[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حافية القدمين حافية القدمين
التاريخ:  القراءات:(1287) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

                                       

                                                    حافية القدمين

                                                            إلى هدى  وتغريد  ذات ربيع وبحر ومطر

منذ لقاءاتنا في العاصمة ؛ مر زمن ، طوتنا أعمار، التقينا هنا بالقرب من ضفاف الخليج والداناتُ  تعزف ربيعاً متأخرًا لا زال  كل منا يعيشه على طريقته ..

 قال الزمنُ قولته في أعمارنا ، أحاديثنا في المطعم استعادت براءة الأزمنة ..فيما تسرب الحاضر كلماتٍ عن النشر والوعي والصداقات ومؤسسات الثقافة كهذه التي نحن على مائدتها.

- "تغير الكثير وبقي الكثير " قلت لها بنظرة طويلة إلى عينيها.

على طاولة الإفطار بدأ سيل من ذكريات ، وفي الخارج، ودون أن نشعر التقى دفء الربيع وانهمار الشتاء .

                                

* * *
* * *

أنثى انعتقت من زمن  ملأ العمر الأول تعباً وتضحيات ، زمنٍ صاغته غرفةُ الدرس.. والكتابُ ومصنعُ القوالب الممهورة بالوصايا  الجاهزة.

جاءت إلى زمنها الخاص ، شقّت البرقعَ فرأت الجدار يهوي.. والريش ينبت والروح تنمو  محلِّقة بوعي يتجاوز نكسات التجارب الخاطئة.

- وكيفك أنتْ؟

- تركتُ مطر السراة وجئت للخليج والمحار و...

قالت:

- الله ، المطر هناك ! كيف تتركه ؟ وبانتشاء : تعرف لو هطل المطر الآن.. ماذا سأفعل ؟قلت راسمًا حدود الجنون بأقصى ما قد تفعله:

 - ستمشين حافية القدمين!

زمّت حاجبين ملأهما ذكر المطر بأمل يصعد ويصعد ..وبان البحرُ عن آخره في عينين جاءتا إليه!

-"لا يكفيني  .. قالت.

- سأركضُ .. وأجعل الماء السماوي يبللني من شعري حتى أخمص روحي!"

قلت ونحن بين الجدران :" لوهطل !"

                            

* * *
* * *
*

  لملمنا كلماتِنا ،والذكرياتُ تناثرتْ على الطاولة كحقل لعبت به نسائم الربيع .

نهضنا مغادريْن  مطعم الفيروز ..كان أمامنا طريقان : باب قريب  إلى الحديقة ،وممر نهايته  إلى  المصعد والغرف!

نظرتْ عبر الباب المفتوح ثم اندفعتْ دون أن تردّ عليّ ..كانت السماء قريبة وكريمة..والأفق مصطك بجمال أخفى الشمس كي تملأ السحاباتُ المكان..  كان الشتاء يصنع ما يحلو له من الفندق حتى البحر!

أوغلتْ  في المطر بكامل أناقتها ..ملأت حديقةَ الفندق  ذي النجوم الخمسة بخطوها، وضراعاتُ يديها طمأنت  النورس الذي  حطّ للتو على النخلة التي تتوسط المربع المبلط برسومات بحرية!  تمدّ  يديها لديمة تسكب إكسيرها على الشَّعْر الذي نثرته حتى ابتلت من حوله الروح!

 

وناديت .. ناديت : هدى . وكما في مشهد صوفي دارتْ دورات ثلاث ..توقفت ثم خطت  خطوتين  ثم توقفت من جديد ..فاح زكي شعرها مبلولا وتضوعت أعطاف واصّاعدتْ نشوةُ العطر مع الماء  يغمر القميصَ المبلول  عند الكتفين بجسد توحّد واللحظة كما التصقت هي  بالحالة جسدًا وروحاً وضراعات لا تنتهي .

وقفتُ مشدوهًا وراء الزجاج أراقب حفلة السماء والإنسان المجنون في داخلها!

ممشوقة كابنة عشرين واقفة والنخلة تعبّ من الغيوم معها، فيما افترّ ثغرٌ باسمٌ وتتالت قطرات على الجبين والوجنتين ..  لم يشترك في التماع  اللحظة سوى برقٍ بعيد وصفّي أسنانٍ مرهفي اللون كجمان في قوس مزدوج منضود.

  وبقيتِ المسافةُ إليها تشي بما لا يمكن التنبؤ به من شرائع اللهفة لانسكاب المطر..في الوسط ، كانت مستسلمة لسماواتها والربيع يطلب بعض الوقت كي يجلب لها المزيد من العطر والمطر والزهر ورفيف الفراشات !

ناديتها ثالثة : هدى ، فاستدارت طفلةً تمنح الماء جسدًا تخلّص من صحراويته ..و مشت نحوي عائدةً تسير كطفلة بين الغيوم .

الدمام 27/7/1437هـ

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007