[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
خيانة وردة 
التاريخ:  القراءات:(7220) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

 



كانت أمي تحب الورد، ولا أشك في أنه كسائر الزهور والعطور يحبها، طالما اعتنت بأحواض الزهور وقلَّبت بيديها ترابها، وفتتت ما تماسك منه، ثم ترش الماء فوقه برفق، وتوزعه في الآنية المهيأة له في زوايا الغرف والصالات، وتقطف منه للضيوف عند وداعهم.


لم أر أحواض الورد يوماً مقفرة في حياة أمي، ومنذ غابت ذبلت نباتاتها المدللة، وأمستْ أوراقها هشيماً تذروه الرياح في جنبات المكان، كان أمراً عادياً، فقد ذبل كل شيء في حياتنا، وأصبح الجمال هزيلاً في عيوننا، لقد فقدنا الثقة بكل شيء حتى بالحياة نفسها، كان شعورنا متشابها برغم اختلافنا في أشياء كثيرة، كان غيابها صدمة حتى للزهور التي سرعان ما ذبلتْ، وتساقطتْ دون أن يلتفتْ أحدٌ إلى معاناتها، وقد تبدَّلت هشيماً، لم نأبه له فقد كان الهشيم يملأ دواخلنا..


غابت تلك الأصابع التي تنثر الماء برفق فوق الزهور، وغاب ذلك الوجه الذي يرش البهجة في نفوسنا..أمست الأحواض شواهداً على حياة زاهية كانت هنا، ودليلاً على ما آلت إليه تلك الحياة..


من على حافة الحوض الفخاري، مالت نبتة خضراء  تكورت على طرفها وردة، كبرت في غفلة منَّا، تمدَّدتْ، أطلَّتْ بوجهها الأصفر، نظرت إليها بكل اتساع عينيَّ، لم تأبه لنظراتي، لم تكسو صفرتَها حمرةُ الخجل، قبضتُ بيدي ساقها النحيل، اقتلعتها من جذورها وألقيتها ومعها زمن االنكران الممتد حتى على مياسم الزهور.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007