[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
التيار. 
التاريخ:  القراءات:(348) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
التيار .

بقلم: سمير الفيل.

في العيون نظر. البؤبؤ اللامع يشي بقدرة الكائن الحي على الرؤية . تكون واضحة عندما يسقط الضوء على الأشياء.

حكايتي مع منيرة جرت كلها في الظلام. لقد استملحت وجهها ونظراتها المنكسرة وصوتها المبحوح فخرجت معها ثلاث مرات، شربنا معا عصير القصب في أكواب كريستال نظيفة ، وأكلنا الذرة المشوية بمحاذاة كورنيش النيل ، وعند مدخل الحارة قالت لي : اتركني .

كدت أفعل غير أن التيار الكهربائي انقطع في تلك اللحظات فأمسكت بيدي ، ولم تفلتها .

كان من الطبيعي أن أسير بها حتى عتبة البيت ثم امضي لبيتنا ، هذا ما توقعته ، وما حدث هو العكس تماما ؛ فحين صرنا عند عتبة البيت كلبشت يدي فأحسست بارتعادها : أنت خائفة ؟

هزت رأسها ، فهمت ذلك من اهتزازات متتالية وصلتني ، فقدتها من يدها نحو السلم . كان كأغلب بيوت زمان من الخشب . راحت تصعد السلم وأنا ممسك بيدها حتى وصلنا إلى عتبة شقتها .

في تلك اللحظة جذبتها وقبلتها ، وهي استقبلت ذلك بحياد تام ، مثل تسلم مكافأة نهاية الخدمة. لم تصفعني كما يحدث في أفلام الأسود والأبيض ، ولم تحدثني عن غضب أبيها.

نسيت أن أقول لكم أن منيرة بلا أب ، فقد مات منذ طفولتها ، وبلا أم فقد تزوجت منذ سنوات وهجرت البيت ، تاركة إياها وثلاث بنات أخريات.

كانت منيرة خجولة جدا ، وهي تردني حتى لا أواصل تقبيلها . شعرت بها تبكي لأن انقطاع الكهرباء قد كشف لي عن ضعف حرصت على إخفائه . ولم تكن تنظرها أم تشكو لها حيرتها ، ولا أب تلوذ به في الملمات .

كنت بدوري في غاية الإحراج لأنني انتهزت وحدتها ونلت منها ما لم تمنحه لي عن قناعة ورضا .

فجر يوم 29 أغسطس 2016

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007