[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الجبل الصغير والأصدقاء! * للأطفال * 
التاريخ:  القراءات:(14206) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  
في أطراف القرية الخضراء عاش جبل صغير أدهم، كان هادئاً، وسعيداً.. ينام طوال الوقت، ولا يهتم بالريح أو الناس أو المطر.

وذات يوم سمع أطفالاً من القرية القريبة منه يتحدثون، وما أثار اهتمامه هو قولهم:

- هذا هو الغول!

وكانوا يشيرون ناحيته.. وبكسله حرك عينيه، ثم تلفت، ولكنه لم يجد غولاً، فأنصت:

- تقول الغول؟.. أين الغول؟.. إنه جبل.. انظر!

- نعم هو جبل، ولكن جدتي قالت إنه جبل مسكون بغول خطير يأكل من يتسلقه، فلا تقتربوا منه!

تضاحك الأطفال وهم يفرون ناحية القرية. أما الجبل الأدهم، فلم ينم تلك الليلة، وظل يئن طوال الوقت.. والرياح القادمة من بعيد تساعده، وتحمل أنينه وتضرب به الأشجار، وتوزعه على جدران البيوت، والأودية، فلعل أحداً يسمعه، ويأتي إليه، ويسأله ما به. لكن طال الوقت وهو وحيد، ولا يلعب مع أحد.. وكلما سأل الرياح قالت له:

- ما من مجيب!

الجبل أخذ يتقلص ويحس أنه صغير، وراح أياماً طويلة يشكو من مغص أمعائه، ولكنه لم يغفل عن مراقبة الأطفال، والابتسام والتودد لهم، حتى إنه منع صخوره الصغيرة الملونة من أن تلعب أو تتدحرج إلى حيث يلعبون في السفح. ولكن الأطفال ظلوا بعيدين عنه، فلم يعرفوه.. حتى جاء يوم أقبلت فيه سيارة حمراء تثير الغبار من خلفها وهي تمشي بجوار الوادي حتى مدخل القرية حيث الساحة الكبيرة.

تراكض الأطفال وتجمعوا حولها، ووقف من في الساحة ينظرون.. حتى الدواب والحمير رفعت آذانها لتعرف.. الجبل أيضاً مد عنقه حتى كاد يسقط في الساحة، وحسناً أنهم لم يروه، فقد كانت الشمس تختفي خلفه لتنام، والليل أخذ يغلق العيون.. وهكذا بات الجبل طوال الليل فاتحاً عينيه، مصغياً لما يدور في البيوت النائمة. قلب أذنيه الكبيرتين، حتى سمع ضجيجاً في أحد البيوت.. أصاخ بسمعه:

- غير صحيح يا جدتي.. فلا غول في الجبل!

- إن الجبل خطير يا همام!

- سنذهب إليه غداً أنا وجاسر، وسنتسلقه!

- لا.. لا.. إنه خطير.

وظل الجبل مبتسماً حتى الصباح، منتظراً ضيوفه الجدد، بعد أن أعياهم النقاش والصراخ، واضطرت أمهم إلى أن تطلب منهم الذهاب إلى النوم، واعدة إياهم بنزهة جميلة بصحبة الجبل رغم اعتراضات الجدة..

غفا الجبل الصغير قبيل شروق الشمس وهو يراقب سيارة همام وجاسر الحمراء النائمة.

لحق همام وجاسر قطيع الأغنام المتجه إلى المرعى قرب الجبل، لم يعطهم الراعي جواباً شافياً عندما سألاه:

- يا عم: هل يعيش الغول في الجبل؟

هَمْهَمَ ناظراً إليهما، ثم هش على غنمه وانطلق.. تبعاه، وفي الخلف كانت أمهما تلوح لهما من بعيد، فيما كانت الجدة تزمجر غاضبة وهي ترشق الدجاج بالحبوب.. أولاد القرية تقاطروا ينظرون، ثم بدأوا يتحركون خلف همام وصاحبه تاركين مسافة مناسبة بينهم.

تسلقت بعض الماعز الجبل فتبعها جاسر ثم همام، وراحا يقفزان الأحجار والصخور، ارتفعا بين الصخور والشقوق حتى بدا حجمهما صغيراً، وما هي إلا لحظات حتى اختفيا خلف صخرة كبيرة.. ظل أولاد القرية ينتظرون حتى حضرت بعض الأمهات زاجرات إياهم، طالبات منهم التوجه إلى البيوت للغداء. مشى الأولاد بتثاقل وهم يلوون رؤوسهم نحو الجبل، علّ شيئاً يبدو!

بعيد الظهيرة جاء جاسر وهمام راكضين يخبئان بجيوبهما أشياء غامضة.. دخلا بسرعة، وأغلقت أمهما الباب وهي تقول للأولاد:

- إنهما متعبان وسينامان، تعالوا في المساء.

توافد معظم أولاد الحارة مساء، بل حتى النساء، وبعض الرجال المرحين.. الجدة الغاضبة ظلت قريبة لتعرف ما يدور.. أطل جاسر وهمام من الشرفة، وبملابسهما الزاهية قفزا كبهلوانين صغيرين، وضعا قفة أمام الجمهور، وبدآ يخرجان محتوياتها: زهور كثيرة متنوعة، أعشاب تؤكل، أحجار صغيرة ملساء ملونة..، همام أعلن بفرح وانتصار:

- لم يكن هناك غول!

- ولكن...

- لقد تجولنا في الجبل ولم نر غير الصخور والأشجار والأعشاب..

- لقد وجدنا عين ماء. قال جاسر.

- إنها سامة! صرخت العجوز.

- لقد شربنا منها! رد همام.

- شاهدنا الطيور، والكثير من الأعشاش.. هناك حيوانات صغيرة.. إنها كثيرة..

صفقت العجوز باباً صغيراً وهي تدخل خلفه لتنام.. أما الجمع فقد أخذوا ينصتون للولدين وهما يتسابقان للحديث عن قمم الجبل الكثيرة والمنوعة، والجبال البيض التي لاحت لهما في البعيد مكتظة بالقرى الخضراء، والمدن اللامعة.

- سنذهب هناك في الغد! قالا.

حمل الأولاد أحلامهم إلى آبائهم متطلعين إلى عيونهم، منتظرين الموافقة للذهاب معهما.. تثاءب الجبل الصغير الأدهم، واحتضن أحلام أولاد القرية وأغمض عينيه: فغداً لديه ضيوف كثيرون!

1998م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007