[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
انتظار 
التاريخ:  القراءات:(1546) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
ليست هذه الليلة الأولى التي أقضيها هنا، أرقب الأمل، ولكن انتظاري هذه الليلة طال، كلما مضى الوقت اشتد لسعُ البرد، أحاول أن أجمع جسدي في هذه الزاوية البائسة، اتقاءً للفح البرد القارس، الدقائق تمضي ثقيلة، والبرد يتسلل إلى عظامي، تبدو ليلتي هذه مختلفة، هل نَسِيَتْ أني أرقب إشارتها؟! هي تتذكر حتماً، هذه ليلة الخميس، هذا موعدنا، سأنتظر، يُحْكِمُ الصقيع قبضته حول جسدي، لا أستطيع أن أُحرك أطرافي، يخفُّ اشتهائي، أنشغلُ بمحاولة التخلص من الصقيع الذي يكبِّلني، أشعر أنني أتقرفصُ في مكعبٍ من الثلج، أرى الأضواء من خلاله غائمةً، ولا أستطيع الخروج منه، أنفاسي توشك أن تقف، الفجرُ يقترب، لن يجدني أبي في فراشي، ولكن ماذا بوسعي أن أفعل وأنا متقرفصٌ في مكعَّب الثلج؟! ليس أمامي سوى الانتظار، حتى تشرق الشمس فيذوب الثلج من حولي، ولكن أنفاسي تكاد تتوقف، لم أعد قادراً على احتمال الثلج الذي يطبق على أنفاسي، سأصرخ، أصرخ، أصرخ، أصرخ. لا أحد يسمعني، ينتفض جسدي داخل مكعب الثلج، يتهشم الثلج من حولي. أرفع رأسي أنظر إلى شرفتها، لم تعد الشرفةُ في موضعها، بيتها لم يعد في موضعه، لم أعد أرى سوى الضباب يغمر كلَّ شيء، عدتُ أبحثُ عن فراشي، لأتغطى، وأستعيد دفء جسدي، لم أجد فراشي، لم أجد بيتنا في موضعه، لم أجد شيئاً مما أعرف في موضعه، كلُّ شيء ذهب معها إلى حيث لا شيء يعود.

يونيو2010م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007