[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
وصمة عار في جبين الدروب وصمة عار في جبين الدروب
التاريخ:السبت 6 يناير 2018  القراءات:(41) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نسيم محمد  
في متاهة الحروب توارى السلام خلف جدار حديدي مكبلاً بالسلاسل أوصدها غول كبير ..

فضاعت الاماني .. و هُدمت صوامع الاحلام على نُساكها فأصبحت قاحلة يتصبب منها المرارة عند أول مرور؛

وانطفئ الامان فغدت شوارع الحياة تشكو القفار ، وأرصفتها تبعث في النفوس الذعر ,وليلها كسيح و نهارها ضرير ..

" فبات الامس قتيل اليوم و ضحيةً للغد " !

فكلما اقتربت يدي من رسم معالم هذه الحرب ارتجفت و تصببت عرقاً فحمل أحرفها شاق فكيف ستكون الولادة على الورق !!

لكني سأترك عباءة الصمت و أرفع حجابي عن هذه الحرب التي أكلتَ كل شيء جميل زرعته بداخلي بساتين الأحلام حقول الأماني و مستقبل مفروش بالأمان حِكتُه لأولادي ..!

عن الحرب التي جعلت يدي كفيفة تتلمس طريق أوجاع من حولها فيحترق قلبي و تسوَّد الأرض من بؤس ما يصل إلى عيني و يلتهم فؤادي داء العجز ..!

الحرب التي جعلت في مأدُبة كل بيت مقعداً خالي .. وبقعة حزن .. وسحابة قهر تنفض ليل ساكنيه .. وغصة المشهد الأخير .. و لوعة شاهداً على الثراء أنه كان يوماً هنا و رحل قبل الرحيل ..!

الحرب التي سرقة رغيف خبز من فمٍ عارٍ كأن لباس بطنهِ ليومٍ طويل فبات يعصب على فمه من حبل دمعه المرير ..!

الحرب التي أودعت الأطفال أرصفة الحواري وممرات العابرين ..

الحرب التي حملتهم خُبث الحياة .. و نزاعها .. وكأس ذلها الشنيع !!

فانطفأت قناديل الحياة من بين أصابعهم و لم تعد تجذبُهم " العلم نور" ..

الحرب التي سلبتهم سلاحهم الوحيد من اجل العيش في عز و كرامه و أسرَتها فأصبحت حياتهم رهينة عتمة الجهل الحالك ..!

الحرب التي أهدتهم الرصاص و القذائف و الحقد و العداء ألعاباً هُتك بها عِرض ألعاب الطفولة ..!

الحرب التي حولت التهويده من أفواه الأمهات الى تراتيل تضعها في آذانهم لتحجب أنغام المدافع والرصاص وقرع الطائرات دون جدوى فتشدهم إلى صدرها " أنا هنا لا تخف" !!

عن الحرب التي سحلت قصص قبل النوم إلى أفلام رُعب صاخبة تأتي من النوافذ و رعشات الأسطح والجدار التي تنبعث منها رائحة الموت عندما تعزف الحرب سيمفونيتها ..!

عن الحرب التي أخذت ابناً .. وابتلعت أخً .. وأعدمت أباً .. وقتلت صديقاً .. ومن ثمّ افترست حبيباً ..!

عن الوحشية الممنهجة التي سلكتها الحروب بأن جعلت القبله الاخيرة باردة تروى من لهيب الاحداق ماءً مالحة فتعود بالذكرى للقبلة ما قبل الاخيرة حين كانت تفوح منها الحياة ولكنها من ذات الاحداق كانت تروى ..!!

فهل يا ترى قد علمت الاحداق ما هنالك في الحرب بأنه قد يُسبى أو يُسجى ..!؟

عن القهر في عين طفلة تلوح للبعيد :

- " ابي حبيبي متى تعود " !؟

وعند فقدانها الأمل بسرب الطيور تهرع لأحضان والدتها تهز كتفها :

- أمي .. أمي " ابي لماذا لا يعود !!؟ "

فتعتصر الغصة صدر أمها فتحتضنها واجمةَ باكيه !!

وصمة عار في جبين " الدروب " هي تلك " الحروب " ..!

" وعن متاهة الحرب لم و لن ينقشع اللثام بعد !! "

نسمة صيف

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007