[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المسلخ المسلخ
التاريخ:  القراءات:(7543) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الجليل الحافظ  

المسلخ

كانت الأنوار خافتة متحركة، وذات بهرجة تؤذي الناظر إليها من بعيد، وصوت الموسيقا الصادحة في أرجاء المكان تصمُّ الآذان صمّاً، كان الجميع يستمتع بهذه الموسيقا بالرقص على أنغامها حتى أن حركات أرجلهم كانت تهز الأرضَ هزّاً، بحيث لا يوجد عاقل يستطيع احتمالها، لكن جلال كان منزويا عنهم، يتأمل ذلك الكأس الممتلئ نصفه للتو بعد أن طلب من الساقي ملأه. عيناه الشاردتان تهيمان في أمواج بحرٍ لجِّيٍ، هو لا يسمع أيَّ شيء ولا يرى ما يجري حوله، فلقد غرق من زمن بعيد يراه جلال بأنه حدث قبل أن يولد هؤلاء الراقصون على أنغام الروك أند رول تجرع قليلاً من القدح الموضوع أمامه. بعدها نزلت دمعة غابت في عينيه اللتين ارتسمت فيهما صورة ضبابية.


* * *
**

- الشمس مشرقة هذا اليوم.

قال هذه الكلمة بعد أن أزاح الستارة التي وضعت على الجدار الزجاجي الذي يطل على البحر،

- علي النزول لالتقاط بعض الفتيات العارضات لأجسادهن الجميلة وكأنهن ذبائح في المسلخ، لكني سأختار هذا اليوم لحم غنم النعيمي، ولن أرضى له بديلاً.

 

-    ألا توجد لديك محاضرات اليوم يا جلال.

قال هذه الكلمة شريك جلال في السكن فأجابه:

-نعم لكني سآخذ منك المحاضرة كالعادة.

قال هذه العبارة وهو يخرج متجهاً صوب البحر كي لا تهرب الطرائد منه.

 

* * *
**

 

أنغام البوب تصدح مع الإضاءة الخافتة، ويظهر جلال وهو يتمايل وسط مجموعة من المراهقين والمراهقات والباحثين والباحثات عن المتعة الرخيصة.

غادر جلال بعد حين الملهى الليلي مع إحداهن ذاهباً بها إلى سكنه.

 

* * *
**

جلس جلال في الصباح. لم يجد تلك الفتاة بجانبه. سمع خرير المياه الصادر من الحمام.

-سأباغتها لأكمل لهوي معها هناك.

فتح باب الحمام، لكنه لم يرها تأمل المرآة في الحمام ورآها كأنها متسخة اتجه إليها ليقرأ ما كتب فيها.

))  اعذرني لكني مصابة بالإيدز، ونقلته لك هذه الليلة كما تعودت مع كل الشباب العربي الذين أنام معهم، فهكذا يأمرني ديني بأن نقضي عليكم لأجل بقاء دولتنا.

 

* * *
**

هكذا انحدرت الدمعة من عيني جلال الغائرتين، سقطت يده من على الطاولة، وسقط رأسه عليها. لم يشعر به أحد في هذا المكان الصاخب، فالكل لا زال يرقص ويضحك كأن شيئاً غريباً لم يحدث

 

* * *
**

في الصباح

 

أخذ رجال الإسعاف يحملون جثة جلال ويضعونها في سيارة الإسعاف، ثم انطلق دوي الصفارة لتفسح لها السيارات الأخرى الطريق.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007