[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
التابوت 
التاريخ:الثلاثاء 1 فبراير 2005  القراءات:(6777) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

بزهو يملأ جوانحه وقف يتأمل التابوت الخشبي المزخرف ، استرعت انتباهه الزخارف التي تملأ جدرانه من الخارج والداخل، اقترب منها أخذ يحدِّق فيها باتساع عينيه، وضع قدمه اليمنى في التابوت، تبعتها اليسرى، انثنى يتأمل زخارفه، استلقى على ظهره..

لفرط طوله اضطر أن يثني ركبتيه إلى صدره، مضت عليه سنواتٌ يتقلب داخل التابوت مثني الركبتين..

كانت الزخارف متداخلة لا تُعرَفُ لها بدايةٌ من نهاية؛ أشكالٌ هندسية معقدة التركيب، الدوائر تتكرر في جميع الأشكال الزخرفية، أخذ يتأمل الدوائر.. حاول أن يعدها، قبل أن ينتهي من عدِّها يسهو ، فيكرر العدَّ من جديد، ثم يسهو ثانية، فيكررالعدَّ ..

قرر أن يكتب داخل كل دائرة رقمها، بعد أن فرغ من الترقيم، عاد إليها فإذا في كل دائرة علامة استفهام.. كَرِه الزخارفَ والدوائرَ والأرقامَ وعلاماتِ الاستفهام..

حاول أن يمدَّ جسده داخل التابوت فلم يستطع، مضى زمنٌ ومحاولاته تتكرر دون جدوى، استجمع قوته ذات عزم ومدَّ قدميه بكل ما أبقى له التابوت من قوة، قرر أن تكون هي المحاولة الأخيرة، لم تفلح المحاولة، شعر بألم قاسٍ في ركبتيه..

عاوده السكون زمناً، شُفيتْ خلاله ركبتاه، خطر له أن يقف، تردد إذ لم يستعمل قدميه منذ زمنٍ طويل، فأنى له الآن؟! لقد غابت فكرة الوقوف عنه خلال تلك السنوات ولكنه قرر أن يحاول، جلس القرفصاء، استند على ذراعيه، رفع رأسه إلى أعلى، دفع صدره إلى الأمام وقف على ركبتيه، أسند يديه على حافتي التابوت وجد نفسه واقفاً، لم يُصدِّق بادئ الأمر، تحسس جنبيه، نظر إلى قدميه في التابوت، رفع اليمنى وضعها خارج التابوت، نظر إلى قدمه الأخرى وقد ضمها التابوت، حاول نزعها فلم يتمكن، فقد ضاق من حولها التابوت، استجمع قوته من جديد، اعتمد على قدمه اليمنى وركله بكل قوته، وقف على قدميه من جديد، لكن خارج التابوت هذه المرة، مدّ قامته إلى أعلى ما وسعه ذلك، دفع صدره للأمام، وخطى خطوته الأولى خارج التابوت، رأى عوالم أخرى تدعوه بعيداً.. التفت ليرى أناساً، آخرين يلتفون حول التابوت يتأملون الزخارف ذاتها، يحاولون عدَّ الدوائر، يرسمون حول كل دائرةٍ دائرةً أخرى، وينقطون تحت كل علامة استفهام نقطة أخرى، بينما هو يغرق في الضوء، كانوا يعدون الدوائر، ثم يكررون العدَّ ولا يفلحون..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007