[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المهنة العربية الأسمى المهنة العربية الأسمى
التاريخ:  القراءات:(7313) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الجليل الحافظ  

 

المهنة العربية الأسمى

 

- 1 -

 

عصفت رمال الصحراء بتلك القافلة الصغيرة، صرخة قائد القافلة تقول للجميع:أبركوا الجمال، واحتموا بها...

 

انصاع الجميع له، فهذه المفازة لا ينجو منها أحد، الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود. ليس لأن رمالها تبتلع كل ما فيها، ولكن وحوشها أيضاً، وغيلانها ....

الغول ....

ذلك الكائن الرهيب الذي لم يتصارع معه أحد ونجا

لم يره أحد، نعم لم يره أحد وبقي حياً

من تقابل معه وجهاً لوجه أكله الغول

ومن رآه من بعيد مات من شدة هول ما رأى

لكن عجائز القبيلة يقولون : إن شَعْرَ جسده من شوك، وراحة يده تشبه جلد ظهر البعير، وعيناه جمرتان من جمرات الغضا لم تنطفئا أبداً...

وأسنانه كأنها الرماح الخطية، تقطع لحم وعظام من يقع بين براثنه...

لكن كيف عرفت العجائز بصفاته ؟؟؟؟

هل رأينه ؟ هل قابلنه؟ كيف ولم يموتوا ؟

أم أن النساء لهن جميعاً ذلك السحر الذي يغلب ليس الرجال فقط بل وحتى الغول!!

ياه هذه المرأة التي نئدها، نخرج الآن ونحن قرابة الخمسين لكي نحمي واحدة منهن تقبع في ذلك الهودج.

عجبت لأمر سيد القبيلة كان يئد كل بناته لأجل أن تهبه الآلهة ذكراً  والآن يضحي بخمسين رجلاً لأجل امرأة يتزوجها.


- 2 -

 

كان قرع الطبول مدويا، لم يستطع أن ينام بسببه، فالقبيلة تحتفل بانتصارها في الحرب وبالغنائم والسبايا التي اقتادوها، كانت فرحة الفرسان عارمة، وفرحة شيخ القبيلة أكبر وأكبر، لأنه لن يحصل فقط على ربع الغنائم بل وأكثر من ذلك فله الفضول، وما يشتهيه من إبل وسبايا، وبالأخص السبايا، فلقد أرسل خمسين فارساً تحديداً لأجل سبية بعينها. أريد أن أنام... متى يهجعوا ؟...

ليس لي في فرحهم شيء فما أنا إلا صعلوك لم يتصعلك، ليتني خرجت مع الفرسان لكي تحتوشني سيوف الأعداء أو وحوش الفلوات، ماذا أفعل؟ ما ذنبي أني ولدت صعلوكاً؟ لست أنا من اختار أبويه، بل هي الآلهة من فعلت ذلك، الآلهة الظالمة التي لا تشبع وتستأثر بكل شيء، بالفتيات الجميلات التي يرقصن حول تماثيلهن وفي معابدهن[1] ، وبالأضاحي القوية، وليس لنا منهن شيء. ما أفعل في دنياي هذه ألن تتوقف الطبول عن القرع؟ أريد أن أنام...


سأقتله سأقتل سيد القبيلة لأكون أنا السيد من بعده كما فعل هو قبل سنوات، سأقتله ليس فقط لأجل السيادة بل لكي أنام ...

خرج مسرعاً نحو سيد القبيلة، تقابل معه وجها لوجه بثيابه الرثة.

-يا غلام أحضر لنا إبريق الخمر

-حسناً، يا مولاي.

 

 

 

- 3 -

 

- الغوث الغوث ، هناك سهم قتل سيد القبيلة، هلموا يا قوم قبل أن يبتعد القاتل كي نثأر منه...

صاح أحدهم: إنه هناك خلف الصخرة، لقد رأيته...

 

* * *
* * *
**


كان يدرع الليل ويجعله له وقاءً، من جانب تلك الصخرة المطلة على السفح الذي نزلت فيه إحدى القبائل، أخذ يراقب خيمة بعينها، هي الأكبر بين جميع الخيام، وتقع في مكان عالي عن البقية.

