[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
العيش خارج الزمن 
التاريخ:  القراءات:(7995) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : خالد العوض  
لقد ضاقت عليك الأرض بما رحبت وضاقت عليك نفسك ولم يعد هناك ما يمكن أن تقبل العيش فيه حتى لو ذهبت الى أقصى بقاع الدنيا . كيف يمكن أن تتسامح مع نفسك ومازالت تلك الأحرف اللعينة تتراقص في رأسك بشكل مزعج يصعب عليك تحمّله . لقد أدركت الآن أنه لا سبيل الى الخلاص من هذه المصيبة الكبيرة مهما بذلت جهدك وطاقتك . لقد فات الأوان و خرج الموضوع من يدك ولا من سبيل لإنقاذ نفسك من هذه النهاية البشعة . كما أنه لا توجد أية أعمال سابقة تشفع لك أو قد تخفف عليك هذا الأمر .

تأخذ الورقة وتمعن النظر في الواقف أمامك . لا ترى شيئا . دوار مفزع . تتمالك نفسك وتستعيد وعيك . تنظر الى الورقة . تصاب بدوار آخر . يرجع اليك وعيك . تنظر الى الورقة مرة أخرى . تنتابك حالة من الضيق الشديد كما لم ينتابك أي ضيق من قبل .

لا تتحمل البقاء في هذا المكان البغيض أكثر من ذلك . ترميك خطواتك في عرض الشارع . تتذكر أمّك . تغرورق عيناك بالدموع . تنفجر بكاءً لا يكاد يسمعه أحد . ينتبه اليك أحدهم . يقترب منك لكنك لا تريد أن تقترب أنت من نفسك . يدرك أنك في عالم بعيد لا يمكن الوصول اليه فيجفل منك . تزداد خطواتك هربا من نفسك فيزداد بكاؤك مرارة .

لا تدري أين تذهب . بل انه لا يمكن أن يوجد هناك أي مكان على وجه هذه البسيطة يمكن أن تذهب إليه . تقفل راجعا من حيث أتيت . تنظر الى اللوحات المضيئة في الشارع وكأنها تبتلعك . لا تدري ما تفعل . تقف حائرا وتترك فرصة لدموعك تنساب بحرارة شديدة . تعبر الشارع . تسمع أصوات إطارات تبكي على الرصيف . يصرخ أحدهم في وجهك . لا تفهم ما يقصد . تنقلك خطواتك الى حيث لا تعلم .

تجمع نفسك علّك تعي ما يحدث لك . تستصعب الأمر . تجلس على أريكة في الشارع لا يمكن أن تجلس عليها قبل ربع ساعة . تضع يديك على رأسك . تحدق في الأرض طويلا . تحنّ الى الأرض . ضبابية عينيك تحجب عنك رؤيتها . تغمض عينيك وتبقى هكذا لفترة . وقت تعيشه خارج الزمن .

أما من سبيل لنزع هذه الروح من هذا الجسد ؟ لا تتحمل الجلوس أكثر من ذلك . تقف مرة أخرى . تعاود السير في نفس الاتجاه الذي جئت منه . يتخلى عقلك عن مسئوليته ، و يترك ذلك لقدميك تنقلك الى حيث لا يعلم أحد . تتذكر أمك مرة أخرى . يعاودك البكاء . تتذكر أمكنة كنت تنام وتستيقظ على مرأى منها . يزداد بكاؤك .

تفتح الورقة من جديد . أحرف أربعة لعينة . تبكي . تنظر الى ركن آخر من الورقة. Positive . تذبحك الكلمة . يتوقف بكاؤك . تمشي و تختفي في الزحام .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007