[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
العُكاز 
التاريخ:  القراءات:(360) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
مررتُ بهذا الرصيف منذ عشر دقائق ولم يكن مزدحمًا، بينما يصعبُ المرورُ فيه الآن، لكثرة المحتشدين من رواد الحديقة، سمعتُ نداءاتٍ من رجال يحيطون جسدًا ممددًا على الأرض:"اطلبوا الإسعاف رجاءً..، أفسحوا قليلا لينفذ إليه الهواء..، هل فيكم طبيب؟..، ابتعدوا أرجوكم.."

نفذتُ من بين الأجساد الواقفة إلى الجسد الممدد على الأرض، إنه العجوز الذي مررتُ به عدة مرات في ممشى الحديقة منذ قليل، كان يمشي بتؤدة يتوكأ على عكازه الغليظ الملقى بجواره، تتبعه على مهل سيدة ممتلئة، تبدو في العقد الرابع؛ أتذكرهما جيدًا فقد رأيتهما في ممرات الحديقة مرات عديدة خلال أيام الأسبوع الماضي، فأضطر أن أتمهل كلما مررتُ بهما، لكي لا يشعران بمدى بطئهما في السير، هكذا أوهمُ نفسي بينما الحقيقة أن خوفًا عميقًا من الحسد يسيطر علي كلما أنهيت دورة في الممشى ومررت بهما في نفس المكان تقريبًا..

تلفَّتُ أبحثُ عن رفيقته، فإذا هي قد انتحت جانبًا، تصرخ في عصبية لشخص ما على الهاتف:"أبوك طاح في الحديقة وأغمي عليه.. تعال بسرعة"لا أحسبها أمهلته ليكمل جملة واحدة وقد عادت تصرخ:"لقد حاولت ولكنه رفض أن يسمح لي بالمشي وحدي" صمتتْ قليلًا ثم قالت بصوتٍ حاسم:"وماذا أفعل.. أبوك عنيد وشكَّاك، أنتَ تعرفه أكثر مني.. تعال بسرعة؟".

في الأيام التالية لم أتمهل في سيري، ولا انتابني خوفٌ من الحسد، ولكن شعورًا بالحزن العميق يغمرني كلما رأيت العكاز الغليظ معلقًا على سور الحديقة..

2016م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007