[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رياح 
التاريخ:  القراءات:(7232) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فهد الخليوي  

                      (رياح)

 

لم تعهد المدينة تلك الرياح التي أزّت بعنف قرب شواطئها , مماّ اضطر امن السواحل لإصدار تحذير عن مدى خطورة إرتياد البحر.

وردت اخبار من محيطات بعيدة تفيد بأن المدينة ستمنى برياح اشد , وأكد فلكيون بانتقال الرياح من البحر إلى قلب المدينة.

كان سرب من الطيور يغرد فوق البحر, ثم دفعته شدة الرياح للتحليق بعيدا بإتجاه الصحراء.

أقفرت الشواطيء , بعد أن هجرها الناس وضلوا فى بيوتهم وجلّ احاديثهم تدور عن  الرياح.

قال كهل يقطن شرق المدينة : ( ليس باليد حيلة إنها الرياح ).

إزدحمت بالسماء سحب كثيفة , وكأنها تنذر بحدوث شىء ما لكن البعض رجّح بأنها مجرد امطار غزيرة ستدفع بها الرياح إلى أماكن أخرى.

إستبد شغف لدى الناس بتقصي كل مايتصل بمعرفة الرياح , وتوصل باحثون إلى أن كلمة رياح هي أكثر المفردات إنتشارا بالكتب المقدسة وفي معاجم الأمم القديمة والحديثة.

كما أن الكتب المهتمة بتاريخ الرياح أشارت إلى أن مدنا مشتتة بأصقاع العالم إجتاحتها رياح عاتية , ودكت سكونها وبدلت أزمنة بأزمنة وأنماطابأنماط .

وأوضحت تلك الكتب بأن بعض الرياح تجري بالفضاء الشاسع وتمتزج بالبروق ولأنواء والنيازك , وتنسج مفاصل التاريخ وتبدل رونق الطبيعة  ولكل ريح في ممالك السماء فلك ومدار.

إزداد هيام الناس بالتقاط أخبار الرياح من كل منفذ متاح.

بعض المهتمين عاد به البحث الى أزمنة سحيقة وروى أن للرياح أساطيرها وطقوسها وهي تضرب بأعماق البحار، وتجتاح الصحاري 

وتدك أقوى الحصون, وتهزم أعتى ألأباطرة, وتحيل الساكن الى متحرك والثابت الى رماد.

وحكى الراوي أسطورة القرية التي نسفتها الرياح عن بكرة أبيها, ولم ينج من أهلها عدا بضعة رجال ونساء تناسلوا عبر الازمنة وأعادوا بناء القرية

بأنساق جديدة بعد أن هبت عليهم رياح ، حملت أمطار غزيرة جلبتها من

سماء بعيدة ، وارتوت بعد هطولها الأرض ، وأينعت السنابل ، وتكاثر النسل وأقيمت ألأعراس ، وأضيئت الشموع في كل دار وسابلة.

وصلت الرياح إلى وسط المدينة ، وأخذ أزيزها يصطخب ويصل إلى أطرافها القصية.

إنطوى اليوم الأول من مجيء الرياح بعد أن حاصرت المدينة من جميع الجهات.

تعامل الناس مع ظاهرة الرياح ، تعاملا ينم عن الاستسلام للأمر الواقع

وصدر عن مرصد المدينة ، توضيحا أفاد بأن المدينة لم تتعرض طوال تاريخها لرياح بهذه القوة والتأثير.

تضرع الآباء والأمهات إلى الله بأن تصبح هذه الرياح ، فواتح خير ومحاصيل بركة ورحمة ، وتجنيب المدينة من شرورها وعواصفها المتقلبة.

كان القلق يرتسم على الملامح خوفا من انهيار البيوت ، والصروح والأعمدة سيما وأن المدينة بنيت على النسق القديم  ذي الطبيعة العشوائية وربما   تصبح في مرمى الخطر المحدق أمام هول الرياح وضراوتها.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007