[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
العيـون 
التاريخ:الخميس 26 يوليو 2001  القراءات:(13708) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  
أغمد الطفل ، ذو العينين السوداوين ، نصله في سحيق قلوبهم قائلا :

-و لكن لماذا يفتح عينيه ـ يا أمي ـ إذا كان لا يرى ؟

فرّ السؤال من فمه كطائر صغير أسود ، حام مرفرفاً في أرجاء الغرفة البيضاء ، ثم توالدت منه طيور صغيرة سوداء ، أخذت تدور فوق الرؤوس ؛ في هذه الأثناء : كان الرجل الطاعن ، ساكناً ، بجسمه الكبير ، على سرسره ، و عيناه الواسعتان ، البيضاوان ، مفتوحتان . الطفل يدحرج نفسه على البلاط اللامع لاهياً .. و من عيون النسوة تسقط دمعة أو دمعتان ، تقول شيئاً عن ماضٍ ما .. شيءٍ سحيق دفنته الأيام في ركام القلب . رجل شاب يهمس لزميله ، مجيباً على سؤال الطفل :

-ربما ينظر إلى حياته التي خلفها !

يقول الآخر :

-أو خلفته .. ربما رفضته !

يرد آخر :

-قد يكون رافضاً لها !

-ربما ينظر إلى حياته فينا !

-ربما يرى الأشياء التي نظرنا إليها طويلاً ، و لم نرها !

في هذه الأثناء : يهمهمون ، محركين رؤوسهم بأسى .. يفرقعون أصابعهم بحيرة ، و امرأة تجذب عباءتها مرتبكة ، رجل يتنحنح مكوراً يده .. و الرجل الطاعن في سكون لا يريم ، و الغرفة تمتلئ بالطيور و تضيق .. تتقاطر الطيور على الرجل الطاعن ، تدور حوله في رقصة عجيبة ، متمهلة ، ثم تنهال عليه ، تقبله بفرح ، و تأخذ لونه ، تاركة جسده الكبير ، لبياض الغرفة الواسع ، الممتلئ بالعيون .

الدمام 6/7/1994م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007