[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
زهرة الزقاق  
التاريخ:  القراءات:(3154) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : يحيى الشهري  
لم أتوقع أن أسمع ذلك .شعرت أن حديثه بتلك الجدية المخيفة لم يكن سوى ظربا من الهزل

تلك الليلة, قرع القدر أجراس القلب ورددت صدى الترانيم جبال الجنوب وطارت أرواح مجللة بالضياء في الافق القروي المهيب. هزتني كلماته العذبة عن زهراء الجميلة وهو يتغنى بها كلما تقابلنا على اطراف القرية قبل أن يعود كل مساء إلى أحضان العذاب .كم رجوته ان يهجرها ولكنة طالما رد علي: دعك من كلام المصلحين. إنهم لا يرونا إلا عندما نقع في وحل الاخطاء .حينها يرمون لنا حبالهم القصيرة طالبين منا النجاة.

لطالما التقيته في قهوة الكروان ..حيث يركد الزمن فلا يقطع هدوءه إلا أزيز كفرات السيارات , وأصوت العمال المتقطعة هنا وهناك حيث نشرب الشاي وننتظر كشيوخ يتوقعون مجيء الأجل . لذلك نتسمر كالتماثيل في مقاعد القهوة . وفي يوم هده الحمل الثقيل و تمزق عن قلبه حجاب الكتمان فبانت الحياه كزهرة ذابلة . تحدث سعيد عما حدث له فانسابت كلماته كأسراب من نور رقيق ملأت فضاء القهوة . تحدث عن حبه لزهراء وكأنه يلقي قصيدة أثيرة ذات ترانيم آسره صاخ لها سمع الأخيار والاشرار , ما لف المكان بخيوط ناعمة قربتنا لبعضنا أكثر. حتى الجبل القاسي خلف القهوة لان واقترب .

ـ يقولون أني مذنب بحبي لزهراء. هل كنت مذنبا يا ربي! ألي في الحب مشيئة ؟ لم أكن أعلم قبل أن اراها أن الأرض قد تحتفل بمخلوق فريد .حيث غنا الوادي في طرف القرية لينساب لحن مرح من ورق الاشجار .يا لها من سمفونية عزفتها الأرض والسماء فما حيلتي أنا المخلوق الضعيف غير أن أبهر و أجن بها .

.أدركت ليلتها أنني سأغدو شقيا, يبذر عمره في قطف الزهر من رياض العذاب

التقيتها في الزقاق المؤدي لبيتها لنتوارى عن الأنظار, سيطر الارتباك على نفسي ,كنت استند على الجدار للحظة وأبتعد عنه لحظة اخرى متحدثا بصوت متلعثم, أما هي فلم تنبس ببنت شفه, لم تمنح اللقاء سوى ضحكات قصيره ومكتومه. قبل أن ترحل كنسمة عابره .

بعد أن وجدت الحب في ذلك الزقاق صرت اشعر كمن يعيش مع النجوم في غرفة صغيرة .هكذا ترى عينا العاشق , أصبح الحب ملكي وشرعت له أبواب غرفتي .حتى أصوات الناس وحركاتهم و وجريهم خلف أغنامهم وحقولهم وحزنهم وفرحهم أضحت صورا قروية تقاسمني غرفتي. أما هي فقد أخذت دور الشمس التي خلصت عالمي من ظلامه الذي ظننته سيبقى أبديا . قلت لها يوما من الايام وقد زال ارتباكي وسكنت روحي , أنتزوج يا زهراء ؟

نظرت نحوي كطفل عابث ثم انسلت من بين يدي وهربت إلى بيتها حاولت الحاق بها ولكني تعثرت بحجر وسقطت , تسألت ليلتها لماذا هربت مني ؟

وذات يوم شتوي كئيب تقابلنا في ذات الزقاق لأسالها ثانية متى ؟ ولتكتفي بذات النظرة والهروب حينها ادركت أن قصيدتي طارت مع الرياح وأن نجومي غادرت غرفتي للأبد.

عندها هاجرت اسراب الضياء من القهوة وعادت الاصوات القديمة .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007