[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
زفاف تحت القصف 
التاريخ:  القراءات:(3456) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

زغاريد مكثفة باتجاه غرفة العريس و الأقدام تصطك يمينا و شمالا و تدافع النسوة المعهود لم يتغير كلهن من ورائه ....تذكر صورتها عندما كانت تقف في الشرفة الشرقية و تلوح بوردة بيضاء ثم ترمي بها إلى شرفته البعيدة و كان يأمل أن يقفز ليمسك بها قبل أن تسقط في الشارع ، لأنه كان يحول بينهما في كل إطلالة صباح ، حتى المارة لم يكونوا على علم بذلك إلا لما سقطت وردة في رميات متكررة فلفت ذلك انتباههم المزعج ...كل الأعين جاحظة و الأفواه فاغرة و الرقاب مشرئبة... تنظر إلى الأعلى ، يختفيان كمسترق همس الليل ، لا أحد غير شرفات موحشة و حبال تلوح بثياب لا زال رذاذ الماء يتطاير منها تعبث به ريح هبت من الجهة الغربية تداعب ورودا كالندى تثقل وريقاتها فتميل حتى تلمس المزهرية القديمة المصنوعة من الطين المحلي ، تهتز الصورة كمن أزاحها و تذكر أم السعد التي كانت تحسن تشكيل الأواني الطينية في حيّه ،جارته التي فقدت زوجها في إحدى ليالي القصف المباغت ....غفوة طويلة ثم تلاشت تلك الصورة و يفيق منها كالمصعوق على غناء تقليدي عادة يترنم به النسوة (ليلةالدخول)الزفاف...
عزف جميل على الدفوف يصحبه كلام ، كثير منه غير مفهوم كالطلاسم لكنه مؤثر شديد التأثير فيه إثارة للمشاعر و مداعبة لذيذة كخبز ملة تفوح منه بقايا رماد ساخن ، ينظر إليها و يكشف عن وجهها الصبوح ... وجنتان ورديتان و عينان غائرتان في سواد فاحم يتلمس يدها الناعمة و يقبلها كالطفل النزق ...تحاول سحبها من يده بلطف لأنّه أطال تقبيلها ، شيء من الخجل يمنعها من فعل ذلك و تتركه يداعبها ثم يمسك بيدها الأخرى حينها تذكر الوردة التي كانت ترمي بها إليه يوم منعها كثير من الخجل و فضول المارين و المارات و سهام عيون العابرين مؤلمة ، لم يصدق ذلك ، تقوم من مكانها و انسلت منه كالهارب الذكي و تتجه إلى شرفته الحزينة و تقف قبالة شرفتها المهجورة ، تذكرت كم وردة رمت بها إليه مذلك الحين و كان حلمه أن يحضنها و يشم رائحتها المميزة ، يقتفي أثرها و يمسكها من خلاف و يضمها إلى صدره ، تنهدت بعمق و هي تتأمل نجوم السماء و بقايا لهيب قذائف من غرب المدينة تتساقط في كل اتجاه ، و لكنها لم تنبس ببنت شفة إلا لما طلبت منه بعضا من ورودها التي رمت بها إليه ، كتم سره كالممتََحَن المرتبك ، كمن وخزه بشدّة و طالت استعادة أنفاسه و عجز عن الجواب :
-
في الحقيقة !!! ، قالها و ما كاد يقول شيئا
- ولا واحدة في هذه الغرفة ، متسائلة ؟؟!!
-
و لا واحدة منها ، قالها بامتعاض !!!
دوي هزّ أركان المدينة و جلبة في كل مكان و جدران تتساقط في كل بيت و الشرفات هوت و عويل النساء و صراخ الأطفال تداخل مع تكاثف الانفجاريات توقف كل شيء ، إلا صفارات الإنذار من كل جهة و سيارات الإسعافات المتزاحمة على البيت ....هاتوا المحمل أمسك بها على الرغم من إصاباته و أدخلها اثنان إلى عمق السيارة و اختفت إلى غير رجعة ....أموات كثيرون ....و مداشر مهجورة ، أحياء بلا أحياء و تلاشت الأحلام .

و لكنه لم يخيّب أملها عندما رمى بوردة في قبرها ليست من ورودها.

 

 


 


w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007