[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أمي  
التاريخ:  القراءات:(4137) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : يحيى الشهري  
عندما تهب ريح الصيف الجافة. تنشر الغبار في أرجاء حينا الفقير. ثم يبدأ الغبار بالتلاشي ليفسح للموت أن يتنفس. ويكشف عن أناس أشبه بأموات خرجوا من قبورهم. الناس في حينا كظلال تمشي قد بان الفقر في وجوههم. تغورت أعينهم .تيبست جلودهم . عندما أطلقت قدمي في أنحاء الحي اشعر بالخوف احيانا عندما تتلاقى اعيننا يخيل الي انهم كلاب جائعة مستعدة للانقضاض علي واحيانا بالحزن على دموع تتقاطر من اعينهم . فقر والم وحزن كسحابة اعتادت الطواف حول حينا . يهيم قلبي بين هؤلاء الناس ويقف عند نقطة صافية مليئة بالحب ارتمي في حضنها الدافئ كل ليلة.في احد الليالي رأيت عينيها الجميلتين غارقتين في دمع دافئ احسست به وسألتها ماذا بك : ردت بصوت خافت حنون انها الحياة يا ولدي . الحياه ااه كان صدى هذه الكلمة يرن في أذني كل حين . كنت أخاف من الليل عندما ينقض على السماء ناشرا ظلامه موقظا أشباح حينا الجائعة ويرمي في قلبي خوفا لا اعرف مصدره. اضع رأسي في كف امي فأنسى الخوف والألم وأشعر أن هذه اللحظة هي جنتي في الدنيا . أمي تخفي ألمها صباحا وهي تخدم في بيوت فارهه وتخفية في الليل كي تهون علي . يملأ ضوء الصباح السماءالمظلمة ويبث نسائم باردة ملئها الامل . تنهض امي متثاقلة تقبلني وتذهب الى عملها ثم اخرج الى الحي اقلب عينيا الصغيرتين ابحث عن منظر يسليني لم اكن انظر إلا لحطام منزل امامي واطفال قد برزت عظامهم وانتفخت بطونهم يترامون بحجارة المنزل المنهار واشخاص بالغين يجرون نسائهم واطفالهم ليستعطفوا الناس هكذا احوال حينا الفقير أناس جياع يذهبون في الصباح ليبحثوا عن رزق ويعودون في اليل لقبورهم ما عدا شخص واحد يطلق علية القائد والزعيم أشك في أن شخصا يعرف اسمه الحقيقي

لا يذهب إلى أي مكان تأتيه النقود من اشخاص يعملون تحت إمرته يتحلقون حولة في الصباح الباكر ثم ينفضون من عنده . ويأتي اول المساء يتحلقون حوله بأيديهم بعض من المال ثم يذهبون فارغي الأيادي .كانت تجمعاتهم تدور في منتصف الحي لا يجرؤ احد على الاقتراب من المجموعة . في صباح احد ايام الشتاء البارده لم تكن الشمس قد اطلت بعد وإذ بي اسمع أنينا متقطع يصدر من روح قابعة بجانبي استدرت برأسي وإذا العرق قد غطى وجها امي المشرق ولونها قد اصفر وجبينها ينبض نارا و برغم ألمها ابتسمت وقالت لا تقلق يا بني ان آلامي تزول بسرعة .. وأغمضت عيناها حينها لم تسمح لي نفسي مع صغر سني بالجلوس بلا حراك غمست الأقمشة البالية في الماء ووضعتها على جبينها. واستمريت هكذا حتى ألمتني يداي نظرت في غرفتنا كانت كئيبة مظلمة كأنها قبر للأحياء أحسست بأن الهواء شحيح فهرعت لفتح النافذة الخشبية المطلة على الحي دخل هواء منعش ومنظر مرعب لتجمع العصابة وقد التفوا حول قائدهم قصير القامة حاد الملامح ثم تذكرت ما قالته امي

ان الوجوه التي تراها هي في الحقيقة اقنعة يستخدمها الناس في التخفي . قفزت للخارج لأرى التجمع عن مقربه واتضح أن كلامهم كان همسا وقائدهم قصير القامة يسمعهم كان الظلام يحجب الرؤية قليلا اقتربت اكثر لأرى جيدا وقع بصري على قائدهم نظر الي مباشره اصابني بالرعب كانت عيناه كعيني الصقر وتجاعيد وجهه تشي بعمره الكبير وسرعان ما انفض الناس من حوله بسرعة بقيت انا وهو ننظر الى بعض. هو بثبات وانا يعتريني خوف فضيع وهواء الليل البارد يتسلل الى عظامي ويصيبني بارتعاش وهو ثابت ينظر الي وانا ارتعش خوفا وبردا . قال بصوت أجش : ماذا بك يا صغير ترددت في الإجابة وبصوت متقطع قلت كنت ارغب في معرفة ماذا تفعلون

واتجه نحوي قائلا: ما هذا الفضول يا بني و اقترب بخطى وئيدة وقال أتحب المال ؟ تعجبت من السؤال ثم قلت وانا ارجع الى الوراء لا ..اظهر علامات التعجب على وجهه ثم قال سمعت ان امك مريضة وتحتاج لعلاج قلت نعم ولكني اعتني بها جيدا وقد لا تحتاج لعلاج ااه ايها الصغير انت تستحوذ على اعجابي لذا لن أؤذيك اذهب وأعتن بأمك وأدار ظهره ثم ذهب. نظرت إلى السماء لم اجد القمر بحثت بين النجوم ولم اجده انطلقت عائدا للمنزل لأخبر أمي أني قابلت القائد وضاع القمر. قفزت من النافذه وارتميت في حضن امي وبدأت اسرد القصة مع شيء من البطولات . لم ترد أمي بل ضمتني بقوه شعرت حينها أنها تحترق . نهضت والدمع ينهمر من عيني جريت بخطى متصارعة وأنفاس قوية دفعت باب الصيدلية التي تقع في آخر الحي ناديت بصوت باك أعطني بعض الدواء لم يجبني حملت بعض الأدوية بحركة سريعة وخرجت بسرعة خرج العامل خلفي مسرعا كانت وطء أقدامه يرن في أذني وكنت أشعر بأنفاسه القوية خلفي وأنا اشد على قدمي الصغيرتين وهو يعدو بسرعة يوشك أن يمسكني من الخلف لولا أن اعترضه يد قوية أطاحت به مغشيا علية نظرت بسرعة وإذا هو رجل قصير القامة قد أطاح بالعامل دفعت باب الغرفة ووضعت الأدوية أمامها كانت تنظر إلي بعينين باردتين ويداها ثابتتان على الأرض

لم يبدو عليها أي نوع من الالم همست في اذنها هل زال الالم هل زال يا امي لم تجب علي وضعت رأسي في حضنها وايقنت ان السماء فقدت قمرها وانا النجوم فقدت ضوءها وان الحياه التي سمعت عنها بدأت ...............

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007