[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
خيانة مشروطة خيانة مشروطة
التاريخ:  القراءات:(3967) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد غانم عبد الجليل  

                             خـيانـة مـشـروطـة

                                  ـ قصة قصيرة ـ

 

   منذ بداية زواجهما كانت تعرف بكثرة علاقات زوجها النسائية , رغم إن الجمال و عذوبة الأنوثة لم يكونا ينقصانها , و لقد عرفت بعد حين مكان شقته السرية التي يصطحب إليها عشيقاته من خلال تعقبها له بسيارتها على مدى أيامٍ غير متعاقبة لئلا تثير إنتباهه , حتى إنها إستطاعت العثور على مفتاح تلك الشقة مدسوسا بين أوراقه في أحد أدراج مكتبه و من ثم الحصول على نسخة منه تسمح لها بدخولها عندما تكون متأكدة إنها لن تجده برفقة إحداهن , كما لم تكن تظن إنه قد أعطى نسخة من المفتاح إلى أحد , كانت تتجول في أنحاء الشقة منفعلةً بالفضول أكثر من أي شيء آخر لتتعرف على تلك الحياة السرية التي يمضيها بين جدران ذلك المكان البسيط الأثاث نسبةً طبعا لبيتهما الفاخر بكل ما فيه , إلى أبسط التفاصيل التي تجدها في كثير من المرات و بصورة متشابهة إلى حد التطابق أحيانا و التي قد لا ينتبه إليها سوى المرأة بمهارة محقق محترف .. عدة روائح متداخلة تأبى مبارحة المكان موصد الشبابيك , تناثر الأقداح و الصحون و زجاجات الخمر شبه الفارغة في أنحاء الصالة , المنظر المستفز للسرير الواسع الذي يحتل الجزء الأكبر من الغرفة و كأن معركةً ضاربة قد جرت عليه , ما خلفته آخر رفيقاته هنا و هناك .. ماسكات الشعر , منديلا مخضبا بطلاء شفاه من النوع الرخيص , شعيرات تجد بعضها على ملابسه بإستمرار , و أشياء أخرى تنم عن ذوق زوجها البائس في إختيار خليلاته , و ليست خليلة واحدة .. لم تصارحه بإكتشافها الأمر لئلا تحيل حياتهما إلى مأساة قد توصلهما إلى الطلاق , و إنما واجهت الموقف ببرود أعصاب عجيب , فهي لم تكن تحبه على أية حال لتشعر بالغيرة عليه , أما كرامتها كامرأة مغدورة فكانت تعرف جيدا كيف تثأر لها من أمواله بما تشتريه من ملابس و حلي و شتى المقتنيات التي كانت تتحداه في مستوى غلاءها , أما هو فبرغم سخطه الداخلي على بذخها المتواصل كان يجد إن ذلك البذخ سوف يتيح لغزواته النسائية المزيد من الحرية و الإنطلاق , فإنغماسها في تلك الحياة الرغيدة التي يوفرها لها لن يهبها الوقت للتفكير بشيءٍ آخر .. و كأنه إتفاق ضمني جرى بينهما , فما دامت هي المرأة الوحيدة المعترَف بها أمام الناس الذين كانا يبدوان أمامهم كسيد و سيدة مجتمع من الطراز الأول , فليفعل إذن في الخفاء ما يشاء , و مهما كان مقدار ما يصرفه على بغاياه فلن يمثل عشر ما تستنزفه من ثروته المتزايدة بإستمرار , و من غير أن يجرؤ على معارضتها في شيء ..

  إجتاحتها ما يشبه الصعقة الكهربائية لما سمعت من إحدى صديقاتها معلومات مؤكدة عن لقاءات طويلة تجمع بين زوجها و شابة غاية في الجمال و الأناقة في إحدى الكافتريات , ليس هذا فقط , بل أنها علمت عن طريق زوجها ـ صديقه ـ و الذي إستحلفها مرارا ألا تخبرها شيئا عن هذا الموضوع .. و لو الآن على الأقل , بأنه ينوي أن يتزوجها , زواجا رسميا , و أن يقيم العرس في أفخم الفنادق .. و برغم كل ما حاولته صديقتها معها قبل مغادرتها من أجل أن تستطيع التمسك بأعصابها لمعالجة الأمر بحكمة إنفجرت في وجهه فور دخوله للبيت بصراخٍ حاد رعدَ بقوة في أرجاء المنزل بطابقيه الواسعين , متهمةً إياه بالخيانة التي لا تغتفر ..

                     ..........................................          

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007