[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الراعي الصغير..  الراعي الصغير..
التاريخ:  القراءات:(737) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سعود آل سمرة  

الراعي الصغير..

لا يعلم إن كان هذا يوم عيد، الآن الوقت ضحى، سار قبل ورود الخبر، سمع صوت بندقية تلتها ثانية وثالثة، ربما كان الرمي إعلاما بالعيد.
للأعياد معنى لا يعرفه إلا من يتحرى العيد يعظ إبهاما، يرجو أن يعرف له لونا ومذاقا يوما ما ؛ يسأل: متى يأتي العيد؟
في المضارب الشاسعة، ينتظر الصغار فرحة العيد؛ ليفرحوا وينتظر الراعي الصغير متى ترتدي فرحة ثوبها الأحمر، يمني النفس باللعب معها، هاجسه الدائم، أمنيته، بهجته وغائبه المنتظر.
آملا أن تنظم إليه ذات صباح، راعية لقطيع ، يحلم
يحدث نفسه:
سأمنع الماعز البيضاء عن جديها السمين، ولن أشاركه الحليب يوم العيد، كل الحليب عيدية لها..
أمي تقول إنها حبيبة وتحبها.
ضحى يتأمل الشمس الساطعة في سماء زرقاء صافية، ونسيم بارد يلامس وجناته السمراء الجافة، لابد أن العيد حل في (الفريق)، يخيم الآن بين البيوت، أخمن أن الصبيان العاطلين، يلعبون مع فرحة مبتهجين، كشأن كل الأغبياء المحظوظين.
أنا الراعي الصغير، محبوب أصدقائي الجديان، ومرضعتي البيضاء معي.
لن تتركني فرحة لتلعب مع الأولاد المدللين هي لا تحبهم.
حان الأوان لألقي نظرة، من قمة تلة الغربوب، مكمني الدائم على مرابع القوم؛ لأرى هل لبس الصبيان ثيابهم البيض، وطواقي الزري، هل استقبلوا العيد، ولعبوا كالجديان بين خيام (الفريق)، أمي العزيزة، لماذا لم تسمحي لي بلبس ثوب العيد الذي خصصته للعيد السالف؟ لبسته عيدين قبل ذلك، استطعت بمهارة إعادته للحياة ليتوائم مع مقاسي الجديد، شكرا لك أماه،  قلتي لي؛ حين تجردت من ثوب الراعي البالي لأقيسه؛ أنت الآن بن سبع، أصبحت رجلا، ليعلمك أبوك الصلاة.
كم أعشق مخبأي فيك يا تلة المرقاب، أحببت المكوث تحت جدارك العلي، أنت نافذتي نحو الأسرار على مرابعنا ويومياتها.
لقبت نفسي بحافظ سر الديرة، لن أذيع أسرارها، ربما أحتاج لها يوما؛
هكذا علمني جدي..
أشم رائحة العيد، قادمة من هناك على بعد ميلين، خيامهم محتفلة بدوني؛ لأن الراعي الصغير مكتوب عليه الشقاء، حتى أيام الأعياد، فالحلال عيب على راعيه (تركه يعيل) حتى لو عال ومال عليه الحال، هذا هو العرف، وبه حكم القدر.
أودِعك يا تل الهوى قطيعي، لترعاه في جنباتك الكريمة، وسأرعى حيّنا بعيني، لعلي أرى فرحة وهي في حلتها الجميلة، بثوبها الأحمر، وشالها الأخضر المنقوش..
تلك هي البيوت، وأولئك أصدقائي، لا يحبونني، لأن ثوبي المرقع ذا لون أغبر، أنا أغتسل في عجمة الصوان آخر النهار، وأغسل ثوبي بعدي، أحب قطيعي على أية حال..
ها هم يلعبون الآن وأنا ألعب معهم بروحي، إنها ترف حولهم..
قالوا لي ليلة أمس في مصلى (الفريق) سنذهب للمدرسة، وأنت لن تذهب؛ فمن يرعى الغنم غيرك، قلت لهم أنا أعرف الكتابة، وأتهجى بالقراءة، حاولت أن أثبت لهم برسم الحروف على الثرى، لكنهم لم يصدقوا أن جَدّي علمني كتابتها على الرمل، كما فهمني قص الأثر..
آه!  بعد (مشرافي) هذا ليس هناك أحبُّ إلي من إشفاء عطشي، لا يستهويني اللعب، قدر حاجتي للارتواء من بارد القربة والظل، لكن ليس بيدي حيلة..
سأسمع في حال عودتي قبل أوان المساء؛ الجميع بصوت واحد (يا مضيع رعيته) لن يجود علي أي منهم بماعون ماء، ولا حبة تمر، قبل المساء البعيد، هكذا حكموا على من استرعي  رعية؛ حتى لو كانت ملكا له..
مساء سأعود مع همي، ألمس بنفسي حافة الهلاك ، لم أمت حتى الآن، لأن مرضعاتي معي، أنا أحببتهن أكثر من أي أحد في (الفريق)، ومرضعتي البيضاء أحببتها أكثر من نفسي..
حين أدرك المساء ما تبقى من النهار وأوشكت الشمس على الإنغماس، كانت الخطوة الأخيرة للراعي الصغير تدنيه من القربة، أحس بطعنة الماء البارد تنساب في جوفه، تبدد العيد عن أرجاء المخيم، بصوت الأم؛ ربيع مات، ربيع مات مات..


الفريق: تعني المخيم البدوي.. وهي بترقيق القاف حتى تقترب الزاي.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007