[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
دكان العم سالم 
التاريخ:  القراءات:(1016) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
في مدخل الحي يقع دكان العم سالم، الذي يقصده أهل الحي جميعاً، فيجدون فيه أكثر ما يحتاجون، منذ سنوات شُقَّ إلى جواره الشارعُ العام، فأصبح الدكان يفتح بابه الصغير على رصيف نظيف، وشارع لا يهدأ. تفاءل أن الشارع الجديد سيأتيه بزبائن جُددٍ، وتوقع أرباحاً مضاعفة. قدَّر أنه لن يستطيع الوفاء بطلبات المشترين بمفرده، ولكن الشارع الجديد جاء معه بالسوبر ماركت، الذي أُنشئ على مساحةٍ شاسعةٍ على الضفة المقابلة لدكان العم سالم، فأخذ الجيران والأصدقاء ينصرفون عن دكانه واحداً تلوَ الآخر.

اكتشف أنَّه يخسر بعض السلع لانتهاء صلاحيتها، ما جعله يتخلى عن جلب السلع ذات الصلاحية القصيرة، ثم بدأ يتخلى عن سلع ذات صلاحية أطول؛ عندما شعر أنه يوشك أن يخسرها أيضاً، فانتهى به الأمر إلى بيع المنظفات، وسلعٍ أخرى؛ ليس لها تاريخ انتهاء، أو أن المشترين لا يهتمون بتاريخ صلاحيتها.

يبدأ يومَه بتنظيف مدخل الدكان الصغير، حيثُ يقضي معظم الوقت، جالساً يتأمل حركة الشارع التي لا تهدأ. عندما يشتد الحرُّ أو يملُّ الجلوس، يدخل دكانه فيعيد ترتيب بعض السلع في الرفوف، وعلى المشاجب.

في وقتٍ وجيز قامت على جانبي الشارع بنايات ومجمعات تجارية كبيرة، سدَّت الأفق عن دكان العم سالم، فأصبح بين مجمعين تجاريين كفاصلةً بين جملتين. تزداد السيارات العابرة للشارع، والسيارات الواقفة أمامه، والعابرون الرصيف، ولكنهم لا يلتفتون إليه، وحينما تقعُ عين أحدهم عليه، فإنها لا تتجاوز الاستغراب، والشفقة في أحسنِ الأحوال.

أصبح يضطر إلى إغلاق الدكان بعض ساعات النهار لينجو من ملاحقة مراقبي أمانة المدينة، الذين يعتبرون دكانه الصغير على الشارع الكبير تشويهاً للمنظر العام، ومخالفةً للأنظمة؛ فكَّر أن يُجمِّل واجهة الدكان بصفائح الكلادينج، ولكنه وجد أن ذلك سيكلفه أضعاف ما يمكن أن يجنيه من مبيعات عامٍ كامل؛ ففضَّل مداراتهم، لعلَّهم يملُّون، أو يغفلون عنه.

عندما كثر ترددهم عليه، فكر أن يقبل العرض الذي قدّمه له صاحب العمارة المجاورة، ليضمَّ مساحة الدكان إلى مواقف العمارة؛ تذكَّر الكلمات القاسية التي ردَّ بها مساومته المتكررة، فكيف له أن يعرض عليه شراءه الآن؟ ثم ما هو البديل الذي يضمن له دخلاً مستقراً، ويشغل به أيامه القادمة؟!

في مساره اليومي من بيته إلى الدكان، تدور برأسه كلُّ الهواجس، وقبل أن يصل إلى باب الدكان يكون قد أخرج المفتاح، وهيأه ليغرزه في ثقب الباب، ولكنه يتجاوز الدكان بخطوات، ليرصد اتجاهي الشارع، والمواقف المجاورة فيطمئن أن مراقبي أمانة المدينة لا يتربصون به.

أبريل 2014م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007