[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الوردة 
التاريخ:الأربعاء 23 نوفمبر 2011  القراءات:(9287) قراءة  التعليقات:(16) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  

 

ـ هذا الورد لا يتكلم ، لكنه يقول كل القصائد !!

قال سامي و باقة الورد تهتز جذلى في يده،  وهو يترجل من سيارته، و يتجه إلى باب المدرسة التي تعمل بها حبيبة قلبه ـ  كما يردد على أذنيها الصغيرتين دائماً ـ دائماً يقول لها وهو يقترب من عنقها ليقبله أذناك الحمراوين صغيرتان ، وأنا أحبهما ـ تضحك وتحمر وجنتاها  وهو يضمها ويحتويها كلها في صدره ، ويقبل شفتيها الفراولةـ كما يقول أيضا . حبيبته زهرة ، لا تنسى أنه أطلق عليها زهرة ( روحي ) ، وهي  تذكره بهذا كلما  أغضبها في فترات متباعدة . تقول له بعينين نصف مغمضتين :

ـ كيف تقول هذا لزهرة روحك !

فيقفز و يضمها كما يفعل كل مرة ، ويعض أذنها أحيانا . فتصرخ، وتهرب، ويلحق بها حيث يضمهما الفراش .

في هذه المدرسة تعمل زهرة ، واليوم هو عيد زواجهما الأول ، وقد تشاغل عنها حتى لا تذكره مضمراً أن يفاجأها بهذه الورود في موقع عملها . توجه إلى باب  المدرسة،  فقفز الحارس  متوجهاً نحوه ، لاحظ ـ سامي أن الرجل يعرج قليلا ، وأن لحيته بيضاء وطويلة وبفمه مسواك، وشماغه  غير نظيف، ابتسم لنفسه قائلا: ( غير مهم ). اقترب من الرجل وقال :

ـ مرحباً

ـ وعليكم السلام .. نعم ؟

ـ معي هذه الباقة ( ورفعها  أمام الرجل  ) لزوجتي !!

ـ زوجتك ؟ من هي زوجتك ؟

ـ زوجتي مدرّسة هنا !

ـ من هي ؟

ـ زهرة العبد الله !!

ـ و ماذا تريد أنت ؟

ـ أريد أن أعطيها هذه الورود !

ـ هذا ممنوع ! أعطها لها في بيتك !

ـ لكني أريد مفاجأتها !

ـ ما فهمت .. سأكلم المديرة ..

ترك سامي و توجه إلى غرفة صغيرة  محاذية لباب الحديد الضخم للمدرسة وقال :

ـ يوجد رجل معه ورد يريد أن يعطيه لزوجته .. طيب طيب . وأقفل السماعة .

والتفت إلى سامي قائلا :

ـ أعطني هويتك !

ـ لماذا ؟

ضحك الحارس وهو يضرب بيده على فخذه و قال :

ـ هل بنات الناس لعبة ؟ من أدراني أن لك زوجة هنا ؟ هل تغشني ؟ هل أنت محتال ؟

و أخذ يرتعش مهددا بإصبعه .. سامي قال بهدوء :

ـ لا يا عم . زوجتي هنا فعلاً .

رد الرجل بقسوة :

ـ هات الهوية ولا تكثر من الكلام ، فلست عمّك !

وضع سامي باقة الورد  فوق ثلاجة صغيرة ، وأخرج بطاقة هويته وسلمها للرجل . حدق فيها الرجل ناظرا إلى الصورة وإلى وجه سامي . ثم طرق باب الحديد العالي بسلسلة مفاتيحه ممتعضا . بعد قليل جاءه صوت امرأة من الداخل تنادي ( يا الله .. يا الله ) ففتح الرجل فرجة صغيرة تسمح بدخول كفه وذراعه ، و أدخل هوية سامي ، ثم أخرج يده بدونها ..( سامي يقول لنفسه من غير سبب : أكيد المرأة التي تصرخ يا الله يا الله  أخذت هويتي إلى المديرة . ) !

