[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
سفر الى الحب 
التاريخ:  القراءات:(4066) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : يحيى الشهري  

سفر إلى الحب ..


 


 


أحاول أن لا أتذكر المواقف الجميلة فأنا سأغادر لأكمل دراستي وسوف أرمي خلف ظهري سنوات عجاف. جربت أن أسترجع موقفا مزعجا ولكن من غير جدوى , أبي و أختي الكبرى كالملائكة أما أخي الصغير فهو كنسائم هذا الجو الخريفي الذي يعانق الأشجار في ود .حقائبي منتفخة . ما كان في الخمس سنوات الاخيره يرقد في الحقيبة كتبي ,ملابسي , أدوات حلاقتي فأنا الآن كبير بما يكفي لأحلق ذقني .دب قلق في ذاتي كان دافعه قرب السفر . تذكرت فجأة أمي ولكني لم أشعر يوما أني فقدتها.


تسرب القلق من نفسي فراح يجول في جنبات الغرفة حتى كاد يخنقني ,قررت الخروج تحت وطأة القلق لرؤية أختي الكبرى وأخي الصغير أما أبي فلم تراودني رغبة في رؤيته .هممت بالخروج ولكني توقفت حين رأيت رسالة موضوعة برفق فوق المنضدة , حللت وثاقها ,قرأتها ثم وضعتها ثم عدت لقرأتها وعقلي لايصدق كلمة مما ذكر فيها .أخفيت  الرسالة وقلبي يدق بقوه كما الريح تدق النوافذ  . دخل علي أخي الصغير متصنعا الوقار . قلت :


_ ماذا تريد يا جميل


_ العشاء


_ ماذا بعينيك فهما تنطقان بما في قلبك


_وماذا في قلبي ,أنا فقط لا أرغب في أن تفارقنا وكذلك أختي


_آه نعم هيا بنا


 


             &&&&&&&&&&


 


 


تفرست في وجوههم ,جادون ويأكلون في صمت وحزن . الساعة تقارب الثامنة والخريف كأنه رجل يجول بين الأزقة وفي الميادين ينفث الريح في كل مكان.ويأتي على الأزهار فيسلبها ألوانها فتصبح شيئا بين الموت والحياة .أحسست به يتسلل من النافذة ثم يحط فوق صدري النحيل . أفقت من هذه الأحاسيس وأبي يقول وهو ما يزال يمضغ اللقمة:


_ هل أنت مستعد للرحلة


_ نعم


_ ومتى ستغادر


_ بعد قليل


قالت أختي وهي تحك شعرها و بشيء من الحزن الذي شعرت به في صوتها


_ ألا تفضل البقاء  . مما نشكو ؟


_ لقد حسمت أمري .أنا أحبكم ولكن مستقبلي مهم


الليل ساحر خارج غرف بيتنا الموصولة بشكل عشوائي  .وهو  يناديني كما في الرسالة الساعة التاسعة ؟علها تكون حقيقة ولكن السفر يا إلهي ؟ هكذا كنت أفكر ليلتها .


 


             &&&&&&&&&&


 


 


 


 


سرت على الرصيف بمحاذاة أبنية تتزاحم أعناقها كما تتزاحم الافكار في عقلي . حب في الرسالة وعلم هناك


وتساءلت حينما رأيت وجهي على زجاج محل كتبت وأجهته بأحرف انجليزية . ألست قبيحا كيف تسلل الحب الى قلبها ربما لذكائي قد تكون لا تقيم للشكل وزنا. ثم تأملت عيني المشوهه واذ بها تكاد تكون جميلة في نظري . رحت أسبح في جو من الفرح , تخيلتها ثوب أبيض , شريطة حمراء حول العنق , عيون واسعة , ياله من حلم جميل بل يا له من واقع جميل .


أخرجت الرساله من جيبي , قرأتها من جديد , أعدتها.


مررت بحديقة فقطفت زهرة ذابلة . ياللحديقه الموحشة تعبث الرياح بغصونها وكأن اشجارها حزينة تشعر بالوحدة , كم وددت لو أني أمدها بسعادة تعيد اليها حياتها . ومن خلفها بدا هلال من حديد موصولا بقبة مسجد المدينة .


سرت رعشة في جسدي وأنا أنتظر الموعد, هنا الموعد أمام الحديقة .تذكرت أمي ولكنها غابت وسط ظلام الاشجار الهالكة .تبدد الضيق والظلام وأنا أشعر بقرب ظهورها . وما هي إلا دقائق وسوف يخرجها الظلام هدية من خلف ظهره .


         &&&&&&&&&&&


 


قررت عدم السفر وانتظرت حسب ما ذكر في الرساله . امام الحديقه الساعة التاسعة مساء.


الناس لا يعبئون بي ويشعرونني بأن الحديقه مقبرة للأزهار .


وأنا أنتظر والناس كالأرواح الهائمة . مر على الموعد خمس دقائق , عشر دقائق , عشرون , ساعة كاملة وعيني لم تر غير الهلال الحديد . وأمامه الاشجار منكسره . ساعتان أذابت الفرحه وطوت سعاده تجرأت على الخروج .حزن أفاق , وأمواج تحت سماء سوداء غمرتني بالشقاء وكأني شجرة  مغروسه وسط المقبره .


عدت أدراجي واهنا, مررت بالأبنية المتزاحمة ورأيت صورتي على المحل الذي كتبت واجهته بأحرف انجليزية واذ بعيني مشوهة حقا .


دخلت البيت على صرخة فرح أيقظت ما بقي من حواسي .


لقد عاد , لقد عاد , لم يسافر


اختي وأخي يبدو عليهما الفرح . لماذا الفرح الكل في الخارج حزين


تنحنح أبي وقال :


 


_لقد خدعت أيها الابله فأختك أوقعتك في المصيده فهي التي كتبت لك الرسالة لتلهيك عن السفر . وأنت كالمجنون تركض خلف أهوائك .ألم يسبق لك أن رأيت عينك أذهب وأغسلها قبل أن تلتهب , اللعنة أذهب .


قالت اختي بنبره حزينه :


_ لم أكن أعلم بأنك سوف تحزن كل هذا الحزن .أنا احبك ولا أقدر على العيش وأنت بعيد عني فأنت وصية امي


قال جميل وهو لا يزال يدور حول نفسه :


_ أنا وضعت الرساله على الطاوله ما رأيك ؟


في تلك اللحظة تجلت صورة أمي بوضوح أمامي .


 


 


      


 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007