[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
النِّعل 
التاريخ:  القراءات:(12739) قراءة  التعليقات:(15) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  

 

 

   كنت بالمطار، والتفتّ و إذا بالنعل بجانبي: كان فوقها قدم وساق، وثوب.....

كانت النعل تتقدم نحوي، فحدقت بها حتى أتأكد من ذلك، ثم مشيت قليلا وأنا ألتفت قائلا لنفسي:

ـ لعلها مجرد نعل عابرة !!

  غير أني عندما انحنيت في ردهات المطار الواسعة والباسقة والواضحة، و المضيئة، والنظيفة؛ كانت النعل تنحني على نفس الخط، وتتبعني.

  ابتسمت لذلك، وتوقفت، ثم واجهت النعل القادمة، و أخذت أحدق بها:

فُجعت برثاثتها ، و ليونتها الضعيفة، وبالقدم الصغيرة الحافية و المتسخة و المتشققة المدخلة فيها . رفعت بصري قليلاَ ، فبدت ساق سمراء نحيلة ، تنوء بثقل الجسم الضئيل ! ، رفعت بصري أعلى، كان يتعدى المتر والربع: عينان صغيرتان جداً تبحثان دوما عن شيء ما، بهما خجل و لؤم وطمع، وجوع، وجهل أسود كغابات الجنوب. سلطت عيني، فزاغ من جانبي، وبدا ظهره الصغير. تبعته على البلاط اللامع ، و أنا ابتسم لطرقعة النعلين ، وسط هذا البهو الواسع . بعد أمتار التَفَتَ ، وعندما رآني ، أسرع الخطى ، فلحقته حتى اختفى . ذهبت لأشرب القهوة .. ولم يسعفني الوقت حيث دخلنا الطائرة ، وقادتني المضيفة إلى مقعدي في الصفوف الأخيرة .. حيث وجدت بجانبي نعلين رثتين أخريين .

ابتسمت، و أنا أنظر إليه، ومددت يدي و ربطت حزامه، وربطت حزامي:

   إلى أين يفرّ الآن، و أنا معه في السماء !

                              لقد اصطدته .

                              و انطلق صوتي ضاحكا، و أنا أفكر في كل النعال و الأحذية في الأرض.

 

 

الرياض 1991

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007