[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
التوأمان 
التاريخ:  القراءات:(7040) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

 


لفرط التشابه بين خالدٍ وعمرَ يخلطُ المعلمون بينهما فينادون أحدَهما باسمِ الآخرَ، بينما يستطيعُ زملاؤهما في الصفِ التفريقَ بينهما من خلال طريقتهما المختلفةِ في الكلامِ وفي الحركةِ، كان خالدٌ هادئاً، أما  عمرُ فكانَ سريعَ الكلامِ، كثيرَ الحركةِ، دائمَ التلفُتِ، بهذا كان القريبون منهما يميزون بينهما، برغمِ الشبَهِ الكبيرِ بينهما حتى في الملبسِ وطريقةِ الحلاقةِ، فأبوهما الذي رُزِقهما في موهنٍ من العمرِ - بعد رحلةٍ طويلةٍ مع الأدويةٍ - يتحرى العدلَ بينهما في كلِ شيءٍ، برغمِ أن قلبَهُ يتجِهُ دائماً نحو خالدٍ، مهما حاولَ إخفاءَ ذلك، أما أمُّهما فكانتْ مغرمةً بنزقِ عمرَ ورعوناتِه..


كلما أتلَفَ عمرُ ألعابَهُ أو عبِثَ بشيءٍ - وكثيراً ما يفعل -  بينما لا تزالُ نظيراتُها عندَ خالدٍ جديدةً، تنطلقُ المقارناتُ بين عبثِ عمرَ وعنايةِ خالدٍ، كانت هذه المقارنةُ حافزاً لخالدٍ أن يزيدَ اهتمامَه بأشيائه ويعتنيَ بها، ويرعاها، بل ويحرمَ نفسَه الاستمتاعَ بها لتبقى جديدة..


كثيراً ما يأتي خالدٌ يُـخـفي تَشَفيهُ - يحملُ ألعابَ أخيه المكسورةَ أو حذاءه المقطوعةَ، أو ثوبَه المتسخَ، أو دفتره الممزوقَ إلى والده ليسمعَ المقارنةَ بين عبثِ عمرَ وعنايةِ خالدٍ بأشيائه.. كانتْ هذه المقارنةُ تستَخِفُّ خالداً طرباً حتى تبلغَ به أن يشجِّعَ عمرَ على تكسيرِ ألعابِهِ واكتشافِ العجائبِ التي بداخلِها..


أدركَ عمرُ أن خالداً يقتربُ من قلبِ أبيه على حسابِهِ، ولكنَّهُ لم يكترثْ، فكلُّ تهديداتِ والدِهِ لا تتحقَّقُ، تصدُّها الرجاءاتُ والقُبَلُ والاستعطافُ، ووساطةُ الأمِّ، كان ذلك يُزعجُ خالداً كثيراً..


كانتْ مكافأةُ النجاحِ من الصفِ الرابعِ بديعةً وثمينةً: سيارةُ تُشْحَنُ بالكهرباءِ، يمكن ركوبُها والتحكُّمُ في  مسارِها من داخلِها ، شَكَرا والدَهُما وبدءا  الحركةَ بها في  الصالاتِ والغُرفِ، وحتى في الفناءِ الخارجي، كانتْ فرحتُهما بها لا توصفُ، حتى عمرُ ابتهجَ بها بخلافِ كلِّ الألعابِ السابقةِ، بدأ يمسحُها، ويعتني بمكانِها، يوقفُها إلى جوارِ سريره، كان هذا غيرَ معهودٍ من عمرَ، عجِبَ له خالدٌ، وقررَ أن يؤجلَ اللِّعِبَ بسيارته تماماً حتى يُتلِفَ عمرُ سيارتَه، وعندها يستَمِتُعُ باللَّعِبِ، ويستمتعُ بالتميُّزِ عن أخيه، ويستمتعُ بالثناءِ المعهودِ من والدِه..


كثيراً ما كان عمرُ يلعبُ بسيارتِه بينما يجلسُ خالدٌ يرقبُه ويتخيَّلُ الـمُتْعَةَ التي يعيشُها، ولكنَّ موعدَ اللعبِ الأكثرَ متعةً لم يحنْ بعدُ، يتمنى أن يُشاركَ أخاهُ اللَّعِبَ ولكنْ بأي حُجَّةٍ وسيارتُه مغطاةٌ إلى جوارِ سريرِه،ثم إن عمرَ سيُطالِبُهُ بمثلِ ذلك لاحقاً، فآثرَ الاشتغالَ بِلِعَبِهِ القديمةِ فلن يطولَ بقاءُ سيارةِ عُمَرَ..


بينما كان خالدٌ نائماً قرَّرَ عمرُ أن  تنالَ سيارةُ خالدٍ قسطاً من لَعِبِهِ، فوضعَ سيارتَه في مكانِها، وكانتا تتشابهان تماماً كتشابهِ عمرَ وخالدٍ، مما جَعَلَ والدهما يكتبُ اسمَ كلٍ منهما على مقعدِ سيارتِهِ، قطعاً لنزاعاتٍ متوقعةٍ..


ركِبَ عمرُ سيارةَ خالدٍ وأخذَ يلعبُ بها بشكلٍ لا ينِمُّ عن حرصٍ، على صوتِ صريرِها في الغرفةِ أفاقَ خالدٌ، نظرَ إليه مبتسماً، ثم قالَ: أنتَ تقودُ السيارةَ  أفضلَ منِّي..


قال عُمَرُ: طبعاً وأنتَ تكنِزُها ولا تلعبُ بها.


قال خالدٌ: أنا لا أكنِزُها ولكنَّه الكسلُ يا أخي.


رأى خالدٌ أن هذه البدايةَ مناسبةٌ فتمطى على سريرِه، ثُمَّ اقترحَ أن يُتِـمَّـا اللعِبَ في الشارعِ، وافقَ عمرُ على الفورِ؛ في الشارعِ بدأ الاثنان يتناوبان على السيارةِ، ويقودانها دون رحمةٍ، استمتعا باللعبِ حتى تسربَ المللُ إليهما، عندها اقترحَ خالدٌ أن يكشفا عن محركاتِها ليعرفا كيفَ تختزنُ الكهرباءَ ، وافقَ عمرُ أيضاً، وشرعا في تفكيكِ أجزاءِ السيارةِ، كان خالدٌ يتخيلُ سيارتَهُ الجديدةَ وهو يساعدُ في نزعِ الأجزاءِ القويةِ، وبينما كانا يحاولان خلعَ المقعدِ عن مكانِهِ لمحَ خالدٌ اسمَه مكتوباً على المقعدِ، انطلقَ دونَ أن يتكلَّم إلى غرفتِه، رفعَ البطانيةَ؛ حدَّقَ في المقعد ليجد اسم عمرَ عليه..


 


* للأطفال

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007