[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حالات لا تحصى 
التاريخ:  القراءات:(13856) قراءة  التعليقات:(8) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  

إلى : سعد العمري ، قلب أبيض منذ الأزل

وضعت رأسي في حجرها ، ففروا به ، و بقي الجسد هائماً ، تحرك ، و قمت و شاهدت الليل ، و قمت و أشعلت الضوء ، و شاهدت الليل متكاثفاً في الأرجاء كافة . رفعت يدي لأفرك عيني فلم أجد رأسي .

( لقد غابت عني الدهشة ، و سال قلبي من الخوف ) .

ركضت و اصطدمت بجدار ؛ غيرت اتجاهي فصدمني الجدار ، و الجدار الآخر .. و سقطت وسط أقدامي ، متلمساً أشياء ما عرفتها .

(غنى صوت داخلي برنين حزن قائلاً : من أين لك بتفكير و رأسك ليس معك ؟ وانتشر صوت السؤال كالرنين) .

ركضت و كان الباب مفتوحاً ، و أنا أتعثر و اصطدم بمجموعة ، ربما كانوا في شارع ، و لعل رأسي كان معهم ، أو وسطهم ، ربما كانوا على شكل دائرة ما ، وقد يضربونه ، أو يتقاذفونه ، أو يأخذون العينين ، أو يصبون في الأذنين كلاماً لزجاً حتى تفقدان السمع ، و ربما عملوا باللسان ما عملوا به ..

( اتسع خوفي ـ وقتها ـ كالمزارع ) .

وجدت نفسي ممدوداً ، و هم يقومون بتدوير رأسي ، و فرِّه ، و تركيبه كمصباح .. بدأت ألمس رأسي الآن ، هززته يميناً ، ورفعته فوجدته ثقيل الأذنين ، والعينين ، و ينحني .

( ضحكت و أنا أغني للأغصان التي تنحني مثقلة بالثمار ، دانية من الآخرين ، و بلعت المرارة ) .

قالوا : قم . فقمت . مشوا ، فمشيت خلفهم ..

( الآن دهشت للحظة و أنا أنظر في زجاج إحدى الواجهات : أن عيني لا تطرفان أبداً ، و أذني خاليتان من الأصوات ) .

انعطفوا يمينا ، فتبعتهم تسوقني رغبة جامحة لأفعل كل ما يفعلون :

أقوم بالدوران حول الأشخاص ، أمسكهم ، و أمددهم ، أفك الرأس ، أغطي العينين ، و أصب في الأذنين الطنين حتى تمتلئان ، فأسدهما ، ثم أعيد الرأس مكانه : مستوياً ، عاديا : يهتز ، و يرتفع ، و ينحني ، أقول له : قم فيقوم . أمشي فيكون ظلي .

أزهو الآن ، و أنا أهز رأسي و هو يملؤني .. يعلو صوتي ضاجاً بالأقوال . أطلق ـ من هذا الرأس ـ قذائفي على الآخرين ، تهز مجموعتي رؤوسها فرحاً ، و تنحني .

مشيت في أماكن ، و أماكن ، و لم أر نهاية لساني لفرط طوله .. الطريق واسع لي ، و أنا بزهوي أتمدد به .. التفت إلى الجهة الثانية فأرى غصنا صغيرأ ينبت مكان رأس ، و منه تخرج أغصان مثمرة تدعوني أن أرقد في حجرها ..

الدمام 4/6/1413هـ 28/11/1992م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007