[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فن الاستجداء !! فن الاستجداء !!
التاريخ:  القراءات:(7067) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الله زايد  

فن الاستجداء !!

 

 

أعرفك.. أعرف ملامحك.. أنت ترتدي ملابسي.. وأيضا تتحدث بلساني.. صحيح لا فرق بيننا.. صحيح أننا سواء.. أنا مثلك لا أعلم كيف وجدت هذه الهوة السحيقة.. ومثلك أنا حزين.. ومرهق.. وأشعر بالتردد... وبالتعاسة.. وهروب السعادة.

أعرفك.. أعرف ملامحك.. أنت ترتدي ملابسي.. وأيضا تتحدث بلساني.. لكن هناك فرق بسيط جدا.. أنت تسابق القطط على مزابل المدينة، وتنافسها على حاويات القمائم المنتشرة في الأرجاء والطرق.. أما أنا فأسابق في أسواق المال، وفي المساء ألهث خلف فتاة جميلة.

لا تقلق من هذا الفرق، فرغم هذا بيننا اتحاد في المعاناة مع اختلاف لا يُذكر في المسميات، فأنت تعيش في حيرتك الدائمة، وجوعك المتواصل، أما أنا فأعيش قلقي الدائم وشهوتي المتواصلة.

 

أعرفك.. أعرف ملامحك.. أنت ترتدي ملابسي.. وأيضا تتحدث بلساني.. وجميعنا نسعى دون كلل.. نهرول دون تعب.. أنت تبتسم أحيانا.. وأضحك كثيرا.. أنت تبكي دوما.. وأشعر بقسوة قلبي مرات.

أنا أسافر بين البلدان والمدن، وأنت تسافر وسط الشوارع والأزقة.. أنام في الفنادق الفارهة والقصور العالية، وتبيت بجانب الكلاب ووسط الحشرات والقوارض.. ولا فرق جوهريا بيننا.. إنها شكليات متعبة، وهياكل مظهرية مؤذية.. أنت تقترب مني بخنوع، وتبتسم بذلة، وتمهد ببساطة، لاستجداء بعض النقود، فأهرب منك وتشعر نفسي بالوحدة، وروحي بالفوضى، ويبدأ ضميري بالاشتعال.. أعود لك فيطمئن كياني، وتأخذ ما تريد وتهدأ جوارحك.. وكل منا يمضي مرة أخرى لاستجداء الحياة يوما آخر من الطمأنينة.. من الأمان.

أعرفك.. أعرف ملامحك.. أنت مثلي.. وأنا مثلك.. إننا أناس يشهدهم الكون يأتون، ثم يذهبون.. يتشابهون في كل شيء.. في كل شيء.. حتى في فن اخترعه الإنسان الهائم، الوحيد، المتردد، إنه فن الاستجداء!!

abdullahzayed@hotmail.com

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007