[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الفتى الذي عشق 
التاريخ:  القراءات:(13704) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  
في البداية :

حوم الفتى بسيارته الصغيرة الحمراء : أمامه الشوارع الواسعة ، و تلال الوقت الطويلة؛ قال لنفسه :

-الرياض كبيرة .. أين أذهب ؟ .. إلى مجمع العقارية ..

صرت العجلات .. السوق مزدحم .. لها مع شباب قابلهم في السوق .. لمح من بعيد طرف عباءتها السوداء تلوح له كيد ؛ مشى يتبعها عن بعد ، اقترب و ازدادت دقات قلبه .. أخذت الدقائق تتقد ، وآلمته أصابعه .. جبهته ساخنة ، قال :

-لابد أن تأخذ الرقم !

ضغط الورقة الصغيرة في كفه ، و كأنه يضغط يدها ؛ فتح الورقة للمرة الرابعة ، برق الخط بلونه الأحمر في عينيه .. تأكد من صحة رقم هاتفه ، و تصور فرحتها ، واحمرار خديها وهي تقرأه .. تبعها .. و أخيراً رآها تخرج من السوق برفقة عائلتها ، قال : ربما هذه والدتها ، و هذه أختها الصغيرة . أما هذا فهو أخوها بكل تأكيد .. أحس بالتحدي نحوه ( سأصفعه لو قال شيئاً ، و سأثبت لها … ) .. طالت المعركة ، فأحس ببعض الخجل .. ركض إلى سيارته ليلحق بسيارتهم .. أمام الإشارة الحمراء كانت النار تشتعل في داخله .. فرح للون الأخضر ، وحرص أن يتبع السيارة من مسافة مناسبة .. لا أريد أن يراني هذا الأخ !

توقفت السيارة أمام مطعم الفصول فأحس بفرح ، وكأنه يعرف بيتهم ، بل كأنه يعرفها من ألف سنة !

انتظر حتى مل ، ثم دفع الباب و دخل .. تصدى له عامل و قال :

-أين تذهب ..هذا المكان للعوائل ؟!

-العائلة في الداخل !

و مرق بسرعة وسط الإضاءة الخافتة كحلم ، تخطى ارتباكه ، وكان العامل قد ذهب صارخاً أثر طلب ما ..أين يتجه الآن ؟ بل أين تجلس هي ؟ سمع ضحكة ناعمة فتباغت .. دار حتى وجد كرسياً وطاولة فجلس ، وأخذ يدخن ..تفاجأ بعامل رقيق يقف فوق رأسه ، ويطلب منه إطفاء سيجارته .. أطفأها وهو يسأل لماذا ؟ فقال له العامل : هنا ممنوع التدخين .. إنه مكان العوائل .. هز رأسه ، وظل العامل واقفاً ..فقال له :

-سيأتي الأهل !!

أحضر له العامل كأس ماء ، وتركه ..

استمرت عيون الندل تمسحه ، وهم يروحون و يغدون ، تشاغل والعامل الرقيق يقبل نحوه .. ابتسم له وقال :

-لقد تأخروا !

-هل تريد أن تأكل ؟

قاده إلى طاولة صغيرة بكرسيين .. كانت قريباً من قسم العوائل ، وتطل على الباب الخارجي .. استقبل الزجاج ، وجلس :

( رآها تقبل نحوه ، وبحيائها تجلس أمامه .. قال غاصاً بفرحه : أهلاً . فسمع رنيناً خافتاً يشبه الغناء .. طارت عصافير كثيرة ضاحكة حول قلبه .. وسمع هديل حمام .. و أزهار صغيرة أخذت تورق بين أصابعه .. ضغط أصابعه حتى تشابكت الأغصان و تألمت يداه .. ) انتبه إلى صوت النادل الرقيق يقول له :

-سنغلق المحل .. لو سمحت !

ترنحت أشجار فرحه .. نهض خارجاً ، فتح يده على الورقة الصغيرة .. رأى الرقم الأحمر فدعكه بانفعال ، و رمى بالورقة ؛ ثم سار و كأنه يسقط في بئر .

في اليوم التالي :

دار في العقارية حتى كل ؛ مشى و توقف بسيارته أمام مطعم الفصول ، دفع الباب و دخل قائلاً للعامل :

-العائلة في الداخل !

و مرق بسرعة ، الإضاءة خافتة . جلس على الطاولة الصغيرة ذات الكرسيين ، متسائلاً : أين تجلس هي ؟ جاءه العامل الرقيق فقال له :

-سيأتي الأهل !!

أحضر له العامل كأس ماء ، وتركه ..

انتظر أن يسمع ضحكة ناعمة .. أخرج من جيبه علبة الهدية الحمراء الصغيرة ، و وضعها بالقرب منه ، قال ستفرح بالسلسلة الذهبية ، والقلب الصغير الذي يحمل الحرف الأول من اسمه .. انتظر ، و انتظر ، و انتظر .. حتى امتلأ فؤاده بأحجار ثقيلة ؛ قام ليغادر .. لكن كأنه سمع من يقول له : انتظر .. جلس و هو يلتفت باحثاً عن محدثه ، لم يكن غير الطاولة الصغيرة و الكرسيين .. و أناس بعيدين يثرثرون حول صحون طعامهم .. نظر إلى الكرسي المقابل له ( تراءى له طيف ابتسامتها ، كانت كما لو جلست أمامه ، وقد تدلت خصلات شعرها الأسود فوق جبينها المشرق .. خفق قلبه ، و هو يبتسم ، قال أهلاً فردت عليه بحياء .. مد يده بالعلبة الصغيرة الحمراء ، و لمس أصابعها الناعمة ، فتعالى غناء لا حدود له في وديانه .. أخذ يحدثها عن أول مرة شاهدها في أسواق العقارية ، و كيف كتب الرقم ، و أخذ يسأل عن المرافقين .. و صف لها بيتهم ، و عدد أفراد أسرته واحداً واحداً ، و طلب منها أن تصف له بيتها ، و كان متلهفاً على معرفة موقعه .. ) بوغت بصوت النادل الرقيق و هو يسأله :

-هل تريد أن تأكل ؟

ارتبك و هو يومئ برأسه ؛ و أمسك قائمة الطعام .. عاد النادل إليه ، فطلب عشاء لشخصين .. و قال للنادل سيحضرون الآن ..( رآها تبتسم بحياء و هي تخفض عينيها .. واصل الحديث عن أصدقائه و دراسته في الثانوية ، و عزمه أن يكون .. و .. و ..… ) انتبه إلى صوت النادل الرقيق يقول له :

-سنغلق المحل .. لو سمحت !

في الأيام المتتالية :

يتوقف بسيارته أمام مطعم الفصول مساء ، يدفع الباب و يدخل قائلاً للعامل :

-العائلة في الداخل !

يمرق بسرعة وسط الإضاءة الخافتة ، يجلس على طاولته الصغيرة مقابلاً الكرسي الآخر ، يأتي العامل الرقيق فيقول له :

-سيأتي الأهل !!

يخرج من جيبه علبة الهدية الحمراء الصغيرة ، و يضعها قرب الكرسي المقابل ، يطلب عشاء لاثنين ؛ و يأخذ يحدثها حتى يخرجه صوت النادل قائلاً :

-سنغلق المحل !

04/08/99 ــ 22/04/20 ــ الدمام

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007