- إنها بعينها الخيمة التي أريدها ليست سواها، الليلة حان وقت الانتقام والثأر للشرف المسفوح على رمال الصحراء.

قال هذه الكلمات وهو لا يعلم أنه يزمجر بها في وسط هذه الصحراء، لحظِّه أنه على مسافة تمنع وصول صوته، والقبيلة في حالة تجعل صراخه يضيع وسط ما يجري.

شحذ سيفه لكنه تنبه أنه لا يستطيع أن يهجم عليهم لوحده، وإلا لكان الأمر جنوناً، سيقتل دونما أدنى فائدة، لقد أقسم على قتله أولاً لكنه لا يخرج لوحده ولا طاقة له بجميع من حوله، ليس هناك إلا النبل والشرع، هو أبرع أبناء قبيلته في القوس والسهام، سهمه لم يخطئ ولا مرة في حياته.

هذه الليلة ستكون ليلة الانتقام، نعم ستكون، الآن أستطيع أن أعود إلى قبيلتي وأنا مرفوع الرأس بعد أن تركتها والعار يفيض مني، لقد مات أبي من شدة وطء الخزي الذي ركبنا، الليلة فقط ستهدأ روحك أبتي، وستشق ثوب الحداد أمي، الليلة أعود وأنا معتلياً صهوة جوادي رافعاً رأسي من بعد الذل الذي أصابنا، أبناء القبيلة أخذوا يسخرون مني بعد أن كنت فارسهم المهاب، لم أكن موجوداً تلك الليلة، كان عليهم أن يدافعوا عن عرضي وشرفي كما دافعت عن أعراضهم، ثم ألام أنا على التفريط فيه، وهم ألا ذنب عليهم، سواع أغثني يا سواع، أرسل على الجميع غضبك من السماء، أصلهم بحميمك الذي ترسله على من كفر بك. سواع لو كنت مثلي الموتور، ما تركتهم وأنا كنت خادمك المطيع وأختي، ألا يوجد حق لي عليك، ألم أحميك وأرعاك وأذبح لك من أجود ما أغنمه من القبائل التي أغزوها، ألم أحضر لك أجمل الفتيات لخدمتك ؟ فلماذا تتركني تلك الليلة ولم تدافع عن عرضي...

أخرج السهم من جعبته شد وتره به. انطلق نحو هدفه الذي خرج للتو من الخيمة...

 

- 4 -

ماذا سيحدث لي؟، ها هو سهم قد رمته به السماء، وأردته قتيلاً، لكن ماذا سيحدث لي؟

أخذ صدى هذا السؤال يدوي في أعماقها ، وكأنه صوت طبول الحرب، لم تعرف لهذا السؤال جواباً...

من قتله يا ترى؟ هل هو أخي أم شخص آخر ممن لديهم ثأر معه وما أكثرهم ؟

ما هو مصيري؟

أين أنت أخي؟ لو كنت الآن معك لم احترت أبداً فأنت دليلي ومرشدي وحامي .

تباً لهؤلاء الرجال ولنزواتهم وحبهم للدماء، متى يعلموا أن الدماء لا تنجب إلا الدماء، وأن الموت يتبعه الموت، ونحن النساء من ندفع الثمن، بكاءً وعويلاً على قتلانا وأَسْرِنا، نحن من نكون الثكالى والسبايا لا هم. نحن من ننجب وقود هذه الحرب من أحشائنا، متى تتوقف هذه الحروب؟

متى تتوقف هذه الجلبة؟ هل سيصطادون غريمهم أم تبلعه الرمال؟ ويكون دمه قد وزعته الصحراء على كلِّ من له ثأر معه ومعهم، لكن بورك قاتله مهما كان مع أني أراه مثله، كلُّهم مثله لا يختلفون.

ماذا لو كنت حاملاً الآن من هذا الرجل؟ وسوف يكبر ابني ويطلب دم أبيه بدلاً من أن ينتقم من أبيه لسفحه شرف أمه!!!

 

 



[1]  الفكرة مأخوذة من بيت امرئ القيس:

فعن لنا سرب كأن نعاجه...... عذارى دوارٍ في الملاء المذيل

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007