[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
صحوة ضمير صحوة ضمير
التاريخ:  القراءات:(7491) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

صحوة ضمير

  طالبَ المعلم  طلابه باستغلال الموقف:كتابة قصة مناسبة  تكون النهايات فيها مختلفة، أما البداية فهي معروفة ، كما في كل المواقع..وراء الكواليس وفي المكاتب الباذخة..وحتى في الفصول المليئة بالطلاب ولوحات الجدران وهذرة المعلمين عن الأمانة ، ورغاء المدير وهديره عن الضرب بيد من حديد لكل من  تسوّل له نفسه التطاول على الممتلكات  .

     فقَد الطالب عبد الله سبعين ريالا هي مصروفه لمدة شهرين أو ثلاثة ..لماذا جاء بها من المنزل، هل إهماله يبرِّر ما حصل له ؟ كل ذلك يؤجل الآن!

ما إن وصل الأمر للمدير حتى هب واقفا..يعاونه المرشد الطلابي، وضع خطة تفتيش عالية الفاعلية..خطة  يتعلم منها البرادعي وتخشى منها إيران وترتعد لها فرائص كوريا الشمالية..ولم تنجح الخطة في كشف ريال واحد مخصب أو منضب..

   استغل المدير وقت  الصلاة، خطب خطبة نارية كادت أن تكون  البتراء ، لولا أنه طعّمها  بالبسملة والحمْدَلة مع آيات وأحاديث عن الأمانة وحد السرقة لمن طاولت يده ما ليس له..كان يؤكد أن (الإدارة) تعرف الفاعل..وسوف تعطيه فرصة لكي يصحح غلطته ويراجع نفسه..

وأوقف المشتبه بهم ـ جميع الطلاب صفوفا ؛ طلب من كل واحد منهم أن يدخل المكتب لوحده ..ويضع المبلغ في سلة مخصصة لذلك تشبه حسابا مفتوحا لمن يصحو ضميره..ويعود إلى رشده..  صاح بهم  جميعاً بصيغة المفرد: " ضع الفلوس واخرج..ولن يلحقك أي أذى.".تتابع الجميع واحداً واحداً..الكل يدخل وحيداً ويخرج وحيدا..هل وضع  أحد شيئا في السلة..هل أمكنهم النظر في المكان جيداً  هل سخروا من عبثية التفتيش؟

مع خروج آخر طالب من غرفة الضمير ـ المدير بادر مسرعاً لينظر، ليجد ماذا ...؟

كانت السلة البيضاء خالية والسخرية تفيض من أطرافها ..

  عادت الأحداث تزحف .. تتلاحق، خيمت على المكان مشاعر متضاربة من التعاطف مع طالب فقد ماله وسوف تتعطل مشاريعه ، البعض  صامت شامت ، وربما ثالث فاعل متفرج ، رابع ينتظر بفارغ الصبر نجاح ـ فشل خطة الإدارة!

 عادت القصة تطل برغبتها من جديد في كشف الفاعل .. الأستاذ طلب من الجميع ( حتى صاحب المال المفقود)  كتابة قصة بدايتها موحدة عند الجميع تقول البداية :  فقد زميلي مبلغاً من المال .. صاح صاحب المال معترضا:" لم أفقده ، لم يسقط مني ! لقد سُرق ، يد امتدت إليه في غفلة مني يا أستاذ.. " نهره الأستاذ ، رد والحرقة تملأ صوته : "أنا أوضح فقط " عاود الأستاذ :" نحن أدرى بعملنا !" تسلل صوته من بين شفتيه بحذر: "صح .. أنا أقصد .."  جاءه الغضب الساطع :

أنت من يخبرنا كيف نتصرف وماذا نقول ؟!  خذه يا عريف ، اطلع برا .. ولا كلمة .. "أسرع العريف ينفّذ المهمة بسرور بادٍ وخوف أزلي.

  خرج من المكان مذهولاً ،نظرات الشفقة تتبعه، ولا يستطيع أحد الكلام لأن العصا التي بيد المعلم لم تكن له ..

  هناك .. تم إجباره على كتابة تعهد بألا يتدخل في عمل غيره  بعد إيقافه عند الإدارة لمدة حصتين .

بعد ذلك سارت الحصة نحو النهاية التي أرادها المعلم والمدير. وناستْ أصوات من قَبٍيل : راح زميلنا وراحت فلوسه! وصوت آخر : حولوه من صاحب حق إلى محقوق.

عاد المعلم إلى جو الدرس ، وأصر على كتابة نهاية موحدة بعدما نسي أنه قد طلب نهايات مختلفة ، وعندما ذكّره أحد الطلاب ، نهره بعصا في يده ، فاضطر هذا للسكوت لئلا يلقى مصير زميله.

كان الطلاب قد شرعوا في سرد نهايات متعددة ولم يشعروا المعلم بذلك ، بل أظهروا له النهاية الموحدة التي أحسوا بأنه يريدها دون سواها.

أكثر النهايات تسرباً خارج الدفاتر  هي التي أوجزها صاحب العنوان: صحوة الضمير، بقوله : نظر المدير نحو السلة الخالية .. أما نحن الطلاب فقد لاحظنا أقنعة  مبعثرة تحت الطاولة كانت كثيرة وتصلح لمناسبات عديدة .

 

5/2007م

ظافر الجبيري

DG_130@HOTMAIL.COM  

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007