[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مزبلة الهموم مزبلة الهموم
التاريخ:  القراءات:(249) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حاتم الشهري  
عيادة الدكتور أشرف الأجدل للاستشارات النفسية،

مكتوبة فوق بناية جميلة في شارع الثلاثين المشهور

بالرقي والماركات العالمية. في الشارع يتواجد كل

شيء يخطر لك على بال إلا الإنسانية فإنك لن تجدها

في شارع يقوم على الرأسمالية. العيادة كل يوم يأتونها

المرضى زرافاتٍ ووحدانا. يجلس الدكتور أشرف بعد

صلاة العصر على مكتبه البني الذي جلبه من ألمانيا

من ظهور الغلابة المساكين الذين يأتونه كل يوم.

مكتب من شجر السنديان المقوى المحروق المطعم

باللون الأخضر على أطرافه، وفوقه شاشة الحاسب

الآلي التي تعمل باللمس التي يشاهد فيها الدكتور

ملخص مباريات اليوم السابق، وخلف الشاشة

لوحة الاسم المكتوبة بخط الرقعة:

الدكتور/ أشرف الأجدل. كل مراجعة لا تزيد عن

ثلث ساعة إذا كانت المراجعة الأولى، والكشفية بـ

٣٠٠ ريال، يحاول فيها المريض عرض كل شيء،

ويحاول الدكتور أن لا يعطيه أي شيء. بعد كل

حالة مريض يتعرض الدكتور لحالة من الهلوسة

البصرية، فهو يعتقد أن معه أحداً بالمكتب ويرى

أشخاصاً غير موجودين، فيضطر إلى أخذ حبوبه

لتهدئه حالة الهذيان هذه. من العصر وحتى الساعة

الثامنة مساء والدكتور يستمع لشكاوى المرضى،

أصبح حاوية لشكاواهم، صار صندوقاً للمهملات

المرضية، كل يوم يزيد وزن وجعه، يفكر في عملية

لتكميم الحزن عله يعود رشيقا كما ولدته أمه.

الناس يشكون إليه وهو لا يشكو لأحد كيف يشكو

وهو الدكتور المشهور الذي يأتونه الناس من أقطار

المدينة. يعطي الحلول للناس وهو في أمس الحاجة

إليها، يحل مشاكلهم ويصعب عليه حل مشكلته،

لشد ما احتاج إلى أذن تسمعه وتسمع لشكواه، لم

يعد يريد أن يمثل دور البطل والمنقذ، يريد أن يكون

مريضا، يريد أن يكون كومبارساً، يريد أن يسمع

الحلول بدلاً من اعطائها. يصرخ من أعماقه: لا أريد

ان أكون مزبلة لهموم الناس، وخندقاً لأسرارهم، أنا

مثل بائعة الورد ستفرح إن أهداها أحد وردة،

فامتلاك الأشياء لا يعني امتلاك بهجتها.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007