[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حلقة مفرغة 
التاريخ:  القراءات:(7203) قراءة  التعليقات:(19) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : خالد العوض  
كما تشي بذلك بطاقتك الشخصية ، ليوم خلا من الشهر السابع في سنة تسع وثمانون وثلاثمائة بعد الألف الهجرية شاء الله أن تأتي إلى هذا العالم كإنسان جديد يحتل حيزا من الفراغ الكبير ويضيف إلى تعداد سكان العالم رقما جديدا . لكنك لا تعرف هذا الرقم ولا تدري كم جاء معك في نفس اللحظة من أناس جدد . تبكي لحظة مجيئك لكنك تسكت عن ذلك مع مرور الوقت . تعيش كما هو الواقع في عالمك الصغير . تأكل وتشرب وتلعب وتنام . تسعد حينا وتشقى أحيانا أخرى . لا يضيرك ذلك ؛ لأنك عندما كبرت أصبحت تدرك أنك لا يمكن أن تعرف أي معنى للسعادة إلا بتجرع شيء من الشقاء رغم أنك لا تسيغه . تبدأ حياتك كما يبدأها أي إنسان في مثل سنك عاش في نفس عالمك . يذهب الأطفال في هذا الزمن إلى شيء يطلقون عليه مدرسة . لا ترغب بذلك. تبكي ولا من أحد يهتم بك . تأتي إلى ذلك المكان رغما عنك . ترضخ للأمر الواقع فتسير باتجاه التيار الجارف وتسكت عن البكاء مع مرور الوقت . يستمر الحال كما هو عليه قبل ذلك . أكل وشرب ولعب ونوم . تنجح في دراستك الإبتدائية كما نجح الآلاف غيرك من دون تميز أو ضعف . تفعل ذلك في المرحلة اللاحقة لها . تتساءل أين سيذهب الإنسان بعد ذلك . تعرف الإجابة وتفعل كما يفعل الآلاف غيرك . لا تجد لنفسك مبررا مقنعا في اختيارك هذا إلا أنك قد تدربت على المضي قدما باتجاه التيار. سابقا كنت تبكي عندما تساق إلى غير ما تريد ، أما الآن فلا سبيل إلى ذلك . تجتر ذلك البكاء القديم فيتحول إلى بضع كوابيس تنتابك بين الليلة والأخرى .مازلت تملك ذلك الإحساس القديم في امتعاضك من هذا المكان . رغم ذلك تستمر . تعيش نفس الأسطوانة المكرورة . تنجح في هذه المرحلة أيضا من دون تميز أو ضعف كما يفعل الآلاف غيرك . تزداد حيرتك وتتساءل أين سيذهب الإنسان بعد ذلك . تعرف شيئا من الإجابة تخبرك أن من هم في سنك يذهبون إلى مكان يطلقون عليه جامعة . تذهب إليها كما يفعل الآلاف غيرك . تدرك أن هذا المكان لا يختلف عن الأمكنة السابقة التي كنت ترتادها رغما عنك . ينتابك نفس الشعور القديم . تجتره كما فعلت سابقا . تكتشف أنك مازلت تمارس نفس الدور . تتضايق من دون أن تعرف لماذا وإلى متى . حتى أهواؤك مازالت هي نفسها لم تتغير مذ كنت طفلا صغيرا . تذهب وتجيء كما أي إنسان آخر . تتهرّب من التفكير في ذلك وتنشغل في توافه أمور تعملها . تندهش لشدة إتقانك الدور لأنك مازلت تمارس نفس النجاح الذي يفعله الآلاف غيرك . لا تودّ أن تتمادى في إكمال هذه اللعبة . لكنك لا تملك إلا أن تفعل لسبب بسيط . لقد تعودت على ممارسة هذا الدور بصورة آلية . ستستجيب أعضاؤك لحواسك المتراكمة وتنقلك الى السير قدما في اتجاه التيار دون وعي منك . يزداد سؤالك حدة أين سيذهب الناس بعد ذلك . تتعرف الى ملامح إجابة مفادها أنه قد حان الوقت للإنخراط بممارسة دور مختلف . لا تكتشف جديدا . تيأس وتبقى مسلوب الإرادة ؛ لأنك اكتشفت متأخرا وبعد كل هذه السنين الطوال أنك سلكت الطريق التي كان يجب عليك أن تتجنّبها .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007