[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فرحة لم تكتمل 
التاريخ:  القراءات:(7749) قراءة  التعليقات:(12) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : خالد العوض  
لا تتذكر شيئا البته بما حدث لك . كل ما تستطيع استحضاره الآن هو أنك كنت تقود سيارتك بأسرع ما تستطيع ثم ارتطمت بشيء خرساني صلب ، ولم تحس بشيء بعد ذلك . حتى الألم لم يعد له وجود الآن . وقت تعيشه خارج الزمن .

حالة من الإسترخاء العجيب تسيطر عليك . تفريغ سريع وخارق لكل ما يثقل القلب من متاعب . انقشاع وزوال مذهل لكل ما كان يحجب العقل من جدران وسواتر . خفة عجيبة وانطلاق هادىء نحو الفضاء الواسع بلا قيود .

تنطلق الى أعالي المكان بسعادة كبيرة . تغض الطرف عما يحدث أسفل المكان . تنظر شزرا نحو الأسفل .

صور ضبابية شتى تدور في مخيلتك حول أناس يهرعون الى جسم ممدد على الأرض دون أن تدرك السر الكبير وراء اندفاعهم نحوه . تنظر الى الجسم الممدد وتستغرب دقة التشابه بينه وبينك . تسفّه صنيعهم هذا بإيمائة من رأسك ؛ إذ لا سبب واضح يدفعهم الى مثل هذا الأمر . تتسائل عن سرهم العجيب وتنتظر قليلا في عليائك لتتابع ما يحدث .

تنظر الى مجموعة من الرجال البيض يحملون شخصا يشبهك الى حد كبير . تتسائل عن وجهتهم وتصر على متابعتهم فتبقى كذلك تراقبهم كما لو كنت فوق طائرة مروحية يحسبونها جامدة وهي تمر مر السحاب فوق رؤوسهم .

تنادي عليهم بأعلى صوتك وأنت تحوم فوق رؤوسهم . لا أحد يسمعك . تضحك من جهلهم بمكانك . تتسائل عن سبب اهتمامهم بهذا الجسد المسجى على السرير . تصرخ في وجوههم ولا أحد يكترث بالأمر . تتضايق قليلا لكن السعادة الحقيقية التي تحس بها الآن تهوّن عليك كل شيء ، بل انها تكاد تمسح من ذاكرتك كل ما عرفته ومالم تعرفه .

يدخلون الى غرفة كبيرة . تدخل معهم وتبقى معلقا في سقف الغرفة تراقب ما يحدث بابتسامة ساخرة لا تجد لها تفسيرا . لا يضيرك هذا ما دمت تنعم بهذه النعمة الكبيرة التي خلصتك من سلاسل القيد التي أدمت قلبك . تستغرب جهلهم بتواجدك أعلى الغرفة . تنادي أحدهم لتختبر معرفتهم بتواجدك دون جدوى . ترفع صوتك ولا من مجيب . تتضايق قليلا . لا أحد يدرك أن هناك شخصا يتحدث .

تجمهر مجموعة من الأشخاص و كوّنوا دائرة حول الجسد الممدد على السرير . كلّ في شغلٍ غافلون . تحاول أن تغادر الغرفة لتنطلق الى عالمك الفسيح الواسع لكن قوة مجهولة تجبرك على الإنتظار . تحاول أن تفهم ما يجري حولك . تنزل قليلا نحو الأسفل وتحاول أن تربت على كتف أحد هؤلاء المنهمكين دون أن يلتفت إليك . تحاول أن تستفزه بالتحديق في وجهه ولا يكاد ينتبه . تتضايق قليلا . تركله برجلك على مؤخرته بعنف دون أن يأبه بك . ترتفع الى أعلى محاولا الهرب خارج الغرفة من جديد ولا من سبيل . تقف معلقا ما بين السماء والأرض . تختلط عليك الأمور . مرة تنزل نحو الأسفل ومرة ترتفع الى الأعلى . حالة من عدم التوازن . تحاول أن تحرك رأسك بقوة لتنفض عنه الغبار الذي علق به. تنزل بسرعة كبيرة نحو الأرض الى الدرجة التي جعلتك تستلقي فوق الجسد الممدد على السرير . ترتفع مرة أخرى الى السقف فيصطدم رأسك بالحاجز الاسمنتي دون أن يشعر بك أحد .

تتضايق من تجاهل هؤلاء لك وإعراضهم عنك . يتخاطبون مع بعضهم البعض كما لو كانوا يدبرون شيئا لهذا الجسد المسجى أمامهم . تتسائل عن سر التناقص التدريجي لحالة الانطلاق الحر التي عشتها للتو . ما هذه المنغصات التي تود أن تحرمك هذا النعيم ؟

ثقل عجيب يتعب كاهلك . تنزل تدريجيا نحو الأسفل . ما بال هؤلاء الأشخاص لا يفقهون حديثا . أنت ! هل تسمع ؟ تحاول أن تخاطبهم ولا من سبيل . تستقر على الجسد الممدد و تنطبق عليه تماما دون أن يلحظ أحد ذلك . تعود تلك الكوابيس المزعجة . يملأ الهم قلبك . أحدهم يربط رجليك ببعض القيود . تسمع لغطهم وهم يغادرون المكان . ألم هنا وألم هناك . تفتح عينيك وترى مالا ترغب أن تراه .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007