[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الشجرة الأم ( للأطفال ) 
التاريخ:  القراءات:(13796) قراءة  التعليقات:(34) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  
سمى ناصر الشجرة الكبيرة التي تعيش بالقرب من بيتهم، وسط الحديقة ((الشجرة الأم))، ثم أخذ أصدقاؤه ينادونها بهذا الاسم، و هم يتفقون على مواعيد لقاءات لعبهم و لهوهم، حتى عرفت بالحارة، كلها بنفس الاسم.

سأل هشام صديقه ناصر مرة:

ـ لماذا سميتها بذلك يا ناصر؟

فكر ناصر و قال:

ـ لفترة طويلة، كنت ألعب بالقرب من هذه الشجرة.. كانت تمد ظلالها لتقي النباتات من حر الشمس.. و كانت تحمي بأغصانها الكبيرة الشجيرات النامية من حولها.. رأيت الكثير من الطيور تنام فيها بالليل.....

قال ذلك و حدق في وجوه أصدقائه، و عندها همّ أحمد بالقفز، قال له بقوّة:

ـ اجلس يا أحمد فلن نسمح لك باللعب بالأعشاش !

جلس أحمد و هو غير راض ! و انطلقوا يلعبون.

تعبوا فذهب ناصر ليحضر ماء و مثلجات، أما الباقون فاستراحوا في الظل.. التف أحمد من خلف الشجرة محاولا التسلق، لكن عودة ناصر المبكرة أفسدت خطته فتراجع، و جلس مهموماً.

قبل الغروب نظفوا مكان لعبهم، و وضعوا علب المثلجات الفارغة في صناديق القمامة الموجودة في الحديقة، و عادوا مرحين.

كانت الشمس قد اختفت و ناصر يلتفت ليرى الكثير من الغيوم القادمة من بعيد تنبئ بهبوب عاصفة.. و ربما مطر.. أغلق الباب.. و الخضرة الكثيفة لأغصان الشجرة الأم تتراقص في رأسه.. دخل الصالة باسما، و حيّا أهله، قالت أمه:

ـ تبتسم.. هاه؟!

ـ كنت أفكر في الشجرة الأم.. و سأقترح رسمها لمعلمي في الكراسة يوم الغد!

ـ هيا بدل ملابسك.

قبل أن ينام هبت العاصفة و نزل المطر: نزل غزيرا و متواصلا و مصحوبا بقصف الرعد، و من نافذة غرفته المغلقة كان يرتجف و هو يرى لمعان البرق. هدأه أبوه و هو يقص عليه قصة طيور الربيع.. نام.. و في الصباح تذكر أنه رأى حلما بعيدا يتعلق بشجرة.. شجرة كبيرة.. أحس بالخوف في قلبه، و فكر أن يبوح لأبيه برغبته أن يمرا على الشجرة، الشجرة الأم، صديقته.. لكنه لاحظ أن عقارب الساعة تركض، و لم يبق غير القليل على بدء طابور المدرسة. في بداية الحصة الخامسة نزل مطر غزير، فقال لهم معلم اللغة العربية:

ـ اكتبوا موضوعا عن المطر!!

رفع ناصر يده و قال:

ـ سأكتب عن الشجرة الأم !

ـ الشجرة الأم؟

ـ نعم إنها شجرة.....

لم يدعه المعلم يكمل، و قال له :

ـ هيا يا ناصر.. لا تتأخر. اكتب فالوقت ثمين!

قال المعلم ذلك و هو يبتسم لناصر. أخذ ناصر قلمه، و بدأ يكتب بعضا مما رآه في حلمه:

ـ ضربت أذرع العاصفة أغصان الشجرة الكبيرة، و هزت الرياح القوية الجذع الكبير، اهتزت الشجرة من اليمين إلى اليسار، و تقصفت بعض الأغصان، و تطايرت الأوراق.. حاولت الشجرة المقاومة لكن العاصفة كانت تضربها بقوة، فكرت الشجرة في حيلة تحمي بها أغصانها و الأوراق.. أخذت تميل قليلا قليلا ثم تتراجع، لكن الريح دفعتها بقوة حتى استلقت، بجذعها الكبير على الأرض. حزنت و هي ترى الكثير من الأغصان تئن و هي تتقصف.. و الأوراق الخضراء تنفصل عنها.. همست لأغصانها قائلة:

ـ اصبروا.. و انظروا.. هاهي العاصفة تركض من فوقنا.. اصبروا!!

قالت بعض الجذور الحمراء الطرية التي بدت عارية إلا من طين الأرض:

ـ لكننا قد قطعنا من الأرض!

انتشر بين الأوراق و الأغصان الكبير منها و الصغير أنين الجذور الجريحة.. أخذت الشجرة الطرية تئن، بشكل موجع يشبه صوت العاصفة!! فتحت النباتات الصغيرة ، و الشجيرات القريبة عيونها ببطء. كانت خائفة، و بردانة، و كانت رياح العاصفة تمر من فوقها مثل قطارات سريعة.نظرت إلى الشجرة الكبيرة.. الشجرة الأم، الملقاة على الأرض، و فكرت مساعدتها، قالت شجيرة صغيرة:

ـ الأشجار مثل الأخوات.. و يجب أن نساعد أختنا!!

هزت الشجيرات و النباتات أغصانها و أوراقها الصغيرة، ثم التفتت إلى الشجرة الكبيرة المتوجعة. و ابتسمت لها.. كان الوقت قبل المغرب. مدت الشجيرات أغصانها الصغيرة إلى الأعلى، كما مدت الأعشاب سيقانها و وريقاتها، و أخذت تلتقط رذاذ المطر المتساقط من السماء بعد سكون العاصفة، و تجمعه حيث يتكون نقط ماء.. تسيل النقط كجدول صغير يتجه إلى حيث جذور الشجرة الأم فيسقيها.. استمر العمل طوال الليل، في الصباح الباكر كانت المياه تغمر جذور وأغصان الشجرة الكبيرة،و كانت الأغصان المرتوية ترتفع إلى الأعلى.. ترتفع إلى الأعلى حاملة المياه اللذيذة في عروقها، كانت تشبه أذرع التلاميذ و هم يرفعونها في طابور الصباح، مرددين الأناشيد.

توقف الأنين، و أخذت الجذور تشق طريقها في التربة لتمتص الماء، اقتربت الطيور فرحة ، و أخذت تعيد بناء أعشاشها في مواقع جديدة.. من أقصى الحديقة سمع ناصر أصوات أصدقائه قادمين للعب في ظلال الشجرة الأم!!

الدمام 2ـ 5 ـ2000


* حصلت في الواقع قصة مشابهة .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007