ترك الرجل سامي وجلس على الكرسي . بعد قليل جاء مجموعة من سائقي حافلات نقل الطالبات ، حياهم الرجل وقادهم إلى الغرفة الصغيرة . جلسوا على البساط المفروش على الأرض مستندين إلى مجموعة من المخدات الحمراء الباهتة . و أخذوا يشربون الشاي. ابتعد  سامي قليلا، و وقف على الرصيف مقابل باب الغرفة . مضت نصف ساعة  وهو يسمع أصوات الرجال وهم يطلقون النكات ويتبادلون الأحاديث .سمع مجددا الصوت المنادي ( يا الله ) ركض الحارس إلى باب الحديد الضخم ، و فتح فرجة الباب  الصغيرة، و أدخل يده ثم أخرجها قابضاة على الهوية ( فرح سامي، وأقترب من باب الغرفة الصغيرة ناظرا إلى  باقة الورد ) الرجل توجه الى الهاتف الأبيض الصغير المعلق على الجدار داخل الغرفة ..رفع السماعة ، وسامي يمد عنقه ويشاهده وهو يضغط على الرقم ( صفر) يخمن سامي أن هذا رقم المديرة، الرجل ينتظر . و ينتظر .. ثم يهز رأسه ، ويقول : نعم .. نعم .وينظر إلى سامي و يردد  : نعم نعم .يقفل  السماعة و يلتفت إلى الرجال الجالسين ويقول ملوحا بيده في الهواء بما يشبه دائرة : ( والله بلاوي ) وهو يقترب من سامي ويناوله بطاقته قائلا :

ـ هذه لا تصلح !

ـ كيف يا عم ؟

ـ لا تقل يا عم . فأنا موظف حكومي أقوم بعملي . مديرة المدرسة تقول أن هذه البطاقة لا تثبت أن لك زوجة في هذه المدرسة !!

ـ ولكن ...

ـ لا لكن ولا يحزنون ! احضر دفتر العائلة الذي فيه اسم زوجتك حتى نتأكد !

ـ مم تتأكدون ؟ زوجتي هنا . واليوم عيد زواجنا ! قل للمديرة اسم زوجتي وهي تتأكد منها ؟

ـ دفتر العائلة . هكذا طلبت المديرة . لا تعطلنا عن عملنا !

ـ يا أخي ..

و بغضب قفز الرجل مقتربا من سامي مزمجرا :

ـ مرة عم ومرة أخ ! أنت ما تفهم قلنا لك دفتر العائلة وإلا ....

قال سامي :

ـ و إلا ماذا ؟ !

رد الرجل ببرود الرجل المتعودعلى مثل هذه الإجراءات :

ـ نتصل بـــ (الهيئة *) وهم يعرفون كيف يتفاهمون معك . وانطلق مجيبا على صوت الهاتف المعلق ..

نظر سامي إلى السماء، و دار حول نفسه ، ملوحاً بباقة الورد .. ابتسم، وهو ينظر إلى الرجل يهز رأسه، سمعه يقول :( نعم نعم .. موجود) وهو ينظر إليه . أقفل السماعة وتوجه إليه قائلً:

ـ يا رجل إعمل ما تريد في بيتك . نصيحة ؛ جنّب نفسك المشاكل !!

ابتسم سامي ، وقال بهدوء  :

ـ أرجوك !

ثم وهو يلتفت رأى سيارة ( الهيئة ) تزاحم السيارات قادمة من أقصى الشارع . انطلق إلى سيارته وقذف بالباقة في صندوق السيارة ومشى .

بعد الظهر جاء لأخذ زهرة من المدرسة. أوقف السيارة بعيدا عن باب المدرسة، واتكأ على مقدمتها. أقبلت زهرة  مستعجلة وسط الزحمة . رأى عينيها تبتسمان له من خلف النقاب*،ركبت وقالت له بصوت ضاحك:

ـ كنت أتوقع منك مفاجأة !

لم يرد ، زفر، و أدار مسجل السيارة على أغنية ( زمان الصمت ) لطلال المداح، وضغط على دواسة البنزين.لاذت زهرة بالصمت، تاركة دمعتين تنحدران و تمتزجان بقماش نقابها الأسود* .

يوم الخميس ، وهو يضع أغراض رحلته إلى البحر برفقة زهرة.وجد باقة وَرْدِهِ في صندوق السيارة وهي جافة . أخذها و وضعها في برميل القمامة المنتصب بجانب البيت .

 

ب. ب . ‏11‏/20‏/2011


* الهيئة : هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية .

* النقاب: غطاء أسود لكل الوجه به شقان للعينين فقط .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007