[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
محطات قاهرية 
التاريخ:الأربعاء 27 اكتوبر 2004  القراءات:(6736) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
( 1 )

لما اطمأنت به الطائرة في مطار القاهرة تهيب مغادرة مقعده ، فليس سهلاً عليه مواجهة صف مستقبليه ؛ يتقدمهم البارودي وشوقي وطه حسين والزيات والرافعي والغزالي والعقاد والتيمورية وبنت الشاطئ وأم كلثوم ، ياله من حشد مهيب ..

غادر الطائرة تتعثر عيناه بحشود المستقبلين والمودعين ، تشبَّث نظره بصاحبه الإسكندراني ، عانقه ، صحبه إلى سيارته مخلفاً وراءه خياله وجموع مستقبليه ..

( 2 )

على سفينة ( علاء الدين ) جلس يرقبُ النهر الخالد يمر تحته ، يحسُّ في قطراته سحر الإلهام الذي سكن نفوس المصريين ، وعبر شرايينهم ، وخالط دماءهم ، العجيب أنه برغم ذلك لا يزال أزرق .. !

( 3 )

في المطعم الشعبي تذوق الفول المصري ، والجبنة المصرية ، ولكنه انشغل عن شهوة الطعام بمنظر المصور العجوز الذي يلتقط الصور لزبائن المطعم ، وبينما يُسلمهم صورهم يدسُّ أنصاف الأرغفة بين صوره وأوراقه .. يا للمصيبة ؛ لقد ضبطوه .. لم تُجدِ توسلاته أمام قسوتهم ، برغم نظرات ابنته التي ترقب الموقف من زاوية المطعم ، أحسَّ جزءاً من جسده يُؤخذ بعيداً وهم ينتزعون من آلة التصوير ، ترى بأي ذريعة بعدها يقترب من الأرغفة ؟!

( 4 )

عند إشارة المرور ألِفَ منظر المتسول الضرير ؛ يعرف طريقه بين السيارات برغم الزحام ، تمتد إليه الأيادي بالقليل ؛ بينما يتذمر العابرون من طول وقت الإشارة المفضية إلى شارع صلاح سالم ، يرى بعينيه المنطفأتين حمرة الإشارة فتحاً لباب رزقه ؛ وخضرتها غلقاً لذلك الباب .. ذات مساء استوقفته الإشارة ولم يجد المتسول الضرير ، جالت نظرات فضوله المكان ليجده على ناصية الشارع في صراع مع متسول مقعد قد دس يده في جيب الضرير لينتزع حصيلة اليوم الذي جادت به الإشارة الحمراء ..

( 5 )

في القطار بين الإسكندرية والقاهرة يرى البلدات التي يمر بها محمولة على أكتاف أبنائها الذين خرجوا من رحمها ، ليجعلوها في قلوبهم فشرقت بها أسماؤهم وغرَّبت ، ها هي إيتاي البارود على منكبي البارودي ، وها هي طنطا على كتفي الطنطاوي ، وها هو كفر الزيات يذكرنا بالزيات .. علي يمينه تلتقي زرقة السماء بخضرة الزرع الذي سقاه النيل وعرق الفلاحين ، فيعجب لهذا المزيج الذي قاتَ المصريين آلاف السنين ..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007