[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
غواية الظل غواية الظل
التاريخ:  القراءات:(442) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أبو أنس مجاهد  
غوايــة الظــل

كأنه طائر يغادر لأول مرة عشه ، يمشي محلقا في فضاء الشارع الطويل ، في رشاقة الفراش يتلذذ بكل خطوة يخطوها على الرصيف ، ويقف بين الفينة والأخرى ليتأمل السيارات وألوانها ، والشرفات ، والأطفال ، بينما أمه تراه من بعيد نشوانة بفلذة كبدها وهو يكبر أمامها ...

كان الشارع عالما كبيرا بالنسبة إليه وهو يجول بعينيه البريئتين كل مكان ، فجأة توقف عن الحركة كان شخصا ما يطارده ويفرض حراسة لصيقة عليه .. يتبعه ..يراقبه .. يضيق الخناق عليه أينما اتجه . التفت بسرعة ولكنه لم تجد أحدا. كان مجرد شبح فقط أراد الفرار منه ولكنه لم يفلح . بينما أمه تكاد تختنق من الضحك مع جارتها وهي تراه يحاول الإفلات من ظله، كان منظره فرصة لأن تستريح من سرد أخبار الجيران لجارتها .

توقف هنيهة ليتأمل ذلك الشيء الذي لا يفارقه ، كان أسودا بلا ملامح ، ما أثاره أنه كلما قام بحركة فلا وتحرك مثله ومما زاد حيرته أنه يطول مرة ويقصر مرة ويختفي أخرى كلما قام أو انحنى . جرب كل الطرق للتخلص منه ولكن بدون جدوى . فكر في الهروب منه فانطلق بسرعة البرق لكنه ما إن توقف حتى وجده يلهث بلا صوت معه .

توقف ينتظر أمه لتخلصه منه ولكنها ضحكت منه وهي تردد إنه ظلك يا صغيري . لم يكن جوابها مقنع بالنسبة إليه . أراد أن يستفسر عن المزيد ولكن ضحكها منه جعله يحجم عن ذلك .

انطلق في محاولة أخيرة للتخلص منه ، ولكن النتيجة كانت كسابقتها .شعر بضيق شديد لم يشعر به من قبل وأحس بأنه محاصر ، وخطر بباله أمر بدا له المنقذ من هذا الفضولي ، اتجه نحو أمه فسألها : أمي هل يموت الظل ؟ لم تأبه لسؤاله بل أبعدته عنها لأنها كانت مشغولة في سرد تفاصيل شجار جارتها بالطابق العلوي مع زوجها .

لم يكن لديه حل سواه ، انطلق نحو ممر السيارات بسرعة البرق في محاولة أخيرة للتخلص من شبحه المرعب . كان صوت الكابح يصعق كل من في الشارع تلته صيحات متعددة من هنا وهناك ثم جاء صوت أمه ليهز الشارع كله .

فرق رجال الشرطة الفضوليين فظهرت الأم وهي ممدة ساقيها والدموع شلالات تحرق منها الكبد والقلب ، ورأسه الصغير فوق فخدها والدم يسيل من رجليه معا .

كانت أصوات الناس ما بين مستنكر سرعة أصحاب السيارات وبين من يلوم الأم على تفريطها بطفلها الصغير ...ولكن الطفل الصغير لم يكن يشغله إلا ذلك الشبح الذي لا يفارقه ، كانت يده تمتد كأفعى تتحسس ظله عله علها تتلطخ بدمه ليتأكد من التخلص منه .

الحسين جنوي

أستاذ اللغة العربية

لايستطيع الإنسان أن يعيش بعيدا عن رقابة الاخريين مهما فعل وهذا سر متاع

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007