[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الغرفة 
التاريخ:  القراءات:(14248) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  
إلى : زينب التي تشبه القلب !

ملاحظة: المقطع التالي حذف من نهاية القصة : (( أيقظت الموسيقى ، و أخذَت ترقص على فرش الصالة الأزرق ، حيث الأمواج ؛ تتشابك أصابعنا ، فتتخافق نوارس قلوبنا و تطير ، و تشتبك في سماء الصالة ، فوق البحر ، هناك .. لم نخف عليها ، نضحك طفلين كالدهشة الواسعة ، و نحن نجدف في قارب الموسيقى .. حيث العالم …)) .

تنقبض غرفتنا ، فنصغر كالقلب ، و يأخذ البيت يتقلص ، ثم تضيق الحديقة .. فننفلت :

نمسك يد بعضنا ، و نركب السيارة الواسعة ، و ننطلق في شارعنا الكبير كالبحر .. حتى نصل إلى الشاطئ حيث مداه لا يتناهى .. يمتد ، و يمتد معه البحر ، مستمراً كالحياة . هناك رصيف جميل ، يستقبل أقدامنا ضاحكاً ، تحضنه المساحات الخضراء الندية :

أطراف الأعشاب فيها ـ مثلاً ـ قطرات صغيرة تقول : إنها تبكي فرحاً بنا ، و النخيل يقف بعضها بسكون ، و ينحني البعض مرحباً ، بينما أشجار تخشع لريح تمر بقربنا هامسة ، و نوارس تتخافق ، هناك ، حيث تطاير قلبانا ، و اشتبكا في الفضاء ، فوق البحر .. خفنا عليهما قليلاً ، لكن عيوننا تحولت إلى طفلين باسمين يركضان بعيون واسعة جداً كالدهشة .. رفرف القلبان ، و حطّا على صدرَي الطفلين اللاهيين .. كان العالم !

زوجتي تشبك أصابعها في أصابعي كما تلك الأمواج ، و نمشي هكذا …. يمرّ رجل من جانبنا ، و يلتفت نحونا ، و نحن كما تلك الأمواج ( لا سيماء للنوارس فيه ، أو الموج ، أو البحر ، و لم يكن له فم ، أو بسمة … ) ، و يمرّ رجل آخر يلتفت إلينا ، و يحدق في أمواج أصابعنا المتشابكة .. يتنفض الموج ، ثم يهدأ .. يمر آخر ، فينكمش الموج ، و آخر ، فترتخي أصابعنا ، و يصير البحر ماء صاخباً .. نسمع زعيق النوارس .. و نرى تمايل النخيل و تساقط الأوراق اليابسة التي لم نرها من قبل ، تحملها الريح و تمر بالقرب من وجوهنا .. إنها أسرع من النوارس ، أصوات أقدامنا واضحة فوق الرصيف الخشن ، و الأعشاب تبدو صغيرة و صفراء ( هكذا نراها الآن ) ، زوجتي ( تتخثع ) خلفي بعباءتها ، و كأننا نركض إلى السيارة ، حيث ركبنا ، و انطلقنا مخلفين بحراً ضيقاً ، وصولاً إلى شارعنا الضيق ، لم يكن غير أعمدة الكهرباء الطويلة المضاءة ظهراً ، و الإسفلت الأسود .

أوقف سيارتي أمام البيت مباشرة ، و بعد أن تفتح زوجتي باب البيت و تدخل ، أحكم إغلاق أبواب السيارة ، ثم أغلق باب البيت ( أتأكد من ذلك بهز الباب ، فيومئ لي مُطمئناً ) .. الحديقة واضحة الآن :

بها شجر أخضر ، و أعشاب خضراء ، على أطرافها قطرات ندية ، أدخل البيت ، و أشاهد زوجتي في البحر …

الدمام 11/7/1413هـ 5/1/1993م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007