[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الورقة ( للأطفال ) 
التاريخ:  القراءات:(12414) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  
بعد أن ابتعدت الضوضاء عن سمعها، و أخذ عمال الشحن يختفون مازحين، و قد ألقوا بصناديق الدفاتر في المستودع الكبير، حاولت أن تتحدث مع الورقة المجاورة لها، لكن ضغط الورق المتراكم، شل حركتها، و أغلق فمها، و لم يكن أمامها غير النوم. أسبلت عينيها، و راحت في سباتها لوقت لا تدري كم طوله!

في صباح ما، استيقظت على صوت سيارة، و من شقوق الصندوق رأت رجلا يعد نقودا، و آخر يحرك يده بقلم فوق ورقة صغيرة، تبادل الرجلان الورقة و النقود، و توجه آخرون و حملوا الصندوق و وضعوه في السيارة..

مشت السيارة و وصلت إلى مدينة ذات شوارع:

• يا الله ما أكثر هذه السيارات.

• الضجيج مزعج!

• و الأدخنة!

• انظروا إلى هذا الغلام.. كادت أن تدهسه السيارة!

• هناك أوراق كثيرة في الأرض.. لاحظوا كيف يجمعها الرجل، و يضعها في الكيس.

هكذا كانت الأوراق المصفوفة في الدفاتر تثرثر.. وصلت السيارة إلى مقر آخر، و أخرج الرجال الصندوق. جاء رجل و فتحه، و أخرج الدفاتر، و صفها على الرفوف. كان هناك الكثير من الدفاتر الصغيرة و الكبيرة.مسح الدفاتر بمكنسته الكبيرة، ذات الريش، و هو يبتسم طوال الوقت. و ما هو إلا وقت حتى دار العامل بنظرة راضية. أطفأ الأنوار، وكر سحاب الباب بصوته الخشن، ثم عم الظلام.

في هدأت المكان انتبهت الورقة إلى صوت صغير قادم من الصناديق القريبة من الأرض.. شكت في الأمر، و أخذت تتململ.. سمعت ورقتين في صندوق آخر تتهامسان:

• لقد بدأت الفئران أكل بعض أخواتنا!!

• هه؟!

• اسمعي الفئران تقرض الأوراق القريبة من الأرض!

كان الهمس مسموعا من الأوراق، كما لو كان إعلانا، بحيث ارتعشت كل الأوراق. أحسّ فأران بذلك ففرا من الخوف.. و اختفيا في جحر صغير خلف الأعمدة التي تحمل الصناديق . تمدد السكون في الأرجاء مرة أخرى. و اطمأنت الأوراق مؤقتا إلى سلامة أجسادها من القرض. فغفت الورقة.

في الصباح، و بعد أن فتح الباب، و جاء العامل باسما، أخذت الورقة تراقب بفرح، كان رجال و نساء يدخلون، و يخرجون. كل شيء عادي. حتى جاء ذلك الشاب، دخل مسرعا و كأن هناك من يطارده. و دون أن يلقي التحية زمجر بسؤال:

• أين الدفاتر؟

أشار العامل بإصبعه إلى الرفوف.

ركض الشاب إلى أقرب رف، و خطف بعض الدفاتر، كادت الورقة أن تطير و الشاب يركض بالدفاتر إلى السيارة، همست إلى صديقتها:

• هل رأيت ما يحدث؟

• يا ساتر!

في الأيام التالية اكتشفت الأوراق أشياء كثيرة ، منها المثير، و الغريب ، و المحزن.. كسبت صداقات، و تصدى لها أعداء .. مرت بمصاعب.. و أنجزت ما تعتبره عملا جميلا.. لبست ثوبا، و حكت حكاية جميلة..

هكذا كانت أم سالم تقص عليه قصة ( الورقة) ، و هو يخلد إلى النوم.. عندما بدأ النعاس يسرقه إلى الأحلام الملونة الطائرة الجميلة.. همست أمه بالقرب منه:

• سأحكي لك مغامرات الورقة في وقت آخر!

كانت ابتسامة سالم تتسع، قالت أمه لنفسها:

• هل سمع ما قلته، أم كان يبتسم لأحلامه؟!!

الدمام 30ـ5ـ2000 م


* ربما تتحدث الأشياء !!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007