل من المنزل بخطى حثيثة لمقابلة صديقه الذي ينتظر في الاسفل.

في الطريق حاول ان يبدو طبيعيا رغم الفرحة العارمة التي كانت ترقص روحه بالرغم عنه ..متصنعا الهدوء طلب بعض النصائح الاضافيه من صديقه علي حول ما يجب ان يقول عندما يسأله القاضي عن بعض الامور ,فأخبره صديقه أن القاضي رجل ودود بالرغم مما يشاع عن صلفه بين الناس مرجعا ذلك الى حسد الناس له بسبب راتبه المرتفع ..دون أن ينسى ان يدعو الله ان يكفيه شر الحساد ..تمتم محمد بعبارات تنم عن موافقته الراي ثم اطلق العنان لخياله هائما في احلامه الجميله..

تذكر والدته المريضه بالسل والتي تعيش عند اخته الكبرى متحملة عذاب الالام ونظرات الضيق التي يرميها بها زوج ابنتها كلما دخل او خرج من البيت مارا بها في ملحقها الكئيب في حوش المنزل.وتذكر كلامها عن انها قاربت الموت على أي حال وانها لا تود التسبب في الضغط عليه اكثر بشراء علاجات لا تجدي مع مرضها الميئوس من شفائه.كانت التأملات والهواجس تتزاحم في خاطره بشكل سريع لدرجة انه لم يعد قادرا على ملاحقتها ولهذا شعر بنوع من الرغبه في التخلص منها بأي شكل..فأخرج جواله وضبطه على ألاغنيه التي يحب وتاه معها في احلامه مجددا..ذهب بعيدا في خيالاته الى درجة انه ظن انه قد نسي الامر الذي جاء من اجله عندما قال له صديقه : ها نحن نصل , كن مستعدا وتصرف بشكل لائق وثق ان الله سيكون إلى جانبك.

مكتب القاضي كان في دور عال تقريبا لكن محمد خمن ان هذا ربما يكون مقصودا فالرجل ذو مكانة عاليه وربما شاءت المحكمة التأكيد على هذا بإعطائه أعلى مكان تستطيع حتى يجمع علو المكان إالى علو المكانة ورغم أنه لم يستسيغ هذا الخاطر الذي يحمل معنى متناقضا واستعلائيا ألى انه حاول تقبله بالمزيد من حسن الظن في هذا الشخص الذي يفترض فيه التواضع ولين الجانب بحكم تدينه المفروغ منه!

ولكنه وجد نفسه يغوص في ذات القناعة عندما دلفا للمكتب ليفاجأ بان القاضي لم يكلف نفسه حتى برد السلام , مستبدلا ذلك بنظرة طاووسية لهما خالطها الكثير من الضيق والتأفف..ومع أن الجو لم يكن مشجعا لقول أي جملة تجرأ علي بالكلام: سيدي القاضي , نحن هنا من أجل موضوع الوظيفة التي شغرت هنا الاسبوع الماضي وهذا صديقي الذي حدثتك عنه.لم ينبس القاضي ببنت شفه لكن التذمر بدا على وجهه بشكل لا يمكن إخفاءه وبعد أن طال أنتظار الصديقين طويلا رد القاضي بجمل مقتضبة من تلك التي تقال لوضع نهاية لامر يثير الملل.. حسنا ,,نعم هناك وظيفة متواضعه لكنها ستبدو كنزا في عين صديقك البائس هذا. لا شك ان الله قد رأى فيه شيئا جعله يعاقبه هكذا.بلع علي الاهانة من اجل طموحه ومن اجل أمه مقاوما رغبة مفاجئة في ان يلقن هذا المتعجرف درسا في الاخلاق ..ظنا منه ان الامر سيتوقف عند هذا الحد ,لكن القاضي فاجأه بأمر غريب،إذ اردف بنفس النبرة المتعاليه : وعليه ايضا ان يغير من هيئته التي لا تليق برجل سيعمل خادما لأهل التقى ممن يعمل في هذه المحكمة الشريفه..ولا ينسى ان يربي ذقنه ايضا لأني لا أحب المتشبهين بالنساء ! هذا إن شاء الحصول على الوظيفة والا فإن الشارع مليء بالبائسين ممن يحلم بالتشرف بالعمل معنا.. وقبل ان يهم علي بقول جملة واحدة يستعيد بها شيء من كرامته صاح القاضي فيهما كمن يطرد كلبا: هيا ..أخرجا من هنا.لدي الكثير من العمل.

وهكذا كان ,خرج الصديقان من مكتبه لكن لا ليعبىء محمد نموذج التقديم على الوظيفه بل ليقابلا صديقهما القديم عبد الله ,,ذلك المتواضع الطيب الذي حاول قبلهما الحصول على نفس المبتغى لكنه فضل في النهايه العمل بائعا للمخدرات بالرغم عنه تحت ضغط الفقر واسواط الألسنه.وخلال دقائق كان محمد يحمل بعض البضاعة متجها الى شارع مظلم حدد له بدقه بصحبة عبدالله المبتسم دائما .. محمد كما هو ,بذقنه الحليق وبقلبه الأبيض يذهب مع صديقه القديم في ذات الطريق , ايضا بالرغم عنه!